في
نفاق الأصحاب والإخوان
وتغيّرهم مع تغيّر الزمان
٣٧٧ - قال بعضهم: اعرف أخاك عند نائبة تنوبك، أو نعمة تتجدّد له؛ فهما الحالتان اللّتان يمتحن بهما الإخوان، فيكشف خيارهم عن النّصرة والتّواضع، وشرارهم عن الجفوة والتكبّر.
٣٧٨ - أبو هفّان (١):
ألا إنّ إخوان الصّفاء قليل فهل لي إلى ذاك القليل سبيل (٢)
قس النّاس تعرف غثّهم وسمينهم فكلّ عليه شاهد ودليل (٣)
٣٧٩ - وقال محمّد بن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: لا يكون الصّديق صديقا حتى يحفظ صديقه في نكبته، وفي غيبته، وبعد وفاته.
٣٨٠ - وقال بزرجمهر: من تغيّر عليك في مودّته، فدعه حيث كان قبل معرفته.
_________________
(١) البيتان في الصداقة والصديق ١٤٥، وهما منسوبان لليزيدي.
(٢) أبو هفان، عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي العبدي، راوية عالم بالشعر والغريب، وشعره جيد إلا أنه مقلّ، كان متهتكا فقيرا. سمط اللآلي ٣٣٥، والأعلام.
(٣) في الأصل: فهل بي. وما أثبتناه من الصداقة والصديق.
(٤) في الصداقة والصديق: من سمينهم.
[ ١٧٠ ]
٣٨١ - [محمد بن] أحمد بن حمدان الخبّاز البلدي (١):
ألا إنّ إخواني الذين عهدتهم أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي
ظننت بهم خيرا فلمّا بلوتهم نزلت بواد منهم غير ذي زرع
٣٨٢ - وقيل: لا يكون الجواد جوادا حتّى يجود على إخوانه في شدّتهم، ويكفيهم في غيبتهم، وبعد وفاتهم.
٣٨٣ - عبد الله بن محمد المصري:
ما سمعنا باسم الصّديق فطالب نا بمعناه فاكتسبنا صديقا
أتراه في الأرض يوجد لكن نحن لا نهتدي إليه طريقا
أم ترى قولهم «صديق» مجاز لا ترى تحت لفظه تحقيقا
٣٨٤ - وقيل لبعض العلماء: ما أشدّ ما بليت به؟ قال: تجربة الصّديق، والحاجة إلى لئيم. قال: قيل: فأيّ أخلاق الرّجال أوضع؟ قال:
كثرة الكلام، وإضاعة الأسرار.
٣٨٥ - هي توبة من أن أظنّ جميلا أو أن أعدّ مصاحبا وخليلا
كشفت لي الأيّام كلّ خبيئة فرأيت إخوان الصّفاء قليلا
والنّاس سلم ما رأوك مسلّما ورأوا نوالك فيهم مبذولا
وإذا افتقرت إليهم ألفيتهم سيفا عليك مع الزّمان صقيلا
_________________
(١) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ١٨٩، والوافي بالوفيات ٢/ ٥٨، وهما في أحسن ما سمعت (٤١) من غير عزو.
(٢) وهو محمد بن أحمد بن حمدان المعروف بالخباز البلدي، نسبة إلى بلد وهي مدينة بالجزيرة التي منها الموصل، كان أميّا، وكان حافظا للقرآن يقتبس منه. يتيمة الدهر ٢/ ١٨٩، والوافي بالوفيات ٢/ ٥٧. وما بين معقوفين مستدرك منهما.
(٣) الأبيات في الصداقة والصديق (٣٨٧) من غير عزو.
[ ١٧١ ]
٣٨٦ - وقيل: خير إخوانك من واساك، وخير منه من كفاك؛ وخير مالك ما أغناك، وخير منه ما وقاك.
٣٨٧ - وقال أبو العتاهية:
إنّ أخاك الصّدق من يسعى معك ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزّمان صدعك شتّت شمل نفسه ليجمعك
٣٨٨ - وقيل لخالد بن صفوان (١): أيّ إخوانك أحبّ إليك؟ قال:
الذي يسدّ خلّتي، ويغفر زلّتي، ويقيل عثرتي.
٣٨٩ - ولبعضهم:
إذا ما خليل لم يدم لي وصاله ويكتم أسراري ويحسن صحبتي
فبعدا وسحقا من خليل موارب فلست ببذّال لذاك مودّتي
٣٩٠ - وقال العتابي: إذا كان لك أخ تحبّه، فلا تفسدنّ حبّه بإدخال الدنيا بينك وبينه، وإذا أردت أن تصفو لك مودّة الأصحاب والإخوان فاحذر أن تكون لهم عليك نعمة.
