كان المأمون يومًا جالسًا وعنده أحمد بن الجنيد الاسكافي، وجماعة من خاصته، إذ دخل علي هذا، ويعرف في الكتاب بجونقا، فلما قرب من المأمون قال: يا عدو الله لأفرقن بين لحمك وعظمك، ولأفعلن بك..! ثم سكن قليلًا؛ فقال أحمد بن الجنيد: نعم والله يا أمير المؤمنين إنه وإنه ولم يدع شيئًا من المكروه إلا ذكره، فقال المأمون وقد هدأ غضبه: يا أحمد متى اجترأت علي هذه الجرأة؟ رأيتني غضبت هذه الغضبة فأردت أن تزيد في
[ ١١٧ ]
غضبي، أما سأؤدبك وأؤدب غيرك! يا علي قد صفحت عنك، ووهبت لك كل ما كنت أطالبك به! ثم رفع رأسه إلى الحاجب فقال: لا يبرح أحمد بن الجنيد من الدار حتى يحمل إلى علي بن الهيثم مائة ألف درهم من ماله ليكون ذلك عقل؛ فلم يبرح حتى حملها.
وقال الصولي: كان علي بن الهيثم يكتب للفضل بن الربيع؛ وخبره مع المأمون عن ابن عبدوس.