- ٥٣ -
زعموا أن ليث (١) بن عمرو بن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني تزوج ابنة عمه خماعة بنت عوف بن محلم بن أبي عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محلم، فشام الغيث فتحمل بأهله لينتجعه، فقال أخوه مالك بن عمرو: لاتفعل فاني أخاف عليك بعض مقانب العرب أن يصيبك، فقال: والله ما أخاف أحدًا، وإني لطالب الغيث حيث كان، فسار بأهله، فلك يلبث إلا يسيرًا حتى جاء وقد أخذ أهله وماله، فقال له مالك: مالك؟ فقال: أصابتني خيل مرت علي؛ قال مالك: رب عجلة تهب ريثا ورب فروقة يدعى ليثا ورب غيث لم يكن غيثا (٢)، فذهب كلامه هذا أمثالًا.
- ٥٤ -
زعموا أن كعب بن مامة الايادي خرج في ركب من إياد بن نزار وربيعة بن نزار حتى إذا كانوا بالدهناء في حمارة القيظ عطشوا ومعهم شيء من ماء قليل إنما يشربونه بالحصى (٣) فيقتسمونه، فشرب كل إنسان منهم بقدر تلك الحصاة، فشرب القوم حصتهم، فلما اخذ كعب الاناء ليشرب نظر اليه شمر بن مالك النمري، فلما رآه كعب ينظر اليه ظن أنة عطشان، فقال: اسق أخاك النمري يصطبح (٤)، فذهبت مثلًا.
_________________
(١) الفاخر والبكري: سنان بن مالك بن أبي عمرو (وذكر البكري اسم ليث بن عمرو في رواية أخرى عن الأمثال لابن السكيت) .
(٢) هذه ثلاثة أمثال، انظر الفاخر ١٦٩ - ١٧٠ وفصل المقال: ٣٥٠ والميداني ١:
(٣) الحصاة التي يقتسمون بها الماء تسمى المقلة فإن كانت من ذهب أو نحوه فهي البلدة.
(٤) جمهرة العسكري ١: ٩٤ وفصل المقال: ٣٥٠والميداني: ٢٤٤١ والمستقصى: ٦٩ والسمط: ٨٤٠ والوسيط: ٦٥ والخزانة ٤: ١١٠ والعبدري: ١٤٣.
[ ١٣٨ ]
ثم ظعنوا وبالقوم مسكة غير كعب، فنزلوا فاقتسموا الماء، فلما بلغ كعبًا نصيبه وادركه الموت إليه النمري فقال: اسق اخاك النمري يصطبح، فشرب النمري نصيبه، وأدركه الموت فنزل فاكتن في أصل شجرة فقيل له: إنا نرد الماء غدا فرد كعب إنك وراد (١) فأرسلها مثلًا، وقال الفرزدق (٢):
وكنا كأصحاب ابن مامة إذ سقى أخا النمر العطشان يوم الضجاعم
اذا قال كعب هل رويت ابن قاسط يقول له زدني بلال الحلاقم
وكنت ككعب غير ان منيتي تأخر عني يومها بالأحارم وقال مامة بن عمرو (٣):
أوفى على الماء كعب ثم قيل له رد كعب إنك وراد فما وراد
ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأ (٤) خمرًا بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعبٍ ثم عي به زو المنية الا حرة وقدا أي لم تهتد المنية إلى قتله إلا بالعطش.
وقال أبو كعب:
أمن عطش الدهنا وقلة مائها بقايا النطاف لا يكلمني كعب
فلو أنني لاقيت كعبًا مكسرًا بأنقاء وهب حيث ركبها وهب
لآسيت كعبًا في الحياة التي ترى فعشنا جميعًا أو لكان لنا شرب
_________________
(١) قد جاء هذا المثل في المصادر غير منفصل عما قبله بصيغة «رد كعب..» .
(٢) ديوان الفرزدق ٢: ٢٩٨.
(٣) الأبيات في كتب الأمثال والسمط: ٨٤٠ والمعاني الكبير: ٨٥١ والأزمنة والأمكنة: ٢: ٢٦ واللسان (وقد، روى) .
(٤) الناجود: الباطية.
[ ١٣٩ ]