إن من الناس من يعجبك حين تراه وتزداد عند الخبرة إعجابًا، ومنهم من تبغضه حين تراه وعند الخبرة أكثر بغضًا، ومنهم من يعجبك خبره ولا يعجبك منظره، ومنهم من يعجبك منظره ولا يعجبك خبره،
وفى ذلك أقول شعرًا:
ترى من الرجال الغبن (٤٢) فضلًا وفيما أضمر الغبن الغبين
ولون الماء مشتبه وليست تخبر عن مذاقته العيون
فلا تعجل بظن قبل خبر فعند الخبر تنصرم الظنون
_________________
(١) فهراش: هَرشَ الدهر هرشًا: اشتد وفلان ساء خلقه وهارش الكلب الكلب. ونحوه قاتله. الوسيط (٢/ ٩٨١). والمقصود سوء خلق.
(٢) الغبن: النقص والضعف. الوسيط (٢/ ٦٤٤).
[ ٢٧ ]
وقال أَيضًا:
وناصى (٤٣) الرجال بها امتحان وما فيها لمعتبر بيان
ولكن فعلهم ينبئك عنهم به تجب الكرامة والهوان
وما الإنسان إلَّا أصغراه (٤٤) سوى صور تصور للبيان
وقال أَيضًا:
لم أزل أبغض كل امرئ وجهه أحسن من خبره
فهو كالغصن يرى ناضرًا ناعمًا يعجب من زهره
ثم يبدو بعده ثمره فيكون السم في ثمره