إذا كنت ممن يؤكل طعامه وتحضر مائدته ويؤكل معه فليكن الذى يتولى صنعة طعامك من ألب (١٩) الناس في عمله وأنظفهم في يديه ولا تدع إعلامه إن أحسن ولا إنذاره إن أساء فإنّ بعتبك عليه خير من تعنت الناس عليك.
_________________
(١) (عرباء): هكذا بالأصل والصواب غرباء.
(٢) ألب: الألبُ: نشاط الساقى ورجل ألوب سريع إخراج الدّلوِ. لسان العرب (١/ ١٠٦). والمعنى المقصود هنا والله أعلم الذى يتولى صنعة طعامك من أمهر الناس وأسرعهم في عمله.
[ ١٩ ]
واعلم أن لكل شئ غاية، وأن غاية الاستنقاء (٢٠) النظيف في الاستجا (٢١) والإِكثار من الماء حتى يستوى البدان (٢٢) والريح والمنظر فإنه لا طيب أطيب من الماء ولو أنه المسك وما أشبه من الأشياء وإنما يستدل على نظافة الرجل بنقاء أثوابه، وإنما يكون العذر في الحمقى من النساء والرجال وبه يستدل على بلادتهم.
وفى ذلك أقول شعرًا:
ولا خير قبل الماء في الطيب كله وما الطيب إلا الماء قبل التطيب
وما ألطف الأحرار في كل مطعم وما ألطف الأحرار في كل مشرب