٣٩١ - الرّقاشي:
وليس صدّ لذات الخال يمرضني لكنّما الموت عندي صدّ إخواني (٢)
_________________
(١) الديوان صفحة ٢٧٤، وهي في مروج الذهب ٤/ ١٧٨ (٢٤٥٧)، وفي عيون الأخبار ٣/ ٤ من غير عزو، والمستطرف (٨٥) وهي من أقوال المأمون، وصفحة (١٤٠) من غير عزو، وفي إحياء علوم الدين منسوبة إلى علي بن أبي طالب ﵁، وفي شعب الإيمان ٦/ ٣٣٥ لأبي بكر بن داود.
(٢) عيون الأخبار ٣/ ١٧، والكامل ٢/ ٦٩٦، المستطرف ١٤١.
(٣) خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم التميمي المنقري، من فصحاء العرب المشهورين كان يجالس عمر بن عبد العزيز، وهشام بن عبد الملك، له كلمات سائرة، أدرك خلافة السفاح وحظي عنده، كان يرمى بالبخل، وكف بصره. (الأعلام).
(٤) الأبيات في الصداقة والصديق (٢١١) قال: أنشدني ابن السكيت.
(٥) في الأصل: وليس صدود ذات، والمثبت ما ناسب الوزن. وفي الصداقة والصديق: وما صدود ذوات الدّلّ أرمضني لكنّما الهجر عندي هجر إخواني
[ ١٧٢ ]
إذا رأيت ازورارا من أخي ثقة ضاقت عليّ برحب الأرض أوطاني
فإن صددت بوجهي كي أكافئه فالعين غضبى وقلبي غير غضبان
٣٩٢ - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: ثلاثة لا يعرفون إلاّ في ثلاثة مواطن: لا يعرف الشّجاع إلاّ في الحرب، ولا الحليم إلاّ عند الغضب، ولا الصّديق إلاّ عند الحاجة.
٣٩٣ - لبعضهم:
وآخ إذا آخيت ذا الدّين والتّقى ففي من ترى ذئب وآخر ثعلب
صديقك من أحببت في الله مخلصا ولكنّ إخوان المصافاة غيّب
٣٩٤ - وقال محمد بن يحيى: لما ولي يحيى بن علي الوزارة في الدّفعة الثّانية دخلت إليه والناس يهنّئونه، فحين رآني أنشد:
ما النّاس إلاّ مع الدّنيا وصاحبها فحيث ما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظّمون أخا الدّنيا فإن وثبت يوما عليه بما لا يشتهوا (١) وثبوا
٣٩٥ - وقال بزرجمهر: آخ ذا كرم، واسترسل إليه، وإيّاك ومفارقته، ولا عليك أن تصحب إلاّ العاقل، وإن لم يكن كريما، فتنفعه بكرمك، وتنتفع بعقله، واهرب كلّ الهرب من اللئيم الأحمق.
٣٩٦ - وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم (٢)
_________________
(١) محاضرات الأدباء ٢/ ٨ وفيه: ولما نكب علي بن عيسى لم يطر بناحيته أحد، فلما ردّت إليه الوزارة، رأى الناس حوله، فأنشد. . . والخبر في المستطرف (١٤٣) لعلي بن عيسى أيضا. وقد ولي علي بن عيسى الوزارة غير مرّة للمقتدر وللقاهر. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٩٨.
(٢) في المستطرف: بما لا يشتهي.
(٣) الحماسية البصرية ٢/ ٦٧ من غير عزو، والصداقة والصديق ١٢٢ والبيتان أنشدهما محمد بن النضر في حلية الأولياء ٨/ ٢٢٢.
(٤) في مصادر الخبر: فاصحب ماجدا.
[ ١٧٣ ]
قوله للشيء «لا» إن قلت «لا» وإذا قلت «نعم» قال «نعم»
٣٩٧ - آخر:
إذا ما خليل باع ودّك مرّة فبعه ولو طرحا بحبّة خردل
أهنه، أهان الله مثواه والتمس لنفسك حرّا ليس بالمتنقّل
٣٩٨ - وقال جعفر بن محمد: إذا آخيت أخا فهب له نفسك ومالك، ولا تخدعنّ أحدا بصحبتك؛ فإنّ الخيانة في كلّ شيء قبيحة، وأقبح الخيانات خيانة الأخ في ماله ومودّته وأهله.
٣٩٩ - عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه:
أغمّض عيني عن صديقي تعاميا كأنّي بما يأتي من القبح جاهل
وما بي جهل غير أنّ خليقتي تطيق احتمال الكره فيما أحاول
وإن أقطع الإخوان في كلّ عثرة بقيت وحيدا لم أجد من أواصل
متى ما يربني مفصل لي قطعته بقيت ومالي في النّهوض مفاصل
ولكن أداريه فإن صحّ سرّني وإن هو أعيى كان منّي التّحامل
٤٠٠ - وقيل: من كان له صديق ولم ينتفع به، فليصوّر مثله على الحائط، ويبصق عليه.
٤٠١ - وقيل: الصّديق من صفا في مودّته، وأصفى خلّه خالص خلّته.
