خرج رجل من طيء يقال له جابر بن رألان ثم أحد بني ثعل بن سنبس، ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه في السنة لا يلقى فيه أحدا إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم ابن رألان وصاحبيه، فأخذتهم الخيل بالثويّة، فأتي بهم المنذر- الثوية: موضع بالحيرة- وقال المنذر:
اقرعوا فأيكم قرع خلّيت عنه وقتلت الباقيين. فاقترعوا فقرعهم جابر، فخلى سبيله وقتل صاحبيه، فلما رآهما ابن رألان يقادان ليقتلا قال: من عزّ بزّ «٣» فأرسلها مثلا؛ وقال جابر في ذلك «٤»:
يا صاح حيّ الراني المتريّبا واقرأ عليه تحية أن يذهبا
يا صاح ألمم إنها إنسية تبدي بنانا كالسيور مخضبا
ولقد لقيت على الثويّة آمنا يسق الخميس بها وسيقا «٥» احدبا
كرها أقارع صاحبيّ ومن يفز منا يكن لأخيه بدءا مرهبا
لله درّي يوم أترك طائعا أحدا لأبعد منهما أو أقربا
أحدا: أي أحد الأخوين، يلوم نفسه على تركه إياهما.
فعرفت جدي يوم ذلك إذ بدا أخذ الجدود مشرّقين وغربا
[ ٨٣ ]
كرّ الفنون «١» عليك دهرا قلّبا كرّ الثّقال يقوده أن يذهبا «٢»
ولقد أرانا مالكين لرأسه نزعا خزامة إنفه أن يشغبا «٣»