بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمينَ. والصلاة والسلام على الرسل والنبيينَ، لا سيما خاتمِهم العربي ذي المقام المأنوق في أعلى عِلِّيِّينَ. والرِّضَاءُ عن آله الطاهرينَ، وأصحابه والذين اتبعوهم بإحسان أجمعين.
أما بعد:
فَهَذَا كِتَابُ "الأدب الصغير" للأديب الأريب عبدِ اللهِ بْنِ الْمُقَفَِّعِ (١).
_________________
(١) كان عبد الله بن المقفع مجوسيًّا من أهل فارس، وكان يسمى روزبه بن داذويه، وأسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح والمنصور، وأطلقوا على أبيه: المقفع - بفتح الفاء -؛ لأن الحجاج بن يوسف الثقفي كان قد استعمله على الخراج، فخان، فعاقبه حتى تقفعت يداه. وقيل: بل هو المقفع - بكسر الفاء -؛ نُسب إلى بيع القفاع وهي من الجريد كالمقاطف بلا آذان. وسنذكر ترجمة ابنِ المقفع بعدُ. وقد مات مقتولًا، واختلفوا في سبب مقتله والطريقة التي قُتل بها وفي سنة وفاته أيضًا، ومهما يكن من أمر فإنا لا نسلم أبدًا لمن قال: إنه قُتل على الزندقة! واستدل بما أورده العلامة ابن كثير (﵀) في "البداية والنهاية" [(ج١٠/ ص٧٨) ط/ مكتبة الصفا] عن المهدي قال: «ما وجد كتاب زندقة إلا وأصله من ابن المقفع، ومطيع بن إياس، ويحيى بن زياد» قالوا: ونسي الجاحظ، وهو رابعهم!!» ا. هـ نقول: أما "فلانٌ" وأمثالُه مِنَ الحَوَاقِّ فعسى، وأما ابن المقفع فلا؛ فَكُتُبُهُ بين أيدينا تكاد تنطق قائلة: «وايم الله! إنَّ صاحبي لبريء مما نُسب إليه»!. وليت شعري كيف ساغ لفلان وفلان وفلان ممن ترجموا للرجل أن يجزموا بذلك، وكلهم قد صَفِرَت يَدُهُ من البرهان؟ إنْ هي إلا تهمة تناقلوها بدون بيان. وقِدْمًا اتهموا أبا العلاء المعري بذلك حتى قيض الله له مِن جهابذة المتأخرين مَن أثبت بالدليل الساطع والبرهان القاطع براءته. فتبصروا رحمكم الله.
[ ٥ ]
وَهُوَ خَلِيقٌ بِأنْ يصلَ ليد كُلِّ عربي قارئ، وَمَقْمَنَةٌ لأن يُتلى على كل أمي عابئ.
وقد اشتمل على حِكَم شتى في الأخلاق والآداب لا تتساوق تحت معنى واحد، إنما هي أشبه شيء بخواطرَ كانت تسنح كلما قَدَحَ تَأَمُّلُ ابنِ المقفعِ زَنْدَ فِكْرِهِ، ثم تأتي الْقَرِيحَةُ بَعْدُ.
وابن المقفع رَجُلٌ ثَبِيتٌ عَرُوفٌ، مُجَرَّذٌ مُجَرِّبٌ، طَلاَّعُ الثَّنَايا (١)، ثم هو رشيقُ القلم. وقد سطر في رَقِّ هذا الكتاب بقلمه السيال وأسلوبه البديع - الذي قلما يُبارى ويُوازى وإن ضَرَّجَ المحاكي الكلامَ وزينه - ما أفادته تجارِب الزمان، وما انتقاه من عيون الكلام (٢).
_________________
(١) يقال: فلان طلاع الثنايا: إذا كان يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجارِبه وجودة رأيه.
