هو الشيخ الفاضل العلاّمة صفيّ الدين، أبو الفتح عيسى بن البحتري الحلبي، هذا ما أثبت على غلاف المخطوط، وقد حاولت جاهدا أن أجد له ترجمة في كتب التاريخ والرجال دونما طائل (١).
ولقد ورد في الكتاب صوى تشير إلى شخصه دون تحديده. أما الأولى فهي في المقدمة، وقد طمست بعض كلماتها، وهي تشير بمجملها إلى صورة عامّة لرجل قد تقاربت صروف الزمان به، وتآلفت المحن عليه، فقد نزلت به المصائب، وحلّت فيه البلايا من السجن والفقد والعدم. . . . . هذا ما نجده في مقدّمة الكتاب، وهذه المقدّمة لا تشير إلى الزمان ولا إلى المكان، وإنّما هي شاملة عامة تخبرنا عن دواعي تأليف الكتاب أكثر مما تشير إلى شخص صاحبها.
أما الإشارة الثانية فيه فقد جاءت في الخبر (٣٥٠) تحت قوله:
«ولمولاي ركن الدين أحمد بن قرطاء. .» وهو أبو شجاع التركي الإربلي
_________________
(١) جهالة مؤلف كتابنا هذا لا تقدح بالكتاب، فهناك كتب كثيرة ألّفت ولم يعلم شيء عن كاتبها، مع استفادة القاصي والداني منها، وأنصع مثالين هما: كتاب «الحماسة البصرية» التي تضاهي حماسة أبي تمام شهرة وذيوعا لصدر الدين بن أبي الفرج بن الحسين البصري المتوفّى سنة ٦٥٩ هـ. فهو على علوّ شأنه وقربه من أكابر عصره وعلمائه وإهدائه حماسته إلى الملك صلاح الدين أبي المظفر لم يترجم له إنسان، أو يذكر مناقبه ومحاسنه. وكتاب «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي، وكلّ ما يعرف عنه أنه كان حيّا زمن المقتدر بالله (٢٩٥ - ٣٢٠ هـ).
[ ١٣ ]
مولى السلطان مظفر صاحب إربل، وقد ولد سنة ٥٩٨ هـ، غضب عليه أستاذه مظفر الدين فحبسه، وبعد موت مظفر الدين قدم حلب، وخدم الملك العزيز، ثم استوطن بغداد إلى أن توفي سنة ٦٥٥ هـ.
فمن موالاة مؤلف كتابنا عيسى لركن الدين أحمد نعلم بأنه من رجال القرن السّابع، ونجزم أنه كان حيّا سنة ٦٢٥ هـ.
والإشارة الثالثة وردت في الخبر (٥٩٧) صفحة (٢٢٥) والذي يصدره بقوله: حدّثني الشيخ الصالح أوحد الدين الكرماني وهو حامد بن أبي الفخر ولد بكرمان سنة ٥٦١ وساح ببلاد قونية وقيصرية، وبغداد وحلب ودمشق وكانت له صداقات مع الشيخ ابن عربي والذي ذكره في «فتوحاته» الجزء الثامن قائلا: «حدثني أوحد الدين حامد بن أبي الفخر الكرماني وفقه الله».
كرّمه الخليفة المستنصر بالله وعمل له رباطا توفي سنة ٦٣٥، وقد تأثر به كل من صدر الدين القونوي وجلال الدين الرومي، وكانت له مكانة عظيمة وترك أتباعا كثيرين. وقد ترك مجموعة آثار في اللغة العربية منها «ورد الأوراد» ونسب إليه كتاب «مصباح الأرواح» وليس له. . كتب ما يقارب من ١٧٠٠ رباعية جلّها بالفارسية وهو ممن قال بوحدة الوجود، وقد طعن عليه شيخ الإسلام ابن تيمية عندما ذكر ابن عربي وابن الفارض وجرد أمضى أسلحته وأطلق فيهما لسانه وقلمه جامعا بينهما على الرغم من اختلافهما منزعا ومشربا ومنهجا في إطار واحد مع صدر الدين القونوي، وابن سبعين، والحسين بن منصور الحلاج، وعفيف الدين التلمساني وأوحد الدين الكرماني على أساس أنهم جميعا يقولون بالحلول والاتحاد (١).
_________________
(١) انظر الفتوحات المكية ١/ ١٤٠، مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية ١/ ١٦٦، ١٦٧. . نفحات الأنس لجامي صفحة ٥٣٨ (مخطوط فارسي) هدية العارفين ٥/ ٢٢٨ مجلة (المسلمون) انظر صفحة (٢٦٣) المراجع الأجنبية.
[ ١٤ ]
والخبر يعزز لنا أن كاتب مؤلفنا كان حيا سنة ٦٢٥، وأنه قد استوى مع الشيخ ابن عربي بالتلقي، فكلاهما قد أخذ عن أوحد الدين الكرماني.