قال يعقوب: يقال: فعلته أوّل اللّيل وهو من عند غيبوبة الشّمس إلى العتمة والعشاء من صلوة المغرب إلى العتمة، ويقال: أتيته ظلاما وعشاء وبعد عشوة من اللّيل، والعتمة:
وقت صلوة العشاء الآخرة.
قال الخليل: العتمة ويقال العتمة بسكون التاء: الثّلث الأوّل من اللّيل بعد غيبوبة الشّفق، وله قبل صلوة العتمة، والعتوام التي تحلب في تلك السّاعة، وإنمّا سمّوها العتمة من استعتام نعمها، ويقال: حلبناها عتمة وعتمة والعتمة بقية اللّبن يغبق به تلك السّاعة يقال: أفاقت النّاقة إذا جاء وقت حلبها، وقد حلبت قبل ذلك.
وقال الأصمعيّ: عتم يعتم إذا احتبس عن فعل الشيء يريده وقد عتم قراه وأعتمه وإنّ قراه لعاتم أي بطن محتبس، وصف عاتم، وعتم أورد إبله في تلك السّاعة وأعتم صار فيها.
قال أوس: أخو شركي الورد غير معتّم.
وحكى ابن الأعرابي: قالت الينمة: أنا الينمة أعبق الصّبي قبل العتمة، وأكبّ النّمال فوق الأكمة. والينمة: بقلة تشبه الباذروج، قال: وكلّما كثرت رغوة اللّبن كان أطيب لبنا من المضارع، يقول درّي يتعجل للصّبي وذلك أنّ الصّبي لا يصبر والمراعي أطيب، وأمّا فورة العشاء فعند العتمة، يقال: أتيته فورة العشاء وعند فورة العشاء، وإنّما هو من فار الظّلام إذا علا وارتفع. أبو عبيدة: أتيته ملس الظّلام أي حين يختلط الظّلام بالأرض، وذلك عند صلوة العشاء وبعدها شيئا، وفعلته عند ملس الظّلام، وهو مثل الملث، وعند غلس الظّلام أيضا، ودمسه وجنحه وغسقه. وأتيته في غسق اللّيل، وحين غسق اللّيل أي في اختلاط وحين اختلط. ثم الشّميط وهو مشبه بالشّيب لبياض الفجر في سواد اللّيل كالشّيب في الشّعر الأسود، ويقال: غسق يغسق غسوقا وغسقا. قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
[سورة الفلق، الآية: ٣] .
[ ٢٣٩ ]
وقال كعب: حتّى إذا ذهب الظّلام والغسق. ويقال: تحندس اللّيل من الحندس وهو شدّة سواد اللّيل وظلمته، والجمع حنادس وحناديس. قال: وأدركت منه بهيما حندسا، وليلة مدلهمّة وملطخمّة وخدارية. وقالوا: القترة: الظّلمة مع الغبار، وفي القرآن: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
[سورة عبس، الآية: ٤١] ويقال: مضى جرس من اللّيل بالسين غير معجمة، والجميع أجراس وجروس قال:
حتّى إذا ما بركت بجرس أخذت عشيّ ونفعت نفسي
ومضى عنك من اللّيل، وعنك والجميع أعناك قال:
فقاموا كسالى يلمسون وخلفهم من اللّيل عنك كالنّعامة أقعس
أي طال، وانحنى: أقعس.
قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو يقول: العنك ثلث اللّيل الباقي، وأعطيه عنكا من مال أي قطعة، ويقال: سجا اللّيل وأسجى، قال تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
[سورة الضّحى، الآية: ١- ٢] . ويقال: يوم أسجى، وليلة سجواء، وهي اللّينة السّاكنة، وبعير أسجى، وناقة سجواء أدمة، ويقال: مضى ملي من اللّيل والجميع أملاء، ومضى هدء والجمع هدوء، ومضى بضع من اللّيل، وهنيء من اللّيل: قطعة، ومضى هزيع من اللّيل أي ساعة والجميع هزع. وقال بعضهم: الهزيع من اللّيل النّصف، ويقال: اهتزعوا أي خرجوا بهزيع من اللّيل. وجرش من اللّيل بالشّين المعجمة.
