قال أبو حاتم: الحر والحرارة- وحر يومنا يحر بكسر الحاء حرا وحرارة. قال أبو نصر: قد قيل: يحر ولم أسمعه من الأصمعيّ. وفي القيظ: قاظ يومنا يقيظ قيظا وقد قظنا أي صرنا في القيظ.
وقالوا: أصفنا نصيف صيفا، ويوم صائف ويوم قائظ، والحرّة العطش وفي الأمثال:
حرّة تحت قرّة.
ويقال: صمخة الشّمس الخاء معجمة، وصمخة الحر أشد الصّمخ ودمغته الشّمس بحرّها أي أصابت دماغه فهي دامغة، والدّامغة أيضا: الجلدة التي فيها الدّماغ، وتدعى أم الدّماغ، والجميع الدّوامغ، وأنشد للعجّاج شعرا:
لهامهم أرضه وأفتخ أم الصّدى عن الصّدى وأصمخ
وفتخته الشّمس فتخا مثل دمغته.
ووغيرة الغيظ أشدّ الغيظ حرّا.
والوقدة: سكون الرّيح واشتداد الحر، ويقال: يوم ومد وليلة ومدة وأنشد أبو زيد:
قد طال ما حلأتمونا لا نزد فخلّياها والسّجال تبرد
من حرّ أيام ومن ليل ومد
قالوا: والوغرة عند طلوع الشّعرى، وقد وغرنا وغرة شديدة، وغرنا أيضا وغرا، وأوغرنا أصابنا الحر الشّديد وأصابتنا وغرات.
وأصابتنا أكة من حرّ والأكة الحر المحتدم الذي لا ريح فيه، ويقال هذا يوم آكة بالإضافة، ويوم ذو آكة، وذو آك، وقد أكت يومنا وأنشد:
[ ٢٧١ ]
إذا الشّريب أخذته آكة فخلّه حتّى يبكّ بكّة
وقالوا في الأكة: شيء قليل من سدى.
والعكّة: الرّيح الشّديدة مع السّدى واللّثق الكثير، وهذا يوم عكّة بالإضافة ويوم ذو عكيك، وأنشد أبو زيد:
يوم عكيك يعصر الجلمود يترك حمران الرّجال سودا
وقد عكّ يومنا يعكّ عكا ويوم عكّ على الإضافة. وليلة عك، ويوم عك على النّعت، وليلة عكّة كل هذا يقال.
والأجة: مثل الوغرة ومنها الأجيج والنّاجج من النّار وأوار الحر صلاؤه، وشدّته، وكذلك أوار النّار، ويوم ذو أوار وإنّ الحر الشّديد الأوار.
وإذا دنوت من النّار فوجدت حرّها في وجهك فذاك أوارها وأوار الهاجرة والسّموم، وهو ما يصيب وجهك من الحر الشّديد، وأنشد القحيف العامري:
ولا استقبلت بين جبال بمّ وإسبيذ لها جرّة أوار
فأما قول لبيد:
أسبّ الكانس لم يؤر بها شعبة السّاق إذا الظّل عقل
قوله: يؤر من الإرة وهو مستوقد النّار تحت القدر وغيرها، ويجمع على الأرات والأرين، وروي لم ياور، بها، مثل يعوت ويكون من الأوار إلّا غيره.
وحمّارة القيظ أشدّ ما يكون منه يقال: أتيته في حمارة القيظ، وفي حمر القيظ وفي حمرة القيظ، وحمر كل شيء أشدّه. قال أبو حاتم: وسألت الأصمعيّ، هل يقال: حمرة الشّتاء فقال: حمرة القيظ يعرف، وهاب أن يقال: حمرة الشّتاء والوديقة: شرّ الحر.
يقال: أصابتنا وديقة حرّ، ويوم ذو وديقة بالإضافة، وكذلك إذا دنت الشّمس من الأرض فيقال: ودقت الشّمس، وفلان يأتينا في الودائق أي في أنصاف النّهار في القيظ وأنشد:
ألم يكن حقا أن يتولّ عاشق تكلّف إدلاج السّرى والودائق
وصخدان الشّمس: محرك الخاء ومسكنه: شدّة الحر، ويوم صخدان وليلة صخدانة، وقد صخد يومنا بفتح الخاء، ويوم صاخد، وليلة صاخدة، والصّخد مثل الوسد، ويقال:
السّخد بالسين.
