وفي الأمثال: رب عجلة تهب ريثًا، يقول: رب عجلة يراد بها صلاح الأمر فتفسده حتى لا يصلح إلا بعد مدةطويلة فكأنها كانت ريثًا. وهذا قريب من قول بزر جمهر: إن شرًا من التواني الإجتهاد في غير حينه.
الخرق شؤم والأناة سعادة فاستأن حلمك في أمورك تسلم
والرفق يمن والأناة سعادة فتأن في رفقٍ تلاق نجاحا
[ ١١ ]
وفي الأمثال: الرفق يمن والخرق شؤم. أنشدني عبد السلام:
ولا تعجل بأمر الشك حتى تبين والظهور لها بطون
ولا تعجل بأمرك قبل حين فعند الحين تنقطع الظنون
قال بعض الحكماء: إياك والعجلة فإنها خرق والخرق شؤم. وعليك بالأناة فإن يمن. وكان يقال: الزلل من العجل.
وإذا هممت بأمر شر فاتئد وإذا هممت بأمر خير فاعجل
وليس من هذا الباب ولكنه ظريف.
قد يدرك المبطئ من حقه والنجح قد يسبق جهد الحريص
وهذا المعنى من باب المقادير وقد ذكرناه فيه. وكان يقال فيه: إن من الحزم والأناة التثبت، وإن العجلة لا تزال تورث أهلها حسرةً وندامة. قال: وأنشدت:
اصبر على مضض الإدلاج بالسحر وبالرواح على الحاجات والبكر
السائر في هذا المعنى قول الشاعر:
تأمل ولا تعجل بأمرٍ تريده فإن للفتى من أمره ما تأملا
ولعبيد الله: من عجلت إلى مدحه فلما كشفته اضطررت إلى مقته. ابن جدعان:
ربما عاجل يخالف نجحًا وبطيء يصيب يومًا نجاحا
قال بعض البلغاء: العجول مخطئ وإن أصاب. فكيف إذا أخفق؟ وقال: العجلة من الشيطان. لا تغرنك إصابتك مع العجلة، ولا يسوءنك إخطاؤك من التأني والرفق. فإنك إذا عجلت فأصبت وافقت إصابتك قدرًا لا محيص عنه. ولو لم تعجل لبلغت المراد كما بلغته لما عجلت، وغن كان ما أردت متعذرًا في حال الرفق فهو مع العجلة اشد تعذرًا، لأن العجلة رهق والتؤدة تأمل وبصيرة.