(٢) توجد عبارات أفادها ابن المقفع ممن كان قبله ودونها كما صرح هو بذلك، والعلم رحم بين أهله، وهاك مثالًا واحدًا، قوله: «وَعَلَى الْعَاقِلِ - مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى نَفْسِهِ - أَنْ لاَ يَشْغَلَهُ شُغْلٌ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ: سَاعَةٍ يَرْفَعُ فِيهَا حَاجَتَهُ إِلَى رَبِّهِ، وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٍ يُفْضِي فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ وَثِقَاتِهِ الَّذِينَ يَصْدُقُونَهُ عَنْ عُيُوبِهِ وَيَنْصَحُونَهُ فِي أَمْرِهِ، وَسَاعَةٍ يُخلي فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا مِمَّا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لاَ يَكُونَ رَاغِبًا إِلاَّ فِي إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مَحْرَمٍ». فهذا الكلام رواه الحافظ ابن أبي الدنيا (﵀) في كتاب "محاسبة النفس" رَقْم (١٢) بسنده عن وهب بن منبه قال: «مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل » فذكره بنحوه. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٦٢ - إحسان) (٩٤ - موارد الظمآن)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" [(ج١/ص١٥٨ - ١٦٠/رقم٥٥١) ط/ مكتبة الإيمان]، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٥٧) رقم (١٦٥١) في أثناء حديث طويل عن أبي ذر الغفاري (﵁) مرفوعًا، وفيه: «أن صحف إبراهيم (﵇) كانت أمثالًا كلها .. وفيها: على العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله » فذكره بلفظ مقارب، وسنده ضعيف جدًّا. كما أنَّ هناك عباراتٍ كثيرةً اقتبسها ابنُ المقفع من "كليلة ودمنة". هذا، وحسبك دلالةً على نفاسة كتاب ابن المقفع هذا أن كثيرًا من العلماء البلغاء الأكابر قد بثوا حِكَمه في مصنفاتهم وإن لم يصرحوا باسمه، منهم الحافظ ابن حبان (﵀) في كتابه الماتع "روضة العقلاء "، والعلامة شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي الشافعي في "المستطرف في كل فن مستظرف".
[ ٦ ]
وقدمه بمقدمة لها القِدْحُ المُعَلَّى من البلاغة والفصاحة والبيان والتبيين.
قال فيها: «وَقَدْ وَضَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ الْمَحْفُوظِ حُرُوفًا فِيهَا عَوْنٌ عَلَى عِمَارَةِ الْقُلُوبِ وَصِقَالِهَا وَتَجْلِيَةِ أَبْصَارِهَا، وَإِحْيَاءٌ لِلتَّفْكِيرِ، وَإِقَامَةٌ لِلتَّدْبِيرِ، وَدَلِيلٌ عَلَى مَحَامِدِ الْأُمُورِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلاَقِ إِنْ شَاءَ اللهُ».
وقد بدا لنا أن نعيد للكتاب بهاءَهُ، ونجدد رُوَاءَهُ؛ ففعلنا وحققناهُ.
فجمعنا ما استطعنا من نسخ الكتاب المطبوعة (١) وقابلنا بينها، وأثبتنا في
_________________
(١) النسخة الأم هي نسخة المرحوم العلامة طاهر الجزائري [ونرمز لهذه النسخة بالحرف (ط)]، وهو الذي أخرج الكتاب للنور بعد أن كان كامنًا قرونًا عددًا. ويتلوها نسخة أحمد زكي باشا [ونرمز لهذه النسخة بالحرف (ك)]، وقد طبعتها جميعة العروة الوثقى الخيرية الإسلامية بمطبعة مدرسة محمد علي الصناعية سنة ١٣٢٩هـ = ١٩١١م، بعد أن قررت نظارة المعارف العمومية تدريس هذا الكتاب في جميع مدارسها الابتدائية. يقول الشيخ طاهر في تصديره للكتاب: «لما ذهبت إلى مدينة بعلبك سنة ١٢٢٣ هـ رأيت عند بعض الأفاضل الواردين عليها مجموعًا استعاره من بعض أعيانها، فرأيت فيه الضالة المنشودة وهي رسالة "الأدب الصغير" لعبد الله بن المقفع الكاتب الذي يُضرب ببلاغته المثل، فكتبتها بخطي في نحو يوم وأرجو أن يتيسر لنشرها مَن عُرف بحسن الطبع ليعم بها النفع». ثم استعان الشيخ طاهر بالنقادة محمد أفندي كرد علي الدمشقي فنشرها في مجلته العربية الطائرة الصيت أيام كان يصدر "الْمُقْتَبَس" بمدينة القاهرة. قال أحمد زكي باشا: «فجاءت وفيها شيءٌ كثير من أوجه النقص لعدم وجود نسخة ثانية للتصحيح، ولعدم تيسر الوقت الكافي للعناية بها كما هي أهله. ولقد استخدمتها ورجعت إليها في بعض الكلمات، فلصاحبيها فضل السبق، ولهما نصيب من الشكر». وأقول: ولقد عثرت على النسختين وغيرهما، والكل تبع لهما وفروع عنهما، وكلفني ضبط النص عَرَقًا من القِرْبَةِ، وإن كان العلامة أحمد زكي قد سبقني إلى ذلك، ولكن وقع في نسخته هنات في الضبط وسقط في النص، وقد خالف الشيخَ طاهرًا في بعض الكلمات وظنها تحريفًا أو تصحيفًا، والصواب في بعضها مع الشيخ طاهر. رحمهما الله وغفر لهما.
