في
التقوى والأمانة
وقمع الهوى والديانة
٦٠٥ - قيل: أوصى بعض ملوك اليمن ولده، فقال: يا بنيّ، أوصيك بتقوى الله، فإنّك إذا اتّقيته رضي عنك، وإذا رضي عنك أرضاك.
٦٠٦ - وقيل لأبي هريرة ﵁: ما التّقوى؟ قال: هل مشيت في أرض فيها شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: توقّيته بجهدي. قال: فتوقّ الخطايا بجهدك.
٦٠٧ - وقيل: الشّرف في ثلاث: التّقوى والتّواضع والكرم.
٦٠٨ - وقيل: من جعل التّقوى زاده حل. . . . الدنيا (١) حيث تحبّ الخطيئة.
_________________
(١) محاضرات الأدباء ٢/ ١٧٠.
(٢) في الأصل بياض بمقدار كلمتين.
[ ٢٣٢ ]
٦٠٩ - ولست أرى السّعادة جمع مال ولكنّ التّقيّ هو السّعيد
وتقوى الله خير الزّاد ذخرا وعند الله للأتقى مزيد
وما لا بدّ أن يأتي قريب ولكنّ الذي يمضي بعيد
٦١٠ - وقيل: من ترك الدّنيا، وطلب الآخرة أعطاه الله خير الدّنيا، ونعيم الآخرة.
٦١١ - وقال لقمان لابنه: يا بنيّ، اتخذ طاعة الله تجارة تأتك (١) الأرباح من غير بضاعة.
٦١٢ - وقيل لبعض النّسّاك: على ماذا عوّلت في نسكك من الخصال الحميدة؟ قال: على أربع. قيل: وما هنّ؟ قال: علمت أنّ لي ربّا لا يدعني بلا رزق فوثقت به، وعلمت أن لي أجلا فأنا أتوقعه، وعلمت أنّ عليّ فرضا فأنا أشتغل به، وعلمت أنّ عين الله تراني حيثما كنت فأنا أستحي أن أفعل ما يكره.
٦١٣ - وقيل: أوصى أسلم بن أفصى (٢) بنيه فقال: يا بنيّ، اتقوا ربّكم في الليل إذا [أ] دجى (٣)، وفي النهار إذا أضحى يكفكم كلّ ما يخاف ويتّقى، وإيّاكم ومعصيته فإنّه ليس وراءه لكم وزر (٤)، ولا دونه معتصم.
_________________
(١) في الأصل تأتيك.
(٢) أسلم بن أفصى بن عامر، من بني إلياس بن مضر جدّ جاهلي دخل بنوه في خزاعة. الأعلام.
(٣) في الأصل: دجى، ولعل الصواب ما أثبتناه للسجعة ودجا الليل وأدجى: عمت ظلمته فهما بمعنى واحد.
(٤) الوزر: الجبل المنيع وكلّ معقل، والملجأ والمعتصم. القاموس (وزر) ومنه قوله تعالى: كَلاّ لا وَزَرَ القيامة ١٣.
[ ٢٣٣ ]
٦١٤ - قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في خطبة: أيّها النّاس، اتّقوا الله اللّطيف الخبير، الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم، وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم، وإن أقمتم أخذكم.
٦١٥ - وقال محمد بن عبد الرّحمن الهاشمي صاحب صلاة الكوفة:
دخلت على والدتي يوم نحر، فوجدت عندها امرأة متكلّمة برزة (١) في أثواب رثّة، فقالت لي والدتي: أتعرف هذه؟ هذه عتّابة بنة [محمّد أمّ جعفر] (٢) بن يحيى. فأقبلت عليها بوجهي، وأعظمتها وتحادثنا مليّا، ثم قلت لها:
حدّثينا أعجب ما رأيت. فقالت: يا بني، لقد أتى عليّ عيد مثل هذا وإنّ على رأسي أربع مئة وصيفة، ولقد أتى عليّ هذا العيد وما منامي إلا على جلد شاتين أفترش بالواحدة، وألتحف الأخرى (٣). قال: فدفعت لها خمس مئة درهم، فكادت تموت فرحا، ولم تزل تختلف إلينا حتّى فرّق الموت بيننا.
٦١٦ - وقيل: حجّ عمر بن الخطّاب ﵁ فلما كان بضجنان (٤) قال: لا إله إلا الله العليّ العظيم، المعطي ما شاء لمن شاء، كنت أرعى إبل
_________________
(١) كتاب الوزراء والكتاب ٢٤١، ومروج الذهب ٤/ ٢٥٦ (٢٦١١)، ووفيات الأعيان ١/ ٣٤١.
(٢) امرأة برزة: بارزة المحاسن، أو متجاهرة كهلة جليلة، تبرز للقوم، يجلسون إليها ويتحدثون، وهي عفيفة. القاموس (برز).
(٣) في الأصل بياض، وما بين حاصرتين مستدرك في مصادر الخبر، وهي فاطمة بنت محمد بن الحسين، أم جعفر بن يحيى البرمكي، وقيل عتابة بنت محمد، كانت ذات رأي ومشورة ونفوذ وسلطان، واحترام وإجلال، أرضعت هارون الرشيد مع ابنها، كانت توقع على حواشي الكتب وأسافلها أجود التوقيعات، توفيت في الرقة فاشتري لها أرض لتدفن فيها، وبني عليها قبة عرفت بقبة البرمكية. أعلام النساء ١/ ١٩٦.
(٤) في مروج الذهب، ووفيات الأعيان: وما مناي إلا جلد شاتين أفترش أحدهما وألتحف الآخر.
(٥) المختار من مناقب الأخيار لابن الأثير ترجمة عمر بن الخطاب (مخطوط) ٩/ب.
(٦) ضجنان: بفتح أوله وإسكان ثانيه جبل بناحية مكّة على طريق المدينة. معجم ما استعجم ٣/ ٨٥٦. وقد ضبطه ياقوت بالتحريك.
[ ٢٣٤ ]
الخطّاب في هذا الوادي في مدرعة صوف، وكان فظّا يتعبني إذا [عملت]، ويضربني إذا [قصّرت] (١)، وقد أمسيت أمير المؤمنين (٢).
****
_________________
(١) ما بين معقوفين بياض في الأصل، مستدرك من المختار.
(٢) في المختار: وقد أمسيت وما بيني وبين الله أحد، وفي معجم ما استعجم: فأصبحت والناس بجنبتي، ليس فوقي أحد.
[ ٢٣٥ ]