٤٠٢ - أخوك الذي إن سرّك الأمرّ سرّه وإن غبت يوما ظلّ وهو حزين
يقرّب من قرّبت من ذي مودّة ويقصي إذا أقصيته ويهين
٤٠٣ - وقيل: حقيقة الإخاء: المواساة في الشدّة والرّخاء.
_________________
(١) لم أجده في ديوانه كرّم الله وجهه، وهو في شعب الإيمان ٦/ ٣٢٩ (٨٣٧٥) للسميدع بن مكرم.
[ ١٧٤ ]
٤٠٤ - ابن الرّومي:
تخذتكم ترسا ودرعا لتدفعوا سهام العدا عنّي فكنتم نصالها
وقد كنت أرجو منكم خير ناصر على حين خذلان اليمين شمالها
إذا كنتم لا تدفعون ملمّة عن النّفس كونوا لا عليها ولا لها (١)
٤٠٥ - الصّولي:
من رأى في الأنام مثل أخ لي كان أنسي في كلّ حال وخلّي (٢)
رفعته حال فحاول حطّي (٣) وأبى أن يعزّ إلاّ بذلّي
٤٠٦ - وقيل: أفضل الإخوان: أحضرهم معونة على الشدّة.
٤٠٧ - وقيل: أحقّ من شركك في النّعم شركاؤك في المكاره.
٤٠٨ - إبراهيم بن العبّاس الكاتب:
_________________
(١) الديوان ٥/ ١٩١١، وفيه: وقال في آل وهب.
(٢) في الديوان: فإن أنتم لم تحفظوا لمودّتي ذماما فكونوا لا عليها ولا لها
(٣) ديوان الصولي ١٦٣ وهو ضمن كتاب الطرائف الأدبية، وأحسن ما سمعت ٣٨. ومعجم الأدباء ١/ ١٨٥. قال: ومما كتب إبراهيم بن العباس إلى ابن الزيات.
(٤) في معجم الأدباء: كان عوني على الزمان وخلي.
(٥) في معجم الأدباء: رفعت حاله.
(٦) عيون الأخبار ٣/ ٢٠، ومحاضرات الأدباء ٢/ ٦، والقول لأكثم بن صيفي.
(٧) الديوان ١٧٧، وهما في ديوان دعبل الخزاعي صفحة ٣٥٧، في الشعر الذي نسب إلى دعبل وليس له، وهما في مروج الذهب ٥/ ٢٦ (٢٩٢٨)، ووفيات الأعيان ١/ ٤٦، ومعجم الأدباء ١/ ١٩٢ لإبراهيم، وفي عيون الأخبار ٣/ ٢٠، والحماسة البصرية ٢/ ٣ لدعبل بن رزين الخزاعي، وقد روى الراغب الأصفهاني البيت الثاني فقط في المحاضرات وعزاه لأبي تمام، والبيتان في ديوان أبي تمام ٢٥٥ الذي قدم له عبد الحميد يونس وعبد الفتاح مصطفى من قصيدة يمدح بها علي بن مرّة مطلعها: أراك أكبرت ادماني على الدمن وحملي الشوق من باد ومكتمن وعدد أبياتها ٣٥ بيتا. أما ديوان أبي تمام الذي حققه الأستاذ محمد عبده عزام فقد اقتصر على عشرين بيتا من القصيدة فقط دون أية إشارة، ومن الأبيات التي أسقطها هذان البيتان، والبيتان في العقد الفريد ٢/ ٣٠٥ من غير عزو.
[ ١٧٥ ]
أولى البريّة طرّا أن تواسيه عند السّرور الذي وافاك في الحزن (١)
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن (٢)
٤٠٩ - وقال المأمون: الإخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقة كالدّواء يحتاج إليه أحيانا، وطبقة كالدّاء لا يحتاج إليه.
٤١٠ - لبعضهم:
إنّ الكريم الذي تبقى مودّته ويحفظ الودّ إن صافى وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زلّ صاحبه بثّ الذي كان من أسراره علما
٤١١ - وقيل لرجل: أيّما أحبّ إليك صديقك أم أخوك؟ قال: أخي إذا كان صديقي.
٤١٢ - لأبي الشّيص (٣):
لعمري لقد كنت لي صاحبا أسرّ به أيّما صاحب
وكنت وكنّا وأيامنا نقطّعها بالهوى الغالب
_________________
(١) في عيون الأخبار والحماسة: وإن أولى البرايا أن تواسيه عند السرور لمن آساك في الحزن وفي مصادر الخبر كلها: واساك.
(٢) في الأصل: الكرام الذي، وما أثبت من مصادر الخبر.
(٣) عيون الأخبار ٣/ ٣، ومحاضرات الأدباء ٢/ ٣.
(٤) شعب الإيمان ٧/ ٦٦.
(٥) عيون الأخبار ٣/ ٦، وفيه قيل لبزرجمهر. وفي قوت القلوب ٤/ ١٢٢: قيل لحكيم بن مرة. . .