[ ٧ ]
المتن ما خلناه الأصوبَ منها، وما عُد اختلافًا ففي الحاشية مكانهُ، وما كان خطأً أهملناهُ.
وعمدنا إلى بعض الغريب فشرحناهُ، وقصدنا إلى النص فضبطناهُ، وبالشكل التام زيناهُ. فَدُونَكَهُ.
[ ٨ ]
بَيْدَ أَنَّ بعضَ مَن تناول الكتاب بالطبع قد عَلْوَنَ فِقَرَهِ (١) بعناوينَ ارتآها، ولو شئنا لفعلنا مثل هذا، غير أننا آثرنا أن يظل الكتاب كما وضعه صاحبُهُ.
وللأخلاق الحسنة ومكارم الآداب في ديننا منزلةٌ سَنِيَّةٌ سَامِقَةٌ، بلغ من علو شأنها أن قال رسول الله (- ﷺ -): «إنما بُعِثْتُ لأتمم صالحَ الأخلاقِ» وفي لفظ: «إنما بُعِثْتُ لأتمم مكارمَ الأخلاقِ» (٢).
وفرض الشارع الحكيم على الآباء تأديبَ الأبناء وتعليمَهم جميل الخصال ليكملَ نفعهم (٣)، فإن الذي يرجو منفعةَ غير المؤدب ويبتغي خيرَ ذي النَّزَقِ كالذي يبل الصخر الأصم كي يلينَ، أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه.
- قال ربنا (جل ثناؤه): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:١٢]. قال غير واحد: معنى قوله (تعالى ذكره): ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي: علموهم وأدبوهم.
- ورُوِيَ عن رسول الله (- ﷺ -) أنه قال: «مَا نَحَلَ والِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ
_________________
(١) أي: جعل لكل فِقْرَةٍ مِن فِقَرِهِ عُِنْوَانًا. فالعلوان هو: العُِنْوان.
(٢) حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (ج٢/ص٣١٨)، والإمام البخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٣)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (ج٢/ص٣١٦)، والبيهقي في "السنن الكبير" (ج١٠ص١٩١ - ١٩٢) وغيرُهم من حديث أبي هريرة (﵁).
(٣) انظر كتابنا "المنتخب مِن وصايا الآباء للأبناء".
[ ٩ ]
أَدَبٍ حَسَنٍ». أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، والترمذي في "السنن" (١٩٥٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (ج٣/ص٨٤) وضعفوه، وكذا ضعفه الذهبي وهو الصواب. وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٣)!، ورمز له السيوطي بالصحة في "الجامع الصغير" (٨١١٨)!.
- وعن عثمان الحاطبي قال: سمعت ابن عمر (﵄) يقول لرجل: «أدب ابنك؛ فإنك مسئول عن ولدك ماذا أدبته وماذا علمته؟، وإنه مسئول عن برك وطواعيته لك». أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبير" (ج٣/ص٨٤).
- وعن ضمرة بن ربيعة قال: سمعت سفيان الثوري (﵀) يقول: «كان يقال: حُسْنُ الأدبِ يطفئ غضبَ الربِّ ﷿» ا. هـ. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" [(ج٦/ص٣٣٩/رقم٩٠٩٧) ط/ مكتبة الإيمان بالمنصورة].
- وعن أبي زكريا العنبري قال: «علم بلا أدب، كنار بلا حطب. وأدب بلا علم، كروح بلا جسم» رواه الإمام السمعاني في أول كتابه "أدب الإملاء والاستملاء ". وانظر "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (١/ ٨٠).
- قال ابن المقفع: «أَحَقُّ النَّاسِ بِالْعِلْمِ أَحْسَنُهُمْ تَأْدِيبًا».
