كان سعد بن زيد مناة بن تميم وهو الفزر وكانت تحته الناقمية فولدت له فيما زعم الناس صعصعة أبا عامر- قال شريح بن الأحوص وهو ينتمي إلى سعد:
تمناني ليلقاني لقيط أعام لك ابن صعصعة بن سعد
وقال المخبل «١»:
كما قال سعد إذ يقود به ابنه كبرت فجنبني الأرانب صعصا «٢»
وأكثر في ذلك شعراء بني عامر وبني تميم- فولدت له هبيرة بن سعد، وكان سعد قد كبر حتى لم يكن يطيق ركوب الجمل، إلا أن يقاد به ولم يملك رأسه، فقال سعد وصعصعة يوما يقود به جملة: قد لا يقاد بين الجمل «٣» أي قد كنت لا يقاد بي الجمل، فذهبت مثلا.
وكان سعد كثير المال والولد، فزعموا أنه قال لابنه يوما هبيرة بن سعد: سرح في معزاك فارعها، قال: والله لا أرعاها سنّ الحسل، وهو ولد الضب ولم يوجد دابة قط أطول عمرا منه، وسن كل دابة يسقط ألا سن الحسل؛ قال: يا صعصعة أسرح في غنمك، قال: لا والله لا أسرح فيها ألوّة الفتى هبيرة بن سعد- ألوّة وألوة وأليّة بمعنى- فغضب سعد وسكت على ما نفسه، حتى إذا أصبح بالمعزى بسوق عكاظ والناس مجتمعون بها فقال: ألا إن هذه معزاي فلا يحلّ لرجل أن يدع أن يأخذ منها شاة، ولا يحلّ لرجل أن يجمع منها شاتين، فانتهبها الناس وتفرقت فيقال:
[ ٤٦ ]
حتى يجتمع معزى الفزر «١» فذهبت مثلا.
وقال شبيب ابن البرصاء «٢»:
ومرة ليسوا نافعيك ولن ترى لهم مجتمعا حتى ترى غنم الفزر
وقال حبيب بن عيسى: كان من حديث الفزر مع امرأته الناقمية أنه قال لصعصعة في يوم الناقمية فيه مراغمة له:
أخرج يا صعصعة في معزاك، فقالت أمه: لا يخرج صعصعة ويقعد كعب، فقال: اخرج يا هبيرة، قال: لا والذي يحجّ إليه على الركاب، قال: فاخرج أنت يا كعب، قال: وأليّة الفتى هبيرة لا أفعل، فألحّ على صعصعة فقالت امه:
ليس لك من شيخك إلا كدّه، فاخرج والله ما تصلح لغيرها، قال: إذا والله أحسن رعايتها اليوم، فخرج حتى اضطرها إلى أصل علم، ووافق ذلك نفور الناس من عكاظ، فجعل لا يمر به جمع لّا حبسهم حتى إذا توافى بشر كثير أمرهم فانتهبوا غنمه، وسخطت الناقمية ما صنع ففارقته، فذلك قوله «٣»:
أجدّ فراق الناقمية فانتوت أم البين يحلولي لمن هو مولع
لقد كنت أهوى الناقمية حقبة وقد جعلت أقران بين تقطّع
فلولا بنيّاها: هبيرة إنه بنيّ الذي يشفي سقامي وصعصع
لكان فراق «٤» الناقمية غبطة وهان علينا وصلها حين يقطع