(٦) لم أجد الأبيات في كتاب أشعار أبي الشيص التي جمعها وحققها عبد الله الجبوري.
(٧) أبو الشيص محمد بن علي بن عبد الله بن رزين الخزاعي، شاعر مطبوع، سريع الخاطر رقيق الألفاظ، غلبه على الشهرة معاصراه صريع الغواني وأبو نواس، انقطع إلى أمير الرقة عقبة بن جعفر الخزاعي، وهو ابن عم دعبل الخزاعي، عمي في آخر عمره، قتله غلام لعقبة سنة (١٩٦) الأعلام.
[ ١٧٦ ]
تعظّم حقّي وتعبا به وما كان حقّي بالواجب
فلمّا استقامت لك التّرهات قذفت بحبلي على غاربي
فإن كنت تنكر ما قلته وأنزلتني منزل الكاذب
فما بال عينك مطروفة إذا ما نظرت إلى جانبي
٤١٣ - آخر:
إذا رأيت امرأ في حال عسرته مصافيا لك ما في ودّه دغل (١)
فلا تمنّ له أن يستفيد غنى فإنّه بانتقال الحال ينتقل
٤١٤ - وقيل: شرط الصّديق أن لا يضنّ بماله عليك، وإن ضنّ بماله فهو بنفسه أضنّ (٢)، ومن ضنّ بنفسه وماله فلبعد معرفة لا صداقة، وما أكثر في التصاوير مثله.
٤١٥ - المهلبي لنفسه (٣):
عاشر أخاك على ما كان من خلق واحفظ مودّته بالغيب ما وصلا
فأطول النّاس غمّا من يريد أخا ذا خلّة لا يرى في ودّه خللا
٤١٦ - وسئل بعض الحكماء: أيّ الكنوز خير؟ فقال: بعد تقوى الله الأخ الصّالح.
_________________
(١) في عيون الأخبار ٣/ ٧٤، والصداقة والصديق ٣٤٠ من غير عزو، وفي محاضرات الأدباء ٢/ ٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٨٨ لمنصور بن إسماعيل الفقيه. وفي زهر الآداب ٣/ ٢٤٢ للصاحب بن عباد.
(٢) الدغل: الفساد، مثل الدّخل، اللسان (دغل) وفي عيون الأخبار: ما في ودّه خلل، وفي الصداقة والصديق: دخل. وفي معجم الأدباء: في حال عشرته.
(٣) في الأصل: أظن، وكذا الكلمات قبلها، وهذا من الناسخ كثير. أيّ قلب الضاد ظاء.
(٤) الصداقة والصديق (١٩٨) من غير عزو.
(٥) جاء في الهامش قرب بيتي المهلبي: اصحب النّاس على ما كان فيهم وتوخّا كلّ ذي عقل ودين فاتّخذه لك أخّا
[ ١٧٧ ]
٤١٧ - طلبت امرأ محضا صحيحا مسلّما نقيّا من الآفات في كلّ موسم (١)
لأمنحه ودّي فلم أدرك الذي طلبت ومن لي بالصّحيح المسلّم
فلما بدا لي أنّني لست مبتلى من النّاس إلا بالمريض المسقّم
صبرت ومن يصبر يجد غبّ صبره ألذّ وأحلى من جنى النّحل في الفم
ومن لا يطب نفسا ويستبق صاحبا ويغفر لأهل الودّ يصرم ويصرم
٤١٨ - وقيل: إنّ بزرجمهر رأى رجلين لا يفترقان، فسأل عنهما، فقيل له: إنّهما صديقان. فقال: فما بال أحدهما غني والآخر فقير.
٤١٩ - جحظة (٢):
قعدت عن الإخوان من غير ما قلى وإنّ عجيبا ما أتيت على عمد
وجهد الفتى أن يستر البيت حاله إذا لم يجد حرّا يعين على الجهد
٤٢٠ - آخر
بلوت وجرّبت الزّمان وأهله وأدّبني منهم مسيء ومحسن
من الحزم أن تحتاط فيما وليته وتحكم ما تخشاه والأمر يمكن
٤٢١ - وسأل الإسكندر ذيوجانس قال: بم يعرف الصّديق؟ قال: عند
_________________
(١) الصداقة والصديق ٤٦٨، منسوبة لعبد الله بن طاهر.
(٢) في الأصل (فضا) وما أثبت من الصداقة والصديق.
(٣) جحطة هو جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي، كان في عينيه نتوء فلقبه ابن المعتز بجحظة، كان ذا فنون ونوادر وأدب، ملح الشعر، حاضر النادرة، كان رأسا في التنجيم، مقدما في لعب النرد، وقد بلغ الثمانين ولم يدخل في رواية الحديث، ولم يكن أحد يتقدّمه في صناعة الغناء، قال فيه ابن الرومي: وارحمتا لمنادمية تحمّلوا ألم العيون للذه الآذان وفيات الأعيان ١/ ١٣٣، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٢١، الأعلام.
