للبحتري:
فإن لم تنيلوني التي قد تقدمت مواعيدكم فيها وآثاركم عندي
فردوا قوافي التي سار ذكرها بأقطار أرض الله في القرب والبعد
وشرخ شباب قد نضوت جديده كما جرد السيف اليماني من الغمد
وما أنا والتقسيط أن تلزمونني وبكيت قبلي خلة القوم أو بعدي
سبيلي أن أعطي الذي تسألونني وحقي أن يجدي علي ولا أجدي
فردوا القوافي السائرات بذكركم وما حزتموه من ثناءٍ ومن حمد
وقد كان من حقي وتكلفي الشقة إليك وتجشم هراقة ماء وجهي بمسألتك ما يوجب على مثلك من الرؤساء والكرماء ألا يخيب معه ذمامي ولا يبطل من جدواك حظي، فأنا الآن أرض من إحسانك برجوع تحفتي إلي إذ كنت لا أستنكف في تجملي من القول فيها، ولا أخجل عن ذكرها لمن يسألني عنها من إخواني، لأنها كانت مني على سبيل متاجرة لا مكاثرة، وأن القضاء والقدر ليحولان بين العباد وبين الإرادات، وليس إليه شيء من المشيات:
سبيل من ضن بما لديه أن يعرف الحق الذي عليه
ولا يبيح سب والديه لما تحرى قلع ما ضغيه
فإنما المرء بأصغريه لو كان طول مقامي بباب فلان مما نفعني في رفع شر عني أو اجتلاب خير ما ساءني ما تكلفت من المشقة، وألزمت نفسي من الكلفة، وأنطقت به لساني من الشبهة والد لسه والمدح التي ليست بخلسة فالآن إذ عاد أملي بائرًا لا ترجى عمارته، وظني مخلفًا لا يوصل بحقيقته فرد مدحي السائرة وتحفتي المستحقرة المتصغرة أولى وأحق في ذلك على من هجن نفسه بالبخل وشانها بالمنع.
[ ١٣ ]