قال يعقوب: وحكى الفرّاء: جئته بعد جوش من اللّيل، وجوشن من اللّيل. قال إذ الدّيك في جوشن من اللّيل أطر. وقال بعضهم: الجوشن: وسط اللّيل. قال ذو الرمة:
تلوم نهياه بياه وقد مضى من اللّيل جوش واسبطرّت كواكبه
وقال ابن أحمر شعرا:
يضيء صبيرها في دي حيّ جواش ليلها بينا فبينا
أي قطعة من الأرض بعد قطعة، وقال: جواشن هذا اللّيل كي يتموّلا. وبقيت جهمة من اللّيل، وجهمة أيضا، والجهمة: بقية من سواد اللّيل في آخره. قال الأسود شعرا:
وقهوة صهباء باكرتها بجهمة والدّيك لم يتعب
وحكى: جهنة من اللّيل بالنون، وقال بعض أهل اللّغة: جهينة اسم الخمرة منها يشتق. وقال بعضهم: الجهمة السّحر. وحكى أبو حاتم، والهجمة لغة فيها الهاء قبل الجيم والفعل عنها اجتهم واهتجم واجتهن، ومضى وسع من اللّيل يكون من أوّله إلى ثلثه أو
[ ٢٤٠ ]
ربعه. وجوز من اللّيل أي نصف من اللّيل، والجميع: أجواز، وقال: النّضر جوز اللّيل:
وسطه. ويقال: انطلقنا فحمة العشاء، والجميع فحمات أي في أوّل الظّلمة. وقال بعضهم:
فحمة العشاء شدّة الظّلمة، ويقال: فحموا من اللّيل أي لا تسيروا في أوّل اللّيل حتى تذهب فحمته، وأفحموا أيضا وكأنّه مأخوذ من الفحم.
وقال ابن الأعرابي: الفحمة ما بين غروب الشّمس إلى نوم النّاس، سمّيت فحمة لحرّها وأوّل اللّيل أحرّ من الآخر. قال: ولا تكون الفحمة في الشّتاء وذلك لأنّه لا حرّ فيفحمهم، وإنما يفحمون ليكن الحر عنهم فيسيرون ليلتهم وقيل: فحمة العشاء من لدن المغرب إلى العشاء الآخرة.
وقال أبو صالح الفزاري: فحمة العشاء: من لدن العشاء إلى نصف اللّيل، يقال:
أفحم القوم إذا أناخوا فحمة اللّيل. وجاءنا بعد هجعة من اللّيل أي نومة، ومضت جزعة من اللّيل أي ساعة من أوّله، وصبة من اللّيل نحو جزعة وكما استعملا في أوّل اللّيل استعملا في آخره أيضا فقيل: بقيت جزعة من اللّيل وبقيت صبة من اللّيل.
وحكى النّضر: أتيته بسدفة من اللّيل. ومضى طبق من اللّيل: أي هوى منه وجاء بسحرة بدهمة. وجاء سحيرا: أي في آخر الليل وجاء بأعلى سحرين أي: بالسّحر الأعلى.
قال الدّريدي: العرب تقول: جئتك بالسّحر بالألف واللّام، وجئتك بسحر وبسحرة، وبأعلى السحرين، وجئتك سحر، ولم ينوّنوا فيقولون: سحرا أصلا، والكلام في هذا وأشباهه قد مضى مستقصى.
وحكى الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء قال: ليس في كلام العرب: أتانا سحرا إنّما يقولون: أتانا بسحر. ويقول: جئتك تنفّس الصّبح أي عند أوّله. وفي القرآن: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
[سورة التكوير، الآية: ١٨] وقد جشر الصّبح يجشر جشورا أي: بدا لك. ومنه سمّيت الجاشرية للشّرية عند الصّبح، ويقال: جئتك في غبش اللّيل والغبش حين تصبح.
قال: منظور الأسدي:
موقع كفّي راهب يصلّي في غبش اللّيل أو النّثلي
وقيل الغبش: بقية لم يفضحها نهار، قبيل الفجر، ويقال: أتيته بغبش من اللّيل، ويقال: غبش اللّيل وأغبش. وغطش وأغطش، فأمّا العسعس والعسعسة فهما تنفّس الصّبح، وقالوا: عسعس اللّيل عسعسة إذا أظلم.