[ ٢٧٢ ]
واللهبة: لهبة القيظ، ويوم ذو لهبان، ويقال: يوم وهجان، وليلة وهجانة وأتيتك في وهجان الحر، وإنّ يومنا لوهج، وقد وهج يومنا وهجا وتوهّج ووهج الحر وتوهّج الحر وأنشد:
لقد رأيت الظّعن الشّواخصا على جبال تهص المراهصا
في وهجان بلح له الوصاوصا يوما ترى حرباءه محاوصا
يطلب في الجنفل ظلّا قالصا الجنفل: ما يحفل من السّحاب والظّل أي أسرع ويروى الجيفل وهو ما تناهى من كل شيء، والوصاوص: خرق البرقع الصغير وإنما يفعل ذلك نساء بني قيس، فأما نساء بني تميم فتحلّ المرأة برقعها، ومنه قول الشّاعر شعرا:
لهو لا بمنحول البراقع حقبة فما بال دهر لزّنا بالوصاوص
ويقال: قابت المرأة برقعها قوبا إذا جعلت لها عينا.
والوقدة أن يصيبك حرّ شديد في آخر الحر بعد ما يقال: قد أبردنا، ويستنكر الحر فيصيبك الحر بغير ريح ولا سدى فتلك الوقدة والوقدان وقيل الوقدة نصف شهر وعشرة أيام، وأقلّها سبعة أيّام، فأمّا اليوم واليومان فلا يعدونه وقدة.
ويقال: أصابتنا سبة من حرّ والسّبة نحو من شهر، ونصف شهر، وعشرة أيام.
ويقال: احتدم علينا الحرّ والاحتدام شدّة الحرّ مع همود الرّيح، ولا يقال مع الرّيح احتدم، ويقال: اسم يومنا وأحر إذا كان ذا سموم وحرور.
واللّفحة: إذ تحرّق جلده، وقد سفعت لونه السّموم.
وألفحته: وكافحته أي قابلت وجهه ليس بينهما سترة. ومنه قيل: كافحت الرّجل وكلّمته كفاحا وأنشد: ولا كافحوا مثل الذين يكافح.
ويقال: أتيته في معمعان الصّيف ومعمان الصّيف، وفي معمعان الحر، ويوم معمعان، وليلة معمعانة ومعمعاني ومعمعانية. قال ذو الرمة:
حتّى إذا معمعان الصّيف هبّ له ياجة نش عنها الماء والرّطب
والرّمض: شدّة الحر على الأرض، وقد رمض التّراب ورمض الإنسان إذا أصاب جلده الرّمض، وقد رمضت الفصال إذا احترقت أخفافها بحر الأرض، وزعموا أنّ رمضان سمّي بذلك: لأنّهم حين سّموا الشّهور اشتقوا أسماءها مما يكون فيها، فسمّوا جمادى
[ ٢٧٣ ]
لجمود الماء فيها، ورمضان لأنّ الفصال كانت ترمض فيه. وأنشد:
المستغيث بعمرو عند كربته كالمستغيث من الرّمضاء بالنّار
وقيل: الرّمضاء: التّراب الحامي، ويقال: يوم ذو سموم ويوم سموم بالإضافة، ويوم سموم على النّعت. وقد اختلفوا في السّموم والحرور، فمنهم من يجعل السّموم بالنهار والحرور باللّيل، ومنهم من يجعلهما على العكس من ذلك.
والدّفاءة: مهموزة مثل الومدة وقد دفىء يومنا دفاء، والمعتدلات بالدّال غير معجمة أيّام شديدة الحر. وكان الأصمعي يقول بالذّال المعجمة، وكان ينشد بيت ابن أحمر:
حلّوا الرّبيع فلمّا أن تجلّلهم يوم من القيظ حامي الودق معتدل
بالذّال (والمعتذلات) نحو من خمسة عشر يوما، وهي أيام الفصل في دبر الصّيف عند طلوع سهيل.
وقال أبو زيد: (السّكنة) مثل الوقدة، وكذلك السّختة، وقال أبو حاتم: هي فارسية.