- وقال أيضًا: «أَفْضَلُ مَا يُورِثُ الآبَاءُ الْأَبْنَاءَ: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَالْأَدَبُ النَّافِعُ، وَالْإِخْوَانُ الصَّالِحُونَ». "الأدب الصغير".
- عن حَبِيبٍ الْجَلاَّبِ قَالَ: قِيلَ لابن المبارك (﵀): مَا خَيْرُ ما أُعْطِيَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: «غَرِيزَةُ عَقْلٍ فِيهِ». قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: «أَدَبٌ حَسَنٌ».
[ ١٠ ]
قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: «أَخٌ صَالِحٌ يَستَشِيرُهُ». قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: «صَمْتٌ طَوِيلٌ». قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: «مَوْتٌ عَاجِلٌ» ا. هـ أخرجه ابن حبان في أول كتابه "روضة العقلاء".
- وعن ابن المبارك (﵀)، قال: «مَن تهاون بالأدب عُوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة».
- قال أبو نصر الفقيه: سمعت البوشنجيَّ - (أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي الفقيه المالكي. ﵀) - يقول: «مَن أراد العلم والفقه بغير أدب؛ فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله (ﷺ») "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٥٨٦).
- وقال الطَّيبي في شرح حديث: «مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ شَانَهُ، وَلاَ كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ» قال: «وأشار (يعني: النبيَّ - ﷺ -) بهذين إلى أن الأخلاق الرذلة مِفتاح كل شر، بل هي الشر كله. والأخلاق الحسنة السَّنية مفتاح كل خير، بل هي الخير كله» "فيض القدير" للعلامة المناوي [(ج٥ص٥٩٨) ط/ مكتبة مصر].
- وقال الحجاج بن أرطأة: «إن أحدَكم إلى أدب حسن أحوجُ منه إلى خمسين حديثا».
- وقال ابن المبارك: قال لي مَخْلد بن الحسين: «نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث» "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي.
- وقال علي بن أبي طالب (﵁) لابنه محمد ابن الحنفية: «أذك قلبك
[ ١١ ]
بالأدب كما تذكي النار بالحطب» "العِقد الفريد" للعلامة ابن عبد ربه.
- عن ابن أبي أويس قال: سمعت خالي مالكَ بْنَ أنسٍ (﵀) يقول: «كانت أمي تلبسني الثياب، وتعممني وأنا صبي، وتوجهني إلى ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن المدني، وتقول: «يا بُني! ائت مجلس ربيعة، فتعلم من سمته وأدبه، قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه» أخرجه الإمام الكبير ابن عبد البر (﵀) في "التمهيد لما في الموطإِ من المعاني والأسانيد" [(ج٢ص٥) ط/ دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان].
- وقال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: قال لي أبي: «يا بني! ائت الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم؛ فإن ذاك أحب إليَّ من كثير من الحديث».
- وقال ابن قيم الجوزية (قدس الله روحه ونور ضريحه): «أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره. فما استُجْلِب خيرُ الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب» ا. هـ "مدارج السالكين" (ج٢/ص٢٩٧ - ٢٩٨).
- وقال محمد بن علي: أدب الله محمدًا (- ﷺ -) بأحسن الآداب، فقال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩]، فلما وعى قال: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحشر:٧]. "البيان والتبيين" للجاحظ [(ج٢ص١٤) ط/ دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان].
[ ١٢ ]
ذلك، واللهَ (جل ثناؤه) أسألُ أن يهديني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عني سيئ الأخلاق والأعمال لا يصرف عني سيئها إلا هو، وأن يحسن خُلُقي كما حسن خَلْقي، وأن يجعل عملي كله صالحًا، ولوجهه خالصًا، ولعباده نافعًا؛ إن ربي لسميع الدعاء،،،
وخطه بيمينه
وائل بنُ حافظ بنِ خلف
غفر الله له ولوالديه، وأحسن إليهما وإليه
ليلة الأربعاء الثامنَ عشرَ من شهر ربيع الآخِر لسنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة.
الموافق: الثالث والعشرين من مارس (آذار) لعام ألفين وأحد عشر من الميلاد.
بمنزلي الكائن بقرية العكريشة - مركز كفر الدوار - محافظة البحيرة - جمهورية مصر العربية
هاتف رَقْم: ٠٠٢/ ٠١٦٠٨٢٧٨٣٦
waelhafez٩٥@gmail.com
[ ١٣ ]