في
الصّبر والرّضا والتّسليم والعزا
١٠٦ - قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: عليكم بالصبر؛ فإنّه لا إيمان لمن لا صبر له.
١٠٧ - وكان يقال: أفضل الصّبر التّصبّر.
١٠٨ - وقيل: الكمال في ثلاث: الثّبات في الدّين، وإصلاح المال، والصّبر على النوائب.
١٠٩ - وقيل: كتب بزرجمهر (١) إلى أبرويز الملك (٢) لما سخط عليه وحبسه: أمّا إذ كان معي الجدّ فقد كنت أنتفع بثمرة عقلي، وأمّا الآن إذ لا جدّ معي فقد أنتفع بثمرة الصّبر، وإن فقدت كثيرا من الخير لقد استرحت من كثير من الشّرّ.
_________________
(١) الخبر وتتمته في مروج الذهب ١/ ٣١٨ (٦٤٥).
(٢) بزرجمهر بن البختكان: حكيم من حكماء الفرس، وزير أبرويز والغالب عليه، والمدبّر لأمره، اتهمه أبرويز بالميل إلى الزنادقة، فأمر بحبسه، ثم قتله، وله حكم ومواعظ كثيرة في الزهد، مروج الذهب ١/ ٣١٨.
(٣) أبرويز، كسرى: ملك الفرس من دولة بني ساسان. وفي ملكه كان حرب ذي قار. مروج الذهب ١/ ٣١٩.
[ ٥٠ ]
١١٠ - وقيل: الصّبر مفتاح النّجاح.
١١١ - وقيل: من علامة حسن النّيّة الصّبر على الرّزيّة.
١١٢ - وقال عليّ بن الجهم (١):
سهّل على نفسك الأمورا وكن على مرّها صبورا
وإن ألمّت صروف دهر فاستعن الواحد القديرا
فكم رأينا أخا هموم أعقب من بعدها سرورا
وربّ عسر أتى بيسر فصار معسوره يسيرا
١١٣ - وقال بعض الرّهبان: من احتمل المحنة وصبر، ورضي بتدبير الله وشكر، كشف الله له عن منفعتها حتّى يقف على المستور عنه من مصلحتها.
١١٤ - وكان يقال: لا تلقى العاقل إلاّ نافيا للهمّ عن قلبه بأحد أمرين منهما؛ إن كان لما أتاه من المكروه مدفع فاحتال له بعقل مشغول بحزن، وإن لم يكن لما أتاه مدفع كان الحيلة فيه الصّبر.
١١٥ - وقيل: الصّبور يدرك أحمد الأمور، ومع العسر يكون اليسر، والصّبر على المصيبة مصيبة الشّامت بها.
١١٦ - وقيل: من اتّبع الصّبر اتّبعه النّصر.
_________________
(١) الأبيات ليست في ديوانه، ولا في التكملة، ولعلها من فوائت الديوان كما قال الأستاذ خليل مردم بك ﵀ في مقدمة الديوان صفحة (٤٧) ذاكرا التكملة: ولا أشك في أن ما فاتني أكثر مما اطلعت عليه. والأبيات في الفرج بعد الشدة ٥/ ٣٦ من غير عزو. ورواية الشطر الثاني من البيت الثاني: فلا تكن عندها ضجورا.
(٢) علي بن الجهم أحد الشعراء المجيدين من أهل بغداد، كان معاصرا لأبي تمام، نفاه المتوكل إلى خراسان فهجا المتوكل، فأمر الخليفة بسجنه، ثم أطلق، مات سنة (٢٤٩) هـ وفيات الأعيان ٣/ ٣٥٥.
[ ٥١ ]
١١٧ - وقال أحمد بن الليث الرقي (١):
هي حالان شدّة وبلاء وسجالان نعمة ورخاء
والفتى الحازم اللبيب إذا ما خانه الصّبر لم يخنه العزاء
إن ألمّت ملمّة بي فإنّي في الملمّات صخرة صمّاء
صابر للبلاء طبّ (٢) بأن لي س على أهله يدوم البلاء
عالم أنّ كلّ خير وشرّ لهما حدّ مدّة وانقضاء
فالتداني يتلو التنائي والإعدا م يأتي من بعده الإثراء
وإذا ما الرّجاء أسقط بين -م-النّاس فالنّاس كلّهم أكفاء