وقال بعضهم: عسعس ولّى فهذا من الأضداد، وهو قول ابن عباس قال: عسعس:
[ ٢٤١ ]
أدبر. وقال علقمة بن قرط:
حتّى إذا للصّبح لنا تنفّسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا
وقال آخر:
وردت بأفراس عتاق وقتبة قوارط في أعجاز ليل معسعس
كأنّه أراد ههنا الظّلمة، ومثله في المعنى:
قواربا من غير دجن نسا مدّرعات اللّيل لمّا عسعسا
والبلجة: في آخر اللّيل عند الصّبح، والتّنوير: عند الصّلاة قال:
طال ليلي أراقب التّنويرا أرقب الصّبح بالصّباح بصيرا
قال النّضر: جئته بعدما مضى وهن من اللّيل أي ساعة، وبعد هدء من اللّيل. وقال بعضهم: الموهن حين يدبر اللّيل. وأوهن الرّجل: صار في تلك الساعة. وبعد هدأة من اللّيل وبعدما هدأت الرّجل. وبعدما هدأت العيون، وقالوا: تعجس من اللّيل وهو الفريع والسّعواء بعد الوهن، قال: وقد مال سعواء من اللّيل أعوج. ويقال: مضى هيتاء من اللّيل، وقطع. قال: سرت تحت إقطاع من اللّيل ظلتي. والسّاعة الطّويلة ملأ، ويقال: أتيته غطشا ويغطش. ومضى سبج من اللّيل أي: قريب من وسطه ونصفه. أبو زيد: مضى اللّيل عشوة وهو ما بين أوّل اللّيل إلى ربعه. الكسائي: مضى سعو من اللّيل وسعواء من اللّيل أي:
ساعة. ومضى هتأ من اللّيل، وحكى الأحمر: هتى وهتأ من اللّيل.
وحكى قطرب وغيره: ذهب هيتاء من اللّيل، ويقال: ما بقي إلا هتأ عن غنمهم أو إبلهم، وهو الأوّل من الأقل من الباقي أو الذّاهب. ويقال: مضى دهل من اللّيل أي صدر، وأنشد لأبي هجيمة شعرا:
مضى من اللّيل دهل وهي واحدة كأنّها طائر بالدّود مذعور
ويقال: مضى مهواء من اللّيل أي طائفة منه. ومضى مهوان من اللّيل: أي هوى منه.
ويقال في واحد الإناء من قول الله تعالى: آناءَ اللَّيْلِ*
[سورة آل عمران، الآية: ١١٣] مضى آنى وآني وإني وإنى. قال الهذلي شعرا:
حلو ومر كعطف القدح مرته في كلّ آنى قضاه اللّيل ينقل
ويقال: تصبصب اللّيل وهو أن يذهب إلّا قليلا. وفعلته عند تصبصب اللّيل. وكذلك أبهار اللّيل إذا ذهب عامّته. وبقي نحو من ثلثه. قال الأصمعيّ: أبهار اللّيل انتصف.
[ ٢٤٢ ]
والبهرة: الوسط من كل شيء. وبهرة الصّدر ما ضمّ الصّدر من الزّور وجمعها بهر. وقيل:
ابهيراره طلوع نجمه، وذهاب فحمته، حتى بهرت نجومه سواده. والشّفق بقية ضوء الشّمس وحمرتها من أوّل إلى قريب من العتمة، ويقال: فعلته عند غيبوبة الشّفق، وهما شفقان من أوّل اللّيل كما أنّ الفجر فجران من آخر الليل. والهبة السّاعة يبقى من السّحر ويقال: ثرنا بهبة من اللّيل. قال أبو نصر حكاية عن الأصمعيّ: الفجر أوّل ضوء تراه من الشّمس في آخر اللّيل كما أنّ الشّفق آخر ضوء منها في أوّل اللّيل. ويقال: فجر الصّبح يفجر أو فعلت هذا حين انفجر الصّبح وانفلق. وسطع سطوعا والسّاطع أسنى من الطّالع. يقال: أدلجنا عند الفلق والفرق، وعند الانفلاق، وفي القرآن: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[سورة الفلق، الآية: ١] .
وقال قطرب: تميم تقول: فرق الصّبح، وغيرهم فلق الصّبح، والفلق أيضا الطّريق بين الجبلين، وناشئة اللّيل: ما ينشأ منه، ومن ذلك قولهم: غلام ناشئ ونشأت سحابة، وفي القرآن: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا
[سورة المزّمّل، الآية: ٦] أي أشد مكابرة، ومن قرأها وطاء أي مواطأة من قولك تواطأ القوم: إذا اجتمعوا على أمر كان أحدهم يطأ حيث يطأ صاحبه. والنّشيئة مثل النّاشئة، ويقال في الجارية: نشيئة أيضا أحوالها في النّشاء والنّشية أيضا حجر يكون على الحوض من قوله: هرقناه في بادي النّشية داثر. وعمود الصبح نفسه.
والصّديع الصّبح. قال: كأنّ بياض لبتّه صديع. وإيضاح الفجر وإيضاحه إضاءته واستنارته.
