كان أبو بكر عيسى بن الوكيل الكاتب مستعملًا في غرناطة في الدولة اللمتونية، فحكى نه أنكر عليه مال جليل يبلغ عشرة آلاف دينار، فقبض عليه وأُشخص منكوبًا إلى مراكش، فلما بلغ الموكلون به مدينة سلا وبها يومئذ بنو القاسم المعروفون ببني العشرة، رباب السماح وأرباب الأمداح ويذكر أن جدهم الأكبر أحمد بن محمد بن المدبر قال قصيدته الشهيرة يمدح القاضي أبا الحسن، ويستجير به، وسأل إيصالها إليه، فبادر عند الوقوف عليها إلى المخاطبة بتضمن المال وتحمله، وسؤال الصفح عنه والإبقاء عليه بإعادته إلى عمله، فصدر جوابه بالإسعاف والإسعاد، وعاد ابن الوكيل إلى غرناطة أنبه معاد، وأول القصيدة:
سل البرق إذ يلتاح من جانب البلقا أقرطي سليمى أم فؤادي حكى خفقا
[ ٢٢٤ ]
ولم أسبلت تلك الغمامة دمعها أريعت لو شك البين أم ذاقت العشقا
يقول فيها:
غريبٌ بأرض الغرب فرّق قلبه فآوت سلا فرقًا ويابرةٌ فرقا
إذا ما بكى أو ناح لم يلف مسعدًا على شجوه إلا الغمائم والورقا
ومنها في المدح:
حياءٌ يغضّ الطرف إلاّ عن العلا وعرضٌ كماء المزن في الحزن بل أنقى
وفضلٌ نمير الماء قد خضّل الربا وعدلٌ منير النّجم قد نوّر الأُفقا
بلغنا بنعماك الأمانيّ كلّها فما بقيت أُمنيّةٌ غير أن تبقى