قال: العريجاء أن ترد غدوة وتصدر عن الماء فيكون سائر يومها في الكلأ وليلتها ويومها من غدها، ثم ترد ليلا ثم تصدر عن الماء، ويكون بقية ليلتها في الكلأ ويومها من الغد وليلتها ثم يصبح الماء غدوة، فهذه العريجاء، وهي من باب صفات الرّفه. وفي الرّفه الظّاهرة والضّاحية والآئبة والعريجاء وظاهرة الغب، وهي للغنم لا تكاد تكون للإبل، والظّاهر أن ترد كلّ يوم ضحوة والآئبة أن ترد كلّ ليلة، وظاهرة الغب أقصر من الغب قليلا، وقال: أقصى ظمأ الغنم في الشّتاء سدس، وفي الصّيف ترد كلّ يوم، والإبل أقصى ظمئها ثلاثة أعشار في غير الجزء، والجزء أن يكتفوا بالرّطب عن الماء، وأقصى ظمأ الحمار الأهلي غبّ في الشّتاء والرّفه أن يرد كلّما أراد وأقلّ ظمأ الإبل الغب، وكلّ هذا حكاه ابن الأعرابي.
قال: ودخل رؤبة على سليمان بن علي فقال: ما بقي من باتك؟ فقال: إنّي لأظمي فأورد فأقصب، قال: أقصب الرّجل: إذا أورد فلم يشرب إبله إلّا شربا ضعيفا وقصبت هي.
ودخل عليه مرة أخرى، فقال: ما عندك؟ فقال: يمتد فلا يشتد، فإذا أكرهته يرتد، فقال:
إنّي لأجد ذلك.
وحكى غير واحد من الرّواة أنّه لما وردت وفود العرب على رسول الله ﷺ قام طهفة بن أبي زهير، فقال: أتيناك يا رسول الله من غور تهامة بأكوار الميس، ترتمي بنا العيس، نستحلب الصّبير، ونستخلب الخبير ونستعضد البرير، ونستخيل الرّهام، ونستجيل الجهام، من أرض غائلة النّطأ، غليظة الموطأ قد نشف الدّهن، ويبس الجعتن، وسقط الأملوج، وماد العسلوج وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن، وما يحدث الزّمن لنا دعوة السّلام، وشريعة الإسلام ما طما البحر، وقام تعار، ولنا نعم همل إغفال، ما تبض ببلال ووقير كثير الرّسل، قليل الرّسل، أصابتها سنة حمراء موزلة ليس
[ ٣٦٨ ]
لها علل ولا نهل، فقال رسول الله ﷺ: «اللهمّ بارك لها في محضها ومخضها «١» ومذقها، وابعث راعيها في الدّثر يبالغ الثمر، وبارك له في المال والولد من أقام الصّلاة كان مسلما، ومن آتى الزكاة كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصا لكم، يا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الملك، لا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة، ولا تثاقل في الصلاة» .
وكتب معهم كتابا إلى بني نهد: «بسم الله الرّحمن الرّحيم، من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد: السّلام على من آمن بالله ورسوله لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم القارض والفريش وذو العنان الرّكوب والفلو الضّبيس، لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس درّكم ما لم تضمروا الآماق، وتأكلوا الرّباق، من أقرّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله الوفاء والعهد والذّمة، ومن أبى فعليه الرّبوة» .
تفسيره قوله: نستحلب الصبير: يريد الغيم الأبيض المتراكم أي نتطلب منه الغيث ونستخلب الخبير: أي نحصده والخلب القطع ومنه المخلب والخبير: النّبات، ومنه المخابرة في الزّراعة، ومعنى نستخيل الرّهام: أي الأمطار والواحدة الرّهمة ونستخيل من قولك سحابة مخيلة وخيلت وتخيلت ومعنى: نستجيل الجهام «٢» أي نجده جائلا في الأفق، والجهام السّحاب الذي قد أراق ماءه.
قال الهذلي: ثلاثا فلما استجيل الجهام واستجمع الطّفل منه رشوحا. ويروى نستحيل بالحاء، ويكون من استحلت الشّخص: إذا نظرت إليه هل يتحرك. وقوله: من أرض غائلة النّطا يريد من أرض مغنية البعد، أي من ركبها أهلكته، يقال: غالته غول والنّطاء البعد قال، وبلدة يناطها نطي. وقوله: نشف المدهن أي انتشف القارات ما تقع فيها من ماء المطر، وقوله ويبس الجعثن يعني أصول النبات.
