فنقول: كليوباترا ملكة من ملكات مصر القديمة، ومن أكثر النساء اشتهارًا بالسحر والجاذبية على مدى التاريخ، لم تكن صارخة الجمال لكنها اشتهرت بالذكاء والفطنة والحصافة والطموح، وكانت تتصف في بعض الأحيان بقسوة القلب، أحبت يوليوس قيصر ومارك أنطوني، القائدين الرومانيين المشهورين في زمانهما، وكانت لها معهما علاقات غرامية وزواج، وكانت كليوباترا هي الملكة الأخيرة في الأسرة الحاكمة التي أنشأها بطليموس الأول عام ثلاثمائة وثلاثة وعشرين قبل الميلاد، وكان في الأصل قائدًا في جيش الفاتح المقدوني الشهير الإسكندر الأكبر، واسمها كاملًا كليوباترا السابعة، إذا كانت ملكة مصر السابعة، التي تحمل هذا الاسم نفسه من السلالة المقدونية، وقد اعتلت كليوباترا العرش عام ٥١ قبل الميلاد، بعد وفاة والدها بطليموس الثاني عشر، وأصبح أخوها بطليموس الثالث عشر الذي كان في العاشرة من عمره حينئذٍ شريكها في الحكم، وزوجها كذلك؛ جريًا على ما كان شائعًا في ذلك الزمان من زواج اقتران الأخ بأخته.
وانفرد الأوصياء الذين كانوا يتولون رعاية بطليموس الصغير بالسلطة دونه عام ثمانية وأربعين قبل الميلاد، وخلعوا كليوباترا عن العرش، وفي ذلك الوقت وصل يوليوس قيصر إلى الإسكندرية عاصمة مصر حينئذ، حيث التقى بكليوباترا وربط الحب بينهما، فوقف إلى جانبها ونصرها على معارضيها، وغرق أخوها بطليموس الثالث عشر وهو يحاول الهرب، وأعادها قيصر إلى العرش مع شقيق آخر لها وبطليموس الرابع عشر، وقد وضعت بُعيدَ ذلك طفلًا عام سبعة
[ ١٦٩ ]
وأربعين قبل الميلاد، وسمته قيصرون وأعلنت أنه ابن قيصر، وفي عام ستة وأربعين قبل الميلاد لبت دعوة قيصر، وذهبت هي وابنها قيصرون وأخوها بطليموس الرابع عشر إلى روما، وظلت هناك حتى عام أربعة وأربعين قبل الميلاد، حين قامت مجموعة من أشراف روما الأرستقراطيين بقتل قيصر، وحينئذٍ عاد إلى مصر حيث دبرت مقتل أخيها بطليموس الرابع عشر؛ حتى يتمكن قيصرون من الحكم.
وفي عام ٤١ قبل الميلاد وجه مارك أنطونيو دعوة إلى كليوباترا لزيارته في طرسوس في آسيا الصغرى -وهي تركيا الآن- وكان أنطونيو في ذلك الوقت أحد حكام روما مع جايوس أكتافيوس أوغسيوس ومارك لبيدس، وكان قد التقى بكليوباترا أثناء إقامتها في روما في ضيافة قيصر، وكان يود أن يحكم روما وحده، ويأمل أن يحصل على مساعدة مادية من كليوباترا، وقد ربط الحب بينهما عام ٤٠ قبل الميلاد، ووضعت كليوباترا مولودين توأمين، أحب أنطونيو كليوباترا وطفليها إسكندر هيليوس وكليوباترا سيلين التوأمين، ولكنه تركهم جميعًا ليتزوج أوكتافيا شقيقة أوكتافيوس شريكه في الحكم، وكان زواجه بمثابة وسيلة سياسية للوصول إلى السلطة، إلا أنه افتقد كليوباترا فترك أوكتافيا وعاد إلى حبيبة قلبه وتزوجها عام سبعة وثلاثين قبل الميلاد.
وبعد ذلك بعام رزقت كليوباترا بغلام آخر منه هو بطليموس فلادلفوس، وقد تعاون الاثنان لتحقيق أهدافهما، وكان هو يعتقد أن ثروة مصر ستساعده؛ ليصبح الحاكم الوحيد لروما، أما هي فكانت تأمل أن تجعل من أولادها، وخصوصًا قيصرون حلقات في سلسلة حكام روما.