[ ١٧٨ ]
الشدّة، فكلّ النّاس في الرّخاء صديق.
٤٢٢ - ولبعضهم:
أهل ودّي ومن عليه اعتمادي لم تجنّبتم وخنتم عهدي
ألذنب فعلته أم تبعتم فعل دهر في حكمه متعدّي
٤٢٣ - أبو العتاهية:
كلّ من أحوجك الدّهر إليه فتعرّضت له هنت عليه
فدع المخلوق لا تسألنه (١) واسأل الخالق ممّا في يديه
٤٢٤ - وافتقد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٢) صديقا له من مجلسه، ثم جاءه فقال: أين كانت غيبتك؟ فقال: خرجت إلى عرض من أعراض المدينة مع صديق لي. فقال: إن لم تجد بدّا من صحبة الرّجال، فعليك بصحبة من إن صحبته زانك.
٤٢٥ - آخر:
اتّق الأحمق لا تصحبه (٣) إنّما الأحمق كالثّوب الخلق
كلّما رقّعت منه جانبا عاد فيه الرّيح طورا فانخرق
٤٢٦ - ابن المعتز:
إذا نائبات الدّهر يسّرن للفتى ثلاث خلال قلّ ما يتيسّر
كفاف يصون المرء عن بذل وجهه فيضحي ويمسي وهو حرّ موقّر
_________________
(١) لم أجد هذين البيتين في ديوانه، ولا في تكملة الديوان.
(٢) في الأصل: لا تسأله، والمثبت ما أراه الأنسب للوزن.
(٣) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر القرشي الهاشمي، ولد بالحبشة لما هاجر أبواه إليها، له صحبة ورواية، عداده في صغار الصحابة، له وفادة على معاوية وعلى عبد الملك، كان كبير الشأن كريما جوادا، يصلح للإمامة، كثير التنعم، وممن يستمع الغناء، كان أحد الأمراء في جيش علي يوم صفين. سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٥٦.
(٤) الوجه أن يجزم الفعل، وحرّك للضرورة الشعرية، وربما كانت رواية البيت: أن تصحبه.
(٥) لم أجد الأبيات في ديوانه المطبوع.
[ ١٧٩ ]
وكأس تسلّيه إذا الهمّ ضاقه ومسمعة أسماعها ليس تنكر
ورابعة عزّت وقلّ وجودها صديق على الأيّام لا يتغيّر
٤٢٧ - الرّضيّ:
من كشّف النّاس لا يسلم له أحد النّاس داء فخلّ الدّاء مستورا
٤٢٨ - آخر:
إذا أنكرت أخلاق الصّديق فلست من التّغيّر في مضيق
طريق كنت تسلكه زمانا تغيّر فاجتنبه إلى طريق (١)
٤٢٩ - آخر:
إذا ما صديقي أسا مرّة وقد كان في ما مضى مجملا
ذكرت المقدّم من فعله ولم يفسد الآخر الأوّلا
٤٣٠ - أبو بكر الخوارزمي (٢):
إن شئت أن تعرف يا صاحبي مالك في قلبي من الواجب
فانظر إلى فعلك لي أوّلا وقس على الشّاهد بالغائب
٤٣١ - آخر:
ما من أخ يحنو عليكا إلا لشيء في يديكا
_________________
(١) ديوان الشريف الرضي ١/ ٤٠٣ من قصيدة مطلعها: في كلّ يوم مودّات مطلّقة قد كان أنكحنيها الدهر مغرورا
(٢) الصداقة والصديق (٣٨).
(٣) في الصداقة والصديق: فأسبع فاجتنبه. أي كثرت فيه السباع.
(٤) العقد الفريد ٢/ ٢٧٧ لطاهر بن عبد العزيز.
(٥) أبو بكر الخوارزمي، محمد بن العباس من أئمة الكتاب، وأحد الشعراء العلماء كان ثقة في اللغة ومعرفة الأنساب، كانت أمه من طبرستان وأبوه خوارزميا فركّب من الاسمين نسبة (طبرخزي) سكن الشام، وأقام بحلب وكان مشارا إليه في عصره، مات بنيسابور سنة ٣٨٣. سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٢٦، والأعلام. وفي الأصل أبو بكر بن الخوارزمي.