ويقال: جعثنه أيضا وجمعها جعاث. وقوله: وسقط الأملوج، الأملوج ورق لبعض الأشجار مفتول كالعبل. وقوله: وماد العسلوج أي مالت الأغصان وأنبثت. ويقال: عسلوج وعسلج قال: أنبت الصّيف عساليج الخضر.
وقوله: هلك الهدي يراد به الإبل وأصله فيما يهدى من القرابين، وفي القرآن: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[سورة البقرة، الآية: ١٩٦] والهدي.
[ ٣٦٩ ]
وقوله: وملت الودي يراد به فسيل النّخل.
وقوله: من الوثن والعنن، فالعنن الاعتراض والمخالفة، يريد برئنا إليك من المشاقّة وكل معبود من دون الله. وقام تعار: اسم جبل يريد الأبد.
وقوله: نعم إغفال أي لا ألبان لها. والغفل الذي لاسمة له.
وقوله: ما تنبض ببلال: أي لا تنطف ضروعها بما يبتل.
وقوله: وقير كثير الرّسل. فالرّسل اللّبن، وإنما وصف السّنة بالحمرة للجدب الشّامل لذلك. قال: إذا احمرّ آفاق السّماء من الفرس.
ويقال: جوع أغبر وموت أحمر. وقوله: موزلة من الأزل وهو الضّيق. ويقال: أزل أي صار في أزل، كما تقول أسهل وأحزن. والدّثر: المال الكثير.
وقوله: ودائع الشّرك ووضائع الملك. الوديع: العهد. يقال: توادع الجيش إذا عاهد كلّ واحد منهما صاحبه أن لا يرى له إلا ما يراه لنفسه، فكان بينهما تشارك ولا عرو بينهما ولا شر. ويقال: أعطيته وديعا أي عهدا. والوضائع جمع الوضيعة: وهي ما وضع على المسلمين في أموالهم وأملاكهم. والمعنى: أنهم يساوون المسلمين فيما يلزمون لا زيادة عليهم ولا عتب، متى لم يلطوا الحقّ أو لم يلحدوا في حياتهم عن واجب، ولم يتثاقلوا فيما اشترع من فرائض الدّين. والإلطاط: المنع ويقال: لطّ وألط بمعنى. والإلحاد: العدول.
وقوله: لكم في الوظيفة الفريضة، فالفريضة الهرمة، وكذلك الفارض والمعنى: لا يعد عليكم في الصّدقة مثله.
وكذلك العارض: هي الكبير وذات الآفة، من كلامهم: بنو فلان أكّالون للعوارض.
والفريش من الخيل: التي وضعت حديثا فهي كالنّفساء من النّاس والرّكوب الذّلول والفلو «١» الضّييس: الصّعب، وهذا كما روي: «عفونا لكم عن صدقة الخيل» .
وقوله لا يمنع سرحكم: يريد ما تسرحونه في مراعيكم لا تمنعون منها ولا تزاحمون فيها. ولا يعضد أي لا يقطع.
وقوله: يمنع درّكم هو على حذف المضاف أي ذوات الدّراي لا يمنع من الرّعي، ويحشر أي إلى المصدق.
[ ٣٧٠ ]
والأماق «١» العته والغل، يقال في فلان ماقة.
وقوله: وتأكلوا الرّباق: يعني العهود التي صارت كالأرباق في الأعناق.
وقوله ﷺ: «من أبي فعليه الرّبوة» أي: الزّيادة، يريد أنّ الخارج من الطّاعة يتضاعف عليه ما يلزمه، وهذا كما روي عنه ﷺ وقد قيل له: إنّ فلانا قد منع الصّدقة، فقال: هي عليه ومثلها.
حديث قيلة: روت قيلة: قالت وردت على رسول الله ﷺ فصلّيت معه الغداة حتّى إذا طلعت الشّمس دنوت وكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء، وذا قشر طمح بصري إليه، فجاء رجل فقال: السّلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «وعليك السّلام»، وهو قاعد القرفصاء، وعليه أسمال مليتين، ومعه عسيب نخل مقشو غير خوصتين من أعلاه، قالت:
فتقدّم صاحبي فبايعه على الإسلام ثم قال له: يا رسول الله اكتب لي بالدّهناء، فقال: «يا غلام اكتب له» قالت: فشخص بي وكانت وطني وداري، فقلت: يا رسول الله الدّهناء مقيد الجمل، ومرعى الغنم، وهذه نساء بني تميم وراء ذلك فقال: «صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم بينهما الماء والشّجر، ويتعاونان على الفتان» . وقال رسول الله ﷺ: «أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة» . يقال شخص بفلان: إذا أتى ما يقلقله ويحرّه.