وفي عام ٣٤ قبل الميلاد عينها حاكمًا على مصر وقبرص وكريت وسوريا، ومنح أبناءه منها كثيرًا من الأراضي التي كان يحكمها الإسكندر الأكبر، مما أغضب
[ ١٧٠ ]
مشاركيه ومنافسيه في الحكم، وكان أوكتافيوس يرى أن كليوباترا امرأة جشعة ذات أطماع واسعة، وأحس أنها حولت أنطونيو إلى شخص مسلوب الإرادة، تحركه كما تشاء. وفي عام اثنين وثلاثين قبل الميلاد أعلن أوكتافيوس الحرب على أنطونيو، ودارت معركة بين الفريقين عند أكتيوم على الشاطئ الغربي من بلاد اليونان، خسرها أنطونيو وكليوباترا، فعاد الاثنان إلى الإسكندرية، حيث حضر أوكتافيوس بعد بضعة أشهر لملاحقتهما، وبعد أن وصل بقواته إلى مصر عام ثلاثين قبل الميلاد أشاعت كليوباترا أنها انتحرت، وسمع أنطونيو بالنبأ، فقتل نفسه بالخنجر حزنًا عليها وحمله أتباعه إلى كليوباترا، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بين ذراعيها.
وهنا اعتقدت كليوباترا أن أوكتافيوس سوف يهينها على الملأ في روما، فحاولت أن تعقد السلام معه، ولكنها فشلت فشعرت باليأس مما دفعها إلى الانتحار بأن وضعت حية سامة على صدرها أو ذراعها، وبعد وفاتها قتل الرومان قيصرون؛ خشيةَ أن يطالب بالإمبراطورية الرومانية بوصفه وريثًا لقيصر وولي عهده.
وترجع شهرة كليوباترا في التاريخ إلى وجهة نظور أوكتافيوس، الذي وصف أنطونيو بأنه ضحية لصدمة حبه من امرأة ساحرة لعوب.
وقد نقلنا هذه الترجمة السريعة عن "الموسوعة العربية العالمية" بشيء من التصرف و"الموسوعة البريطانية"، عام العام ٢٠٠٩ و"موسوعة اليونيفرسالس" في نفس العام و"موسوعة الويكيبيديا" بنسختيها الإنجليزية والعربية، و"موسوعة الإنكارتا" بنسختيها الإنجليزية والفرنسية.
وقد استلهمت أعمال أدبية كثيرة من شخصية كليوباترا، ومن يرد أن يعرف شيئًا عن هذا الموضوع فليرجع إلى النسخة الفرنسية بـ"موسوعة الإنكارتا".
[ ١٧١ ]
أما بالنسبة لتأليف أحمد شوقي أمير الشعراء مسرحيته (مصرع كليوباترا)، فتتحدث الممثلة المصرية المعروفة فاطمة رشدي في مذكراتها عن الظروف التي أحاطت بتأليفها، فقالت: ذات ليلة بين فصول إحدى المسرحيات طرق باب مقصورتي عزيز عيد، ودخل علي ومعه أحمد شوقي أمير الشعراء، وقدمه إلي وكانت أول مرة أتعرف فيها بشوقي، وجلس معي فترة في مقصورتي، وقال لي: إنه يتابع مسرحياتي الواحدة بعد الأخرى، وإنه معجب بي وبفني كل الإعجاب، وقال في النهاية وهو يصافحني: سأهديك هدية عظيمة تستحقينها ولم تغب عني طويلًا هدية أمير الشعراء، وكانت هدية عظيمة وعظيمة جدًّا، كانت معجزة ومثلت دور كليوباترا أحد أدوار عمري الخالدة، وجاءني شوقي بمحمد عبد الوهاب؛ ليغني في مسرحيته أنا أنطونيو أنطونيو أنا لحنه الخالد، وقررت له أجرًا في كل ليلة عشرة جنيهات، فلما مثلنا المسرحية في الأوبرا توقف وساومني أن أرفع أجره كل ليلة إلى ثلاثين جنيهًا بدون فصال، واضطررت إلى مداراته والموافقة حتى ينتهي موسم الأوبرا.