قال رؤبة: (وأرض جسر تحت حر سخت) قال أبو زيد: يقال: باض علينا الصّيف، فإن قيل: القيظ والصّيف واحد، قيل: النّجم والكوكب واحد ولا يجوز أن يقال: في عين فلان نجم إنّما يقال: في عين فلان كوكب. وكلام العرب لا يختلف، والحرة شدّة العطش في الشّتاء والصّيف، ومثل العرب: حرّة تحت قرّة فهذا في الشّتاء وأنشد شعرا:
ما كان من سوقه أسقى على ظمأ خمرا بماء إذا ما جودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عى به زؤ المنيّة إلّا حرة وقدى
زؤ المنية: قدرها. (وقدى): نعت للحرّة على فعلى وهو من التّوقد، ومن أمثالهم:
برد غداه حر غد من ظماء وأصله رجل أراد سفرا فأصبح فرآها باردة فقال: لا أحتاج إلى الماء، فصبّ ما كان معه فلمّا توقّدت الحران عطش، فقال: هذا لقيت منه ما يصر الجندب، أي حرّا شديدا، وفي المثل: علقت معالقها وصرّ الجندب للشّدة، ومن أمثالهم:
قيل للجندب: ما يصرّك؟ فقال: أصرّ من حرّ غد يضرب لمن يخاف ما لم يقع فيه.
ويقال: يوم ذي شربة أي يشرب فيه الماء الكثير من شدّة الحر، ويقال: يوم ومد ومصمقر وأنشد للمرار العدوي:
خبط الأرواث حتّى هاجه من يد الجوزاء يوم مصمقر
ويقال: يوم أبت وأمت وحمت وهو مثل الومد وقد أبت يومنا وأمت وحمت وأتيته في حمراء الظّهيرة والظّهيرة الخوصاء أشد الظّهاير حرّا وأصله في النّجوم، يقال: تخاوصت
[ ٢٧٤ ]
النّجوم إذا صغت للغروب، ويقال: ظهيرة شهباء لبياض غمسها وشرابها. قال عدي بن الرّقاع شعرا:
ودنا النّجم يستقلّ وحارت كلّ يوم ظهيرة شهباء
ورددن بالسّماوة حتّى كذبتهنّ غدرها والنّهاء
وقال أيضا: ظهيرة غرّاء، ويقال: هذا يوم يرمح فيه الجندب: أي يضرب الحصى برجله، لارتماضه. قال: ويشبّهون الشيء القليل اللّبث بسحابة الصّيف. قال ابن شبرمة الضّبي:
أراها وإن كانت تحبّ كأنّها سحابة صيف عن قليل تقشّع
قال الدّريدي: أفرة الصّيف: شدّة حر، وأنشد في شدة الحر:
لدن غدوة حتّى ألاذ بخفّها بقيّة منقوص من اللّيل صائف
يصف ناقة ركبت في الهاجرة، والظّل تحت أخفافها إلى أن صار الظّل كما وصف ويقال: لاذ وألاذ بمعنى.
وذكر صاحب العين يوم خدر شديد الحر، وأنشد لطرفة:
ومكان رعل ظلمانه كالمخاص الجرب في اليوم الخدر
ويقال: خدر النّهار إذا لم يتحرّك فيه ريح، ولا يوجد فيه روح. وقوله: وإن كان يوما ذا كواكب أشهبا. قال: كان اليوم ذا كواكب من السّلاح وأشهب أي يوم شمس لا ظلّ فيه.
قال آخر: ويوم كظلّ الرّمح والشّمس شامس، أي طويل لا ظلّ فيه لشدّته، وظلّ الرّمح يطول جدا في أوّل النّهار. وأنشد:
ويوم ضربنا الكبش حتّى تساقطت كواكبه من كلّ عضب مهنّد
قوله: تساقطت كواكبه: يعني به معظم الحر. وأنشد ابن الأعرابي:
قد شربنا بالثّريا حقبة ورقينا في مراقي السّحق
قال: يطلع الثّريا في أول حدّ القيظ وفي آخر مطر الصّيف، فربما رؤيت في الفدين من الماء، فشربنا بالثّريا واستقصينا الجزء إلى آخره، وطلوع الثّريّا أول الجزء، وطلوع الجوزاء آخر انقطاع البقل، وقال: في مراقي السّحق يريد به: الضّياع. قال الأصمعي: وتقول العرب: استقبال الشّمس داء واستدبارها دواء وأنشد:
إذا استدبرتنا الشّمس درّت متوننا كأنّ عروق الجوف ينضحن عندما
[ ٢٧٥ ]