[ ١٨٠ ]
وأخوك نظرته إليكا بقدر رغبته إليكا
فإن اتّسعت فلن يهمّ ك من يطيف بجانبيكا (١)
والناس إخوة نعمة لله ما دامت عليكا (٢)
٤٣٢ - منصور الفقيه:
من يغب وهو حافظ العهد وافي هو خير من حاضر وهو جافي
ربّ دان بقلبه وهو ناء ومقيم وقلبه في انصراف
٤٣٣ - ابن الخازن (٣):
يا إخوة الدّهر في أخلاقه نسبا ينمي إلى كلّ واهي العهد محلول
إن لان لنتم وإن أبدى تهجّمه كشرتم عن نيوب الأسد في الغيل
لم اختصرتم سلاما كنت أعهده في غاية الطّيب بل في غاية الطّول
أكلّ من نال مالا مال جانبه وكان معتدل الأعطاف كالميل
أشكو من النّيل والدّنيا بأجمعها إذا تأمّلتها سوداء كالنّيل
٤٣٤ - آخر:
ويئست حتّى لو بصرت بنارهم للضّيف تبدو قلت: نار حريق
لا يضحك الأيّام سوء مطامعي إلا إذا طالبتها بصديق
٤٣٥ - وقيل: إذا انقطع رجاؤك من صديقك، فألحقه بعدوّك.
٤٣٦ - لبعضهم:
_________________
(١) في الأصل يظيف.
(٢) في الأصل: الله.
(٣) ابن الخازن: أحمد بن محمد بن الفضل، الكاتب الشاعر الدينوري الأصل البغدادي المولد والوفاة، كان فاضلا نادرة في الخط أوحد وقته فيه، توفي سنة ٥١٨، وذكر ابن الجوزي وفاته في المنتظم ٥١٢. وفيات الأعيان ١/ ١٤٩، والمنتظم ٩/ ٢٠٤.
(٤) يتيمة الدهر ٣/ ٣٧٠، والوافي بالوفيات ٧/ ٢٧٩، وهما لأحمد بن فارس اللغوي.
[ ١٨١ ]
اسمع مقالة ناصح جمع النصيحة والمقه (١)
إيّاك واحذر أن تكو ن من الثّقات على ثقه
٤٣٧ - آخر:
في سعة الأرض وفي أهلها مستبدل بالخلّ والجار
فمن دنا منك فأهلا به ومن تولّى فإلى النّار
٤٣٨ - آخر:
برمت بالنّاس وأخلاقهم فصرت أستأنس بالوحده
ما أكثر النّاس لعمري وما أقلّهم في موضع الشّدّه
٤٣٩ - وقيل: إنّ أبا مسلم الخراساني (٢) ﵀ أهدى له بعض أصحاب الأطراف فرسا سابقا متكامل الصّفة، فقال لجلسائه: لماذا يصلح هذا الفرس؟ فقال أحدهم: للأمير، أطال الله بقاءه، يدرك عليه ما يرومه، ويبعد ممّا يكرهه. وقال آخر: بل يتحف به الأمير الخليفة، فلا يكون عنده مثله، ولا يقدر أحد على ما هو خير منه. فقال: ما قصدتما مرادي.
فقالا: الأمير أعلم بالرأي. فقال: يركب ويهرب عليه من الجار السّوء
_________________
(١) في الأصل: وانمقه تصحيف، والمقة: المحبة.
(٢) ديوان أبي العتاهية ٤٦٨، وفيه: ولمّا أطلقه الرشيد من الحبس، لزم بيته وقطع الناس، فذكر ذلك للرشيد، فقال: قولوا له: صرت زير نساء وحلس بيت، فكتب إليه أبو العتاهية. . . . وهو في هامش صفحة ١٣٤ من الديوان وفيه: شاور بعضهم أبا العتاهية فيما ينقشه على خاتمه، فقال: انقش لا بارك الله في الناس، وأنشد.
(٣) حياة الحيوان ١/ ١٨٥ وفيه: حكى صاحب «ابتلاء الأخيار بالنساء الأشرار» أنه عرض على أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة جواد لم ير مثله، فقال لقواده: لماذا يصلح هذا الجواد؟ قالوا: للغزو في سبيل الله. قال: لا. قالوا: فيطلب عليه العدو. قال: لا. قالوا: فلماذا يصلح؟ أصلح الله الأمير. قال: ليركبه الرجل، ويفرّ به من المرأة السوء، والجار السوء.
(٤) أبو مسلم الخراساني، عبد الرحمن بن مسلم مؤسس الدولة العباسية، وهازم جيوش الدولة الأموية، من أكبر الملوك في الإسلام، قتله المنصور سنة (١٣٧) كان داهية حازما، رواية للشعر، فصيحا. سير أعلام النبلاء ٦/ ٤٨.
[ ١٨٢ ]
والخلّ المنافق.
٤٤٠ - لبعضهم:
وليس خليلي بالملول ولا الذي إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وفاؤه ويحفظ سرّي عند كلّ دخيل
٤٤١ - ابن ناقيا (١):
وجرّبت بالغيب ودّ الصّديق فلم أره بالوفي الأمين
فقد قام عندي بغدر (٢) العدو إذا هو مثل الصّديق الخؤون
٤٤٢ - ابن خلف:
وإذا ما الصّديق أعرض عنّي قاطعا حبل وصله بالتجنّي
لم أكن نادما على تركه الوص ل ولا قارعا على الهجر سنّي
٤٤٣ - لأبي عليّ بن الشّبل (٣):
لله درّ الفقر من منصف مؤلّف بين خليلين
ولا رعى الله الغنى إنّه مزيل ما بين الصفيّين
كم من صديق لي في فقره كالرّوح كنّا بين جسمين
أبطره تيه الغنى فانثنى يقسمني باللّحظ شطرين
_________________
(١) شعب الإيمان ٧/ ٦٧، وهما منسوبان به لأحمد بن يحيى.