وأصله: الانشقاق ومنه: انضاحت العصا أي انشقّت، وأدلجنا ببلجة أي سرنا بسدف قبل طلوع الفجر، وتبلّج الصّبح وانبلج، وفي المثل تبلّج الصّبح لذي عينين، وجئتك عند البهر، أي حين بهر الصّبح ضوء القمر، ويقال: قمر باهر وأنشد:
وقد بهرت فما تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف القمرا
والأسفار أن يرى موقع النّبل، ويقال: أتيته في سفر الصّبح والفجر، وأتيته سحرية.
ويقال: وردت الماء بالغطاط أي: قبل طلوع الفجر. وفعلت كذا عجيس اللّيل وعجاساء اللّيل، وعحبس اللّيل أي آخر اللّيل. ومنه قيل: تعجس عن كذا أي تحبس وتأخّر. ويقال:
جئتك غلسا وجئتك جنح اللّيل، وقد جنح جنوحا. وجئتك عند تهوّر اللّيل وتوهّره. وذلك إذا مضى إلّا قليلا. والتّهور في اللّيل: كالمثل والتّشبيه. قال يعقوب: مضت قويهة من اللّيل، أي قطعة وهذا من قولهم: قوّه الصّيد إذا جاشه إلى مكان. ومضى سهواء من اللّيل:
أي بعدما مضى صدره، وأصله الانبساط والاتساع، ومنه السّهوة الصّفة. والسّاهية ما اتّسع واستطال من غير حمر برد العين. والرّوية الطّائفة من اللّيل. وقالوا: الصّريم أوّل اللّيل وآخره جميعا لأنّه من الأضداد. وقال بعضهم: إنمّا وقع عليهما لأنّه اسم لما يتصرّم من كلّ واحد منهما عن صاحبه قال:
[ ٢٤٣ ]
فلمّا انجلى عنها الصّريم وأبصرت هجانا تسامى اللّيل أبيض معلما
وقال آخر:
علام تقول عاذلتي بلوم يؤرّقني إذا انجاب الصّريم
والدّيسق: النّور والبياض ويقال: انشقّ الصّبح عن ريحانة الفجر أي نسيمه. ويقال:
صبح مكذب وهو عجز اللّيل أي آخره، وذلك إذا نهض بياض في عجز اللّيل ثم ينمحي ويندجي عجز اللّيل، ثم يمهل ساعة، ثم يظهر شميط الصّبح وهو بياض في سواد آخر اللّيل، وذلك الصّبح المسدف وقال أبو ذؤيب:
شغف الكلاب الضّاريات فؤاده فإذا ترى الصّبح المصدق يفزع
والخيط الأسود هو عجز اللّيل ثم يشق خيط اللّيل عن خيط النّهار، فيقال: هذا خيط الصّبح وفي القرآن: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
[سورة البقرة، الآية: ١٨٧] ومن ذلك قول الرّاجز: (مرّت بأعلى سحرين تذأل) وأعلى سحرين هو قبل الصبح. أبو حاتم يقال: قد شقّ الصّبح- وصدع- وسطع- وانفلق- وتنفس- وجشا- وجشّ- وذلك إذا طلع ووضح، ويقال: شقّ حاجب الصّبح، وإذا طلع حاجبه وهو أوّله فذلك تباشير الصّبح، ويقال: أذن الصّبح ومناذي الصّبح وهما الصّبح بعينه. وبعضهم يقول: بل هو الطائر إذا نطق لا بان الصّبح والصّبح- والفجر- والصّريم واحد ويقال كشط اللّيل عنا غطاءه- ورفع اللّيل عنّا اكتنافه. والاهتجام من آخر اللّيل. وقال بعضهم: هي الهجمة. وقال بعضهم: الجهمة الجيم قبل الهاء، وذلك الاجتهام والجهمة والعسجة سواء وهما من السّحر. ويقال: أتيته بأغباش السّواد- والواحد غبش قبيل الصّبح- قال ذو الرّمة:
أغباش ليل تمام كأنّ طارقه تطخطخ الغيم حتّى ماله جوب
وقال ابن الأعرابي: علباء مضر تقول ولدته لتمام، فتفتح التاء وتميم تكسر، ويقال:
في كل لغة ليل التّمام بالكسر، وذكر الأصمعيّ أنّه لا يكسر التّاء إلا في الحمل واللّيل، وعقب اللّيل بقايا آخره ويقال: أتيته وقد بقيت علينا عقب من اللّيل- وأفراط اللّيل أوّل تباشيره، والواحد فرط، ومنه الفارط الذي سبق القوم إلى الماء فأمّا قول الهمداني:
إذا اللّيل دجى واستقلّت نجومه وصاح من الإفراط هام جواثم
فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم: إفراط الصّبح: لأن الهام إذا أحس بالصّباح صرخ.
