زعموا (١) أن لقمان كان يقول: إذ أمسى النجم، قم رأس، ففي الدثار فاخنس، وسمناهن فاحدس (٢)، وأنهش بنيك وأنهس، وإن سئلت فاعبس. احدس: أضجعها فاذبحها، وأنهس: أي أطعم بنيك، خنس في البيت: اذا قعد.
وقال (٣): إذا طلعت الشعرى سفرًا - أي عشيا - ولم تر فيها مطرًا، فلا تغذون إمرةً ولا أمرًا، وأرسل العرضات أثرًا، يبغينك في الأرض معمرًا (٤) .
سفرا: غروب الشمس قبل إن يغيب الشفق، يقول لا تغذون جذعًا جديًا ولا عناقًا على هذا القليل.
- ٦٥ -
زعموا أنه كان لرجل من طسم كلب فكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه ويرجو إن يصيد به او يحرس غنمه، فاتاه ذات يوم وهو جائع فوثب عليه الكلب فأكله فقيل: سمن كلبك يأكلك (٥)، فذهب مثلًا.
وقال بعض الشعراء (٦):
ككلب طسم وقد ترببه يعله بالحليب في الغلس
ظل عليه يومًا يفرفره إلا يلغ في الدماء ينتهس
_________________
(١) هذان النصان التاليان من الاسجاع، ولا مجال فيهما للأمثال، فلا أدري لم أدرجا في الكتاب.
(٢) قال ابن كناسة: تقول العرب: إذا أمسى النجم قم الرأس فعظماها فأحدس أي انحر اعظم الإبل (اللسان: حدس)؛ وقد ورد القول منسوبًا للقمان في الأزمنة والأمكنة ٢: ١٨٠.
(٣) ورد هذا النص في اللسان (عرض) وصدره بقوله: قال الساجع؛ وانظر الأزمنة والأمكنة ٢: ١٨١.
(٤) الأمر: الذكر من ولد الضأن؛ الأمرة: الأنثى؛ العراضات: الإبل؛ والمعمر: المنزل بدار معاش، أي أرسل الإبل العريضة الآثار عليها ركبانها ليرتادوا لك منزلًا تتجعه؛ ونصب «أثرًا» على التمييز.
(٥) المثل في جمهرة العسكري ١: ٥٢٥ والفاخر: ٥٧ وفصل المقال: ٤١٩ (أسمن كلبك) و٤٨٩ والميداني ١: ٢٢٥ (وأورد قصة مغايرة) والمستقصي: ٢٢٧ واللسان (سمن) والحيوان ١: ١٩١، ٢٩٠ والعقد ٣: ١١٧.
(٦) نسبه في الميداني ١: ٢٢٦ إلى طرفة، انظر المنسوب إليه في ديوانه: ١٥٥.
[ ١٦٠ ]