ما زال آباؤه بالحمد مذ عرفوا فكان أحمدهم وفق اتفاقهم
هذا النوع وإن سمي بالاتفاق إلا أنه قليل الاتفاق لعزة وقوعه، وهو عبارة عن أن يتفق للمتكلم واقعة وأسماء يطابقها، إما مشاهدة أو سماعا، كما اتفق للرضي بن أبي حصينة المصري في حسام الدين لؤلؤ حاجب الملك الناصر صلاح الدين، حين أرسله غازيا للإفرنج الذين قصدوا الحجاز من بحر القلزم، فظفر بهم، فقال الشاعر المذكور يخاطب الإفرنج:
عدوكم لؤلؤ والبحر مسكنه والدر في البحر لا يخشى من الغير
[ ١ / ٣٩١ ]
وأحسن اتفاق وقع في هذا النوع، ما اتفق للشيخ شمس الدين بن الكوفي الواعظ في الوزير مؤيد الدين بن العلقمي حيث قال:
يا عصبية الإسلام نوحي والطمي حزنا على ما حل بالمستعصم
دست الوزارة كان قبل أوانه لابن الفرات فصار لابن العلقمي
فاتفق له أن المذكورين وزيران، وأن المورى نهران معروفان، مع المطابقة بين الفرات العذب والعلقم المر.
ومنه قول الملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف لما تعصب عليه عمه أبو بكر وأخوه عثمان، فكتب إلى الإمام الناصر صاحب بغداد:
مولاي إن أبا بكر وصاحبه عثمان قد غضبا بالسيف حق علي
وهو الذي كان قد ولاه والده عليهما فاستقام الأمر حين ولي
فخالفاه وحلا عقد بيعته والأمر بينهما والنص فيه جلي
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي من الأواخر ما لاقى من الأول
فاتفق له قضية طابقتها أسماء من كانت قضيتهم كقضيته حسب اعتقاده، ولما وصل كتابه إلى الإمام الناصر كتب إليه:
وافى كتابك يا بن يوسف معلنا بالحق يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا عليا حقه إذ لم يكن بعد النبي له بيثرب ناصر
فاصبر فإن غدا عليه حسابهم وابشر فناصرك الإمام الناصر
وكتب إليه ابن عنين من الهند قصيدة يقول فيها (وفيه شاهد لما نحن فيه أيضًا):
هيهات أن آتي دمشق وملكها يعزي إلى غير المليك الأفضل
ومن العجائب أن يقوم بها أبو بكر وقد علم الوصية في علي
مهلا أبا حسن فتلك سحابة صيفية عما قليل تنجلي
وبيت بديعية الصفي قوله:
محمد واسمه بالاتفاق له وصف يشاكله في اسمه العلم
وبيت بديعية ابن حجة قوله: ووصفه لابنه قد جاء تسمية=فانه حسن حسب اتفاقهم قال في شرحه: اتفاق هذا البيت في لفظي (حسن وحسن) وهو أن النبي ﵌ أشار إلى ولده الحسن ﵇ وقال: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظمتين.
وبيت بديعية الطبري قوله:
من اسم جد أبيه وصف ساعده وذاك هاشم الأعدا باتفاقهم (كذا)
وبيت بديعيتي هو:
ما زال آباؤه بالحمد مذ عرفوا فكان أحمدهم وفق اتفاقهم
الاتفاق فيه اشتراك لفظي أحمد، الذي هو علم له صلى الله عليه وآله وأحمد هو اسم تفضيل. فإن قلت: العلم لا يضاف لأن شرط الإضافة الحقيقية تنكير المضاف، قلت قد يضاف العلم إذا جرد عن التعريف، بان يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ كقوله:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم بأبيض ماضي الشفرتين يماني
وبيت المقري قوله:
الرسل أحمد أوصافا وأحمدهم في الوصف أحمدنا فاشكر يد النعم
ومن الاتفاق أني اتفقت والشيخ في هذا الاتفاق من قبل أن أقف على بيته هذا.