(٢) ابن ناقيا، عبد الله بن محمد بن الحسين، شاعر مترسل لغوي من أهل بغداد، كثير المجون، ينسب إلى مذهب المعطلة، ويتهم بالطعن على الشريعة توفي سنة (٤٨٥). الأعلام.
(٣) في الأصل: بعذر.
(٤) هو محمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد بن الشبل، أبو علي، شاعر العصر، من أهل بغداد، أقرأ علوم الفلسفة والأدب، كان ظريفا نديما، ونظمه في الذّروة، ومن شعره القصيدة الرائية التي نسبت لابن سينا: بربك أيها الفلك المدار أقصد ذا المسير أم اضطرار توفي في بغداد سنة (٤٧٣). سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٣٠، طبقات الأطباء ٣٣٣، الأعلام.
[ ١٨٣ ]
يكسر مني العين من كبره وكنت منه موضع العين
٤٤٤ - نفطويه (١):
وما النّاس بالنّاس الذين عهدتهم وما الدّار بالدّار التي كنت تعرف
ولا كلّ من صافيته الودّ مخلص ولا كلّ من صاحبته لك منصف
٤٤٥ - أبو العتاهية:
إنّ للمعروف أهلا وقليل فاعلوه
أفضل المعروف ما لم تبتذل فيه الوجوه
ربّ محبوب لقوم غاب عنهم فنسوه (٢)
وأبو الأبناء لا يب قى ولا يبقى بنوه
أنت ما استغنيت عن صا حبك الدّهر أخوه (٣)
وإذا احتجت إليه ساعة مجّك فوه
لو رأى التّرك نبيا سائلا ما وصلوه (٤)
بل همو لو طمعوا في زاد كلب أكلوه (٥)
_________________
(١) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي الإمام الحافظ النحوي العلامة الإخباري، كان رأسا في مذهب داود الظاهري، كان متضلعا في العلوم ينكر الاشتقاق، وكان ذا سنّة ودين وفتوة ومروءة وحسن خلق وكيس، له نظم ونثر، لقب نفطويه لدمامته وأدمته تشبيها له بالنفط، وهذا اللقب على مثال سيبويه لأنه كان ينسب في النحو إليه، ويجري على طريقته ويدرس كلامه، كان على جلالة قدره تغلب عليه سذاجة الملابس، توفي ببغداد سنة (٣٢٣) وفيات الأعيان ١/ ٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٧٥، والأعلام.
(٢) القصيدة في الديوان صفحة ٤٢١ إلا البيت الأول والأخير، ومطلعها فيه: يسلم المرء أخوه للمنايا وأبوه
(٣) في الأصل فتشوه، والمثبت من الديوان. وفي الديوان: ربّ مذكور.
(٤) في الأصل: صاحب الدهر، والمثبت من الديوان.
(٥) في الديوان: لو رأى الناس.
(٦) رواية الديوان: وهم لو طمعوا في.
[ ١٨٤ ]
نحن في دهر على المع ـدم لا يجدي أبوه
٤٤٦ - أبو فراس:
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه ومن أين للحرّ الكريم صحاب
وقد صار هذا الناس إلا أقلّهم ذئابا على أجسادهنّ ثياب
٤٤٧ - وقيل: اثنتان قد أعوزا وعزّا، درهم حلال، وأخ في الله.
٤٤٨ - المتنبي:
إذا ما النّاس جرّبهم لبيب فإنّي قد أكلتهم وذاقا (١)
فلم أر ودّهم إلا خداعا ولم أر دينهم إلا نفاقا
٤٤٩ - ابن المعتز:
بلوت أخلاّء هذا الزّمان فأقللت بالهجر منهم نصيبي
فكلّهم إن تأمّلتهم صديق العيان عدوّ المغيب (٢)
٤٥٠ - امرؤ القيس:
_________________
(١) الديوان (٣٩) من قصيدة مطلعها: أما لجميل عندكنّ ثواب ولا لمسيء عندكنّ متاب
(٢) جاء في عيون الأخبار ٣/ ٣: قال يونس: اثنان ما في الأرض أقلّ منهما، ولا يزدادان إلا قلّة: درهم يوضع في حقّ، وأخ يسكن إليه في الله.
