كان في أول أمره يختلف إلى محمد بن علي، ثم إلى إبراهيم بن محمد الإمام بعده، فلما استخلف أبو العباس السفاح، أدناه محمد بن صول محمولًا، لعلة كانت
[ ٦٥ ]
لخالد، فبايعه، وأعجبته فصاحته، وظنه من العرب، فقال: ممن الرجل؟ فقال: مولاك يا أمير المؤمنين! قال ممن أنت يرحمك الله؟ قال: من العجم، أنا خالد بن برمك، وإني وأهلي في موالاتكم والجهاد لكما قال الكميت:
ومالي إلاّ آل أحمد شيعةٌ ومالي إلاّ مشعب الحقّ مشعب
فأُعجب به أبو العباس، وأقره على ما كان يتقلده من الغنائم، ثم جعل إليه بعد ذلك ديوان الخراج، وديوان الجند، فكثر حامده وحسن أثره. وما زالت الحال تتراقى به إلى أن صار وزيرًا لأبي العباس، بعد أبي سلمة الخلال، فكان يعرض الكتب عليه، ويكاتب عنه، وينظر في أعمال أصحاب الدواوين.
وحكى الجاحظ في رسالته في الوعد والإنجاز قال: وحدثت عن خالد بن برمك وكان كاتبًا لأبي العباس أنه كتب في أول ما أُنشئت الكتب إلى العمال: وكتب في سنة الخير يعني أنه خير للإسلام وأهله في إفضاء الخلافة إلى أهلها؛ وكان بعض أصحاب رسول الله ﷺ، يؤرخ بسنة الحزن، وهي السنة التي قتل فيها عمر بن الخطاب ﵁، فقيل لخالد: لو تركت هذا التاريخ ورجعت إلى ما عليه الناس! فقال: إني رأيت الناس قد
[ ٦٦ ]
قتلهم خلف المواعيد يريد في آخر دولة بني أمية فأحببت أن يسكنوا إلى هذا التاريخ، وترجع إليهم نفوسهم! قال الصولي: وتوفي أبو العباس، وخالد وزيره، وتمادى على ذلك صدرًا من خلافة المنصور، ثم استوزر أبا أيوب المورياني، وبقي خالد واليًا لديوان الخراج فقط؛ ويقال إنه أول من وليه، ثم ولي حرب فارس وخراجها، وتصرفت به الولايات إلى أن توفي المنصور، وخالد على الموصل ونواحيها، فأقره المهدي عليها، وزاده ثم ولاه فارس وأعمالها، فأخرج خالد يحيى ابنه إليها. وسعي به إلى المهدي فطالبه بمال عظيم رفع إليه، فباع أكثر ما يملك فيه، ثم بلغته حقيقة أمره، فأسقط عنه البقية، وأشخصه مع الرشيد إلى الغزو، فانصرف عليلًا، فوجه المهدي إليه ابنه الهادي يعوده.