[ ٢٤٤ ]
وقال غيره: الفرط العلم المستقدم من أعلى الأرض، الذي يكون شرعا بين أحياء فمن سبق إليه كان له. وذكر قطرب: يقال لما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس سجسج. ومن الزّوال إلى العصر يقال له: الهاجرة. ومن العصر إلى الأصيل: غروب الشّمس، ويقال العشي. ثم هو القصر والعصر إلى تطفيل الشّمس وهو الطّفل. والجنوح: إذا جنحت الشّمس للمغيب. ثم اللّيل من وقت غروبها إلى انتصاف اللّيل. الجنح ثم السّدف والملس والملث وأتيته بمسى اللّيلة أي عند المساء، وأتيته ممسيا ومساء. وحكى الفراء: أتيته ممسى خامسة ومسى خامسة ومساء خامسه، وحين ألقى اللّيل علينا رواقه وكنفيه، وحين ألقى علينا سدوله وسدوره وسقطيه وجلبابه، ودخلنا في جنان اللّيل وهو ما وراءك. وقال:
جنان المسلمين أو دميسا وإن جاورت أسلم أو غفارا
وأسطمة اللّيل وسطه، وكذلك أصطمة القوم والبحر للوسط، والأكثر، ويقال: اصطم بغيرها، وسوق اللّيل ما دخل فيه وصمّ من شيء. وفي القرآن: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
[سورة الانشقاق، الآية: ١٧] ويقال: أتانا حين هدأت القدم، وحين هدأ السّامر، وجئتك بغطاش من اللّيل. قال أبو حاتم: هو من قوله تعالى: وَأَغْطَشَ لَيْلَها
[سورة النازعات، الآية: ٢٩] وثبج اللّيل وحومته ولجه معظمه.
وحكى الدّريدي: خرجنا بدلجة- ودلجه- وبلجة- وبلجه- وسدفة- وسدفه- ويقال:
دبر- وأدبر- وقبل النّهار- وأقبل- وحكى أبو عمرو عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال هو اللّيل- والأيهم- والسّد- والأبهم- والجمير- والأعمى- والأدهم- قال: ومن نعوته ونعوت ظلمته: الغاضي- والمغضي- والأسود- والأدلم- والأخضر- والأصبغ- والأقتم- والأكلف- والبهيم- والدّيجور- والدّجوجي- والغيهب- والمخم- وأطلس- وأطحل- والأسجع- والسّاجي- والغيهبان- والحذاري- والحندس- والأغضف- والأغلف- والأغطش- والغاسق- والكافر- والعافي- والرّويزي- والسّمر- والأغم- والأسهم- والسّاهم- والأحلس- والأغدف- والمغدف.
ومن أسمائه: الغشي- والأروق- والأخطب- والألمى- والأحوى- والمدلهم- والأحم- والغاطي- والجان- والمخب- والأقوس- والجول- والعمس- والعكامس والعكس- والعكابس- والحلبوب- والحلكوك- والدّامس- والدّاماء- وهو من أسماء البحر يشبه اللّيل به- وذو السّدود- والأغبس- والأسحم- والأعشى- والأغشى- والغطاط- والأغطى- ويقال: الغطاط عند السّحر الأعلى- ويقال أيضا: أتيته بغطاط أي بشيء من سواد
[ ٢٤٥ ]
اللّيل والمعلنكس- والمعرنكس- والعسكرة الظلمة- والمطخطخ- وقسورة اللّيل شدّته وغسوه- والطّرمساء- والطّلمساء- للظلّمة في السّحاب وهي من الضّباب أيضا. وقالوا:
غباشير اللّيل والنّهار لما بينهما من الضّوء. والتّباشير العمود نفسه ويقال: أدمس اللّيل أي أظلم، ويقال للظلّمة: الغيطلة. قال الفرزدق: واللّيل مختلط الغياطل أليل.
ابن الأعرابي: قيل في مثل يا هادي اللّيل جرت فالبحر أو الفجر يرفعان وينصبان، والمعنى إنمّا هو الهلاك أو يرى الفجر كنّى عن الهلاك بالبحر. ويقال: اغتمد ليلتك أي سر واجعلها غمدا لك. وهذا كما يقال: اتّخذ اللّيل جملا وامتطاه. ويقال: اغتمد أيضا.
والطّراق أيضا اللّيل- وتطارقه تراكمه. ويقال: آتيتك طوى من اللّيل أي بعدما مضت ساعة وكذلك أتيتك قويمة من اللّيل.
[ ٢٤٦ ]