(٣) الديوان ٣/ ٤٧، من قصيدة مطلعها: أيدري الربع أيّ دم أراقا وأيّ قلوب هذا الرّكب شاقا
(٤) ذاقه: اختبر طعمه القاموس (ذوق). قال شارح الديوان: يقول: إنّي أعرف المجربين الألباء بأحوال الناس، لأن غيري إذا كان قد ذاقهم فإني قد ذقت وذقت حتى صرت كالآكل، والآكل أعرف بالمأكول من الذائق.
(٥) الديوان ٢/ ٤، الباب الرابع في الهجاء والذم.
(٦) في الديوان: إن تصفحتهم.
(٧) الديوان (٦٩) من قصيدة مطلعها: سما لك شوق بعدما كان أقصرا وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعرا
[ ١٨٥ ]
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرّت به عيني تبدّلت آخرا (١)
وذاك لأنّي لا أصاحب صاحبا من النّاس إلا خانني وتنكّرا (٢)
٤٥١ - السّريّ الرّفّاء (٣):
وأخ رخصت عليه حتّى ملّني والشّيء مملول إذا ما يرخص
يا ليته إذ باع ودّي باعه فيمن يزيد عليه لا من ينقص
ما في زمانك ما يعزّ وجوده إن رمته إلا صديق مخلص
٤٥٢ - آخر:
عفاء على هذا الزّمان فإنّه زمان عقوق لا زمان حقوق
فكلّ رفيق فيه غير موافق وكلّ صديق فيه غير صدوق
٤٥٣ - أبو فراس:
أقلّب طرفي لا أرى غير صاحب يميل مع النّعماء حيث تميل
_________________
(١) في الديوان: وقرّت به العينان بدّلت آخرا.
(٢) في الديوان: كذلك جدّي ما أصاحب صاحبا من الناس إلا خانني وتغيّرا
(٣) الأبيات ليست للسري الرفاء، وإنما هي لمحمد بن هاشم الخالدي انظر ديوان الخالديين ٦٥، والبيتان الأول والثالث في نهاية الأرب ٣/ ١٠٧ ولعل تداخل العلاقة فيما بينه وبين الخالديين كان وراء هذا العزو.
(٤) السري بن أحمد بن السري الكندي، شاعر أديب، كان في صباه يرفو ويطرّز فعرف بالرفاء، مدح سيف الدولة ثم انتقل إلى بغداد ومدح جماعة من الوزراء والأعيان ونفق شعره إلى أن تصدي له الخالديان (محمد وسعيد ابنا هاشم) وكانت بينه وبينهما مهاجاة فآذياه حتى اضطر للعمل في الوراقة، ثم نسخ لغيره بالأجرة، ومات ببغداد على تلك الحال سنة (٣٦٦) الأعلام.
(٥) البيتان لأبي الفتح البستي الديوان صفحة ١٣٧ - ١٣٨.
(٦) الديوان (٢١٨) من قصيدة مطلعها. مصابي جليل والعزاء جميل وظنّي بأن الله سوف يديل
[ ١٨٦ ]
٤٥٤ - منصور الفقيه:
كلّ من أصبح من ده ـرك ممّن قد تراه
هو من خلفك مقرا ض وفي الوجه مراه (١)
٤٥٥ - آخر:
ألفت انفرادي عن بني الدّهر غيرة على حسبي من أن أكون لهم إلفا
وجرّبت أهليه فكل وجدته سقاني كؤوس الغدر مترعة صرفا
٤٥٦ - العتبي من أول شعره:
وصاحب لي أبنيه ويهدمني لا يستوي هادم يوما وبنّاء
٤٥٧ - وقال بعض الحكماء: لا أعرف ضرّا أوصل إلى نياط القلب من الحاجة إلى من لا تثق بمودّته ولا ترضاه، ولا تأمن ردّه. وأعظم المصائب فقد كلّ خليل لا عوض منه. وكان يقال: شرّ الإخوان: الواصل في الرّخاء، الخاذل عند البلاء. وكان يقال: من لم يرض [من] صديقه إلا بإيثاره إيّاه على نفسه دام سخطه، ومن عاتب على كلّ ذنب كثر عدوّه، ومن لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه. وكان يقال: الصّفح عن الإخوان مكرمة، ومكافأتهم على الذّنوب دناءة.
٤٥٨ - إبراهيم بن العباس الكاتب:
نعم الزّمان زماني الشّأن في الخلان
ومن ذخرت لنفسي فعاد ذخر الزّمان
لو قيل لي خذ أمانا من أعظم الحدثان
لما أخذت أمانا إلا من الإخوان
_________________
(١) ديوانه ضمن مجلة المجمع الهندي المجلد الثاني سنة ١٩٧٧ صفحة ١٨٨، نهاية الأرب ٣/ ١٠٢.
(٢) في الأصل: هو خلفك، والتصويب من نهاية الأرب.
(٣) الصداقة والصديق (٤٠).
(٤) الديوان (١٦٦) (في الطرائف الأدبية)، والأبيات في الأغاني ١٠/ ٦٧، ومروج الذهب ٥/ ٢٥.
[ ١٨٧ ]