وقال فيمن فعل أمرًا لا يحسن أن يحتال له:
اعلم أن من قاتل بغير عدة أو خاصم بغير حجة أو صاع (١٤) بغير قوة فهو الذى صرع نفسه وخصم نفسه وقتل نفسه فإن ابتليت بقتال أحد أو مخاصمته أو مصارعته فأحسن الإِعداد له واعرف مع ذلك عدته وأبصر
_________________
(١) يثبه: من وثب يثب وثبًا ووثبانًا ووثوبًا: طفر وقفز ويقال وثب إلى المكان العالى: بلغه. الوسيط (٢/ ١٠١١)، والمقصود أمره معتدل لا يخالف بعضه بعضًا. (*) كذا بالأصل ولعلها (يمنع).
(٢) (صاع): هكذا بالأصل والصواب صارع.
[ ١٦ ]
حجته واختبر قوته كما يختبر قوتك وحجتك وعدتك، فإن رأيت مقدمًا وإلا كان التأخر قبل التقدم خير من الندم بعد التقدم.
وفى ذلك أقول شعرًا:
إذا ما أردت الأمر فاعرفه كله وقسه قياس الثوب قبل التقدم
لعلك تنجو سالمًا من ندامةٍ فلا خير في أمرٍ أتى بالتندم
وإن من الناس مَن يرزق حجة أو عدة أو قوة فيكون عدته هى التى تقتله، وقوته التى تصرعه وحجته التى تخصمه، وذلك أنه ربما أذل (١٥) مقاتل قبل أن يعلم أهو أعدَّ أم الذى يقاتله وكذلك في الذى يخاصمه ويصارعه فإذا هو قتل أو صرع أو خصم فلم تنفعه جودة عدته، ولا قوة حجته حين أتى الأمر من غير جهته.
وفى ذلك أقول شعرًا:
إذا ما أتيت الأمر من غير وجهه يصعب حتى لا يرى منه وفقا
فإن الذى يصاد بالفخ إن عتى على الفخ كان الفخ أعتى وأضيقا