- ٨٢ -
أغارت بنو فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ن خزيمة على ناس من بني كلاب بن ربيعه بن عامر بن صعصعة، فأصابوا إبلًا من إبلهم فاقتسموها، فصار لشأن بن الأشد ين عمرو بن دثار ين فقعس لقحتان، وصارت لبني حذلم بن فقعس بكرة، أمها إحدى لقحتي شأس، فجعلها بنو حذلم في إبلهم، فجعلت تجالد إلى أمها عند شأس، فعمد شأس وقد نزلوا بوادي طلح فأحرق من شجره ثم لطخها حتى اسودت، فجاء ينو حذلم ينشدون بكرتهم فقال لهم شأس: هذه بكرتكم، فغضبوا وقالوا: أتستخرمنا؟ قال: إنكم لا تعقلون، قالوا: بل أنت لا تعقل، قال: فان شئتم نافرتكم على نهبي ونهبكم إنها بكرتكم، ففعلوا، فغسلها بالماء فعرفوها، فأخذ نهبهم. فأتوا خالد بن عمرو بن حذلم وكان يسمى الكيس فذكروا ذلك له، فقال: انتم ضيعتم نهبكم، قالوا: بل أنت تريد ان تخذلنا، قال: بل أعلم من القوم مالا تعلمون: فإذا لقيتم أول غلامٍ من بني دثار بن فقعس يعلم إنكم جئتم: في هذا الأمر قاتلكم، فانطلق معهم فلقوا غلامًا من بني دثار بن قفعس فقال لهم: هلم فلنحلب لكم، قالوا: لا حاجة لنا في لبنكم، قد ظلمتم وقطعتم، قال: وفي أي أمرٍ انتم؟ قالوا: في الإبل التي اخذ شأس، فأخذ سهمًا فرمى خالدًا فأخطأه وأصاب واسطة الرحل، فركض خالدٌ جملة وقال قد أخبرتكم الخبر: وقال يابوين ما اكيسني فأرسلها مثلًا.
بوين: تصغير بان، قال في ذلك خالد:
لعمري لقد حذرتكم ونهبتكم وابنأتكم ان لاغنيمة في شاس
ولست بعيدٍ يتقي سخط ربه إذا لم تلمني في مجاملة الناس
- ٨٣ -
؟؟؟؟ زعموا أن دغة بنت معنج انت امرأة من جرهم، فتزوجها رجل منهم قبل
[ ١٧١ ]
ان تبلغ المحيض، فحملت ولم تشعر بالحمل لحداثة سنها فأخذها الطلق أهلها سائرون، فنزلت منزلًا فانطلقت تبرز، فولدت وهي تبرز، فصاح الصبي، فرجعت إلى أمها فقالت: ياأمتاه، هل يفتح الجعرفاه، قالت: نعم ويدعو أباه (١)، فأرسلها مثلًا، فقيل أحمق من دغة (٢) .
وزعموا أن دغة كانت قد بلغت مبلغ النساء من الشرف والعقل، فحسدها ضرائرها إن أنساع بعيرها كنّ يلفين حمرًا تزهر وتئط فقلن: إنا نخاف ان يمر بنا الرجال فيسمعوا هذا الأطيط، فيظنوا ان بعضنا قد أحدث - فلو دهنت أنساعك فلم تئط كان ذلك أمثل، فعمدت إلى طرف نسعتها فدهنتها، وخافت ان يكن حسدنها حمرة سيورها وجمالهن، فدهنت طرف السنعى لتنظر كيف يكون، فاسودما دهنت، فعرفت ما أردن بها فكفت، فلقينها فسألنها: كيف رأيت الدهن للنسعة؟ قالت: هين لين وأودت العين (٣)، فأرسلتها مثلًا، تقول ذهب حسنه وحمرته ونبت العين عنه.
زعموا أن رهطًا من قوم دغة تجاعلوا على نسائهم أيتهن أطوع لهم فأعظموا الخطر، فقالوا: يأمر كل رجلٍ منكم امرأته تنزل على هذه القرية من النمل تنتعش، فجعلت امرأة الرجل منهن إذا مرت على القرية فأمرها زوجها ان تنزل ابت، حتى مررن كلهن، ثم مرت دغة فقال لها زوجها: انزلي على هذه القرية، ففعلت، فقال لها خادمها: أتنزلين من بين هؤلاء النساء على هذا النمل؟ أنت أضعفهن رأيًا، فقالت: القوم ما طبّون ويروى ما أطبون أي ما أبصرهم فأرسلتها وأخذ
_________________
(١) فصل المقال: ١٨٣ والدرة الفاخرة: ١٤٥ (وجمع بعض حكايات حمقها معًا) والفاخر: ٢٤.
(٢) فصل المقال: ١٨٣ وجمهرة العسكري ١: ٥٤، ٣٨٩ والدرة الفاخرة: ١٤٥ والفاخر: ٢٤ والميداني ١: ١٤٧ والمستقصي: ٣٥ ودغة هي مارية بنت معنج (وضبطها صاحب الفاخر بالعين المهملة) وفي حمقها انظر ثمار القلوب: ٣٠٩.
(٣) المثل في جمهرة العسكري ٤: ٣٦٦ والميداني ٢: ٢٢٧ والمستقصي: ٣٣١.
[ ١٧٢ ]