ماضيه كالبرق والتشبيه متضح ينهل في أثره ما لاح صوب دم
التشبيه ركن من أركان البلاغة. قال أبو العباس المبرد: لو قال قائل: هو أكثر كلام العرب لم يبعد. ولهم في تعريفه عبارات، فعرفه جماعة: بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى.
وقال الزنجاني: هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف، هو من أوصاف الشيء في نفسه، كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس. وقال الطيبي: هو وصف الشيء بمشاركة الآخر في معنى.
وقال ابن أبي الأصبع: هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.
وقال بعضهم: هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.
وقال آخر: هو أن يثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن التشبيه مما اتفق العقلاء على شرف قدره، وفخامة أمره في فن البلاغة، وأنه إذا جاء في أعقاب المعاني أفادها جمالا، وزادها كمالا، وضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها على اختلاف فنونها، وإن أردت تحقيق ذلك، فانظر إلى.
قول البحتري:
دان على أيدي العفاة وشاسع عن كل ند في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضؤه للعصبة السارين جد قريب
وقول السري وفاء:
[ ١ / ٣٩٨ ]