والفتان جمع فاتن وهم الشيّاطين يفتنون ويفتح فاؤه فيقال: فتّان، على المبالغة.
والرّواء: المنظر، والقشر: اللّباس، والقرفصاء: جلسة المحتبي، والعسيب: جريد النّخل، والمقشو: المقشور.
وممّا روي من أخبار الوفود أن معاوية بن ثور وفد على رسول الله ﷺ وهو ابن مائة سنة، ومعه ابنه بشر، فقال معاوية للنبي ﷺ: إني أتبرّك بمسّك وقد كبرت وابني هذا بربي فامسح وجهه، فمسح ﷺ وجه بشر، وأعطاه أعنزا عفرا، وبرك عليهم، قالوا: وكانت السّنة ربما أصابت بني البكاء ولا يصيبهم فقال محمد بن بشر شعرا:
وأبي الذي مسح النّبي برأسه ودعا له بالخير والبركات
أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا عفرا نواحل لسن باللّجبات
يملأن رفد الحيّ كلّ عشيّة ويعود ذاك الملء بالغدوات
بوركن من منح وبورك مانحا وعليه منّي ما حييت صلاتي
[ ٣٧١ ]
وهذا باب له جوانب، وورّاد العرب مختلفة الطّرق، فمنهم من قال:
ولقد وردت الماء لون حمامة لون الفريقة صفّيت للمدنف
فصدرت عنه طاميا وتركته يهتزّ علفته كأن لم يقشف
وقال آخر:
وماء قد وردت أميم طام على أرجائه زجل القطاط
فبتّ أنهته السّرحان عنه كلانا وارد حرّان ساط
وقال لبيد:
فوردنا قبل فراط القطا إنّ من وردي تغليس النّهل
طامي العرمض لا عهد له بأنيس بعد حول قد كمل
فهرقنا لهما في داثر لضواحيه نشيش بالبلل
وقال العجّاج:
وردته قبل الذّباب العسال وقبل إرسال قطا فإرسال
بالقوم عبدا والمطي الكلال
وقال امرؤ القيس:
فأوردها من آخر اللّيل مشربا بلالق خضرا ماؤهنّ قليص
يعني: عيرا وأتنا، فربّما قصدوا التحج بركوب الفلوات التي لم تسلك، والمياه التي لم تورد ابعادا في الغزو، واقتحاما على المهالك. وربما ذكروا التّوحّش ومجاورة الوحوش لذلك قال الشّنفري:
طريد خبايات تياسرن لحمه عقيرته لا بأيماحن أوّل
بجناياته في القبائل حتى أسلمه ذووه وتبرءوا من موالاته.
وقال:
ويشرب أسارى القط الكدر بعدما سرت قربا أحياؤها يتصلصل
وربما قصدوا الافتخار فيه بورود أبواب الملوك ومنافرة الخصوم بها والسّعي في تحمّل الدّيات وإصلاح ما بين العشائر. وجعل المياه فراطة لهم لسبقهم كل الإغراء إليها يدل على هذا قوله:
ولا يردن الماء إلّا عشية إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
[ ٣٧٢ ]
وذكر بعضهم هذا فقال: خير الورد ما كان أوّل النّهار وشره ورد العشي حتى أنهم يتعايرون به، وذكر البيت وخالفه آخر فقال: خير الورد ما وافق الحاجة ثم أنشد:
أوردها مهجرا يسار يسار لا يروي يدا العشار
ليس بإيراد العشيّ عار
قال أبو عبد الله: والذي بسط له النبي ﷺ رداءه أشج عبد القيس واسمه عائذ بن عمرو، وقال له: «فيك خصلتان يحبّهما الله: الحلم والأناءة» قال: هما فيّ أو شيء جبلني الله عليه، فقال: «جبلك الله عليه» فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما أحبّ أو نحو ذلك.
وحكى هشام عن أبيه أنه أخبره رجل من رحبة حمير قال: كنت في جمة فبينا نسير في بعض مفاوز اليمن فأضلّلهم بعارض عرض وقد سرت ثلاثا لا أرى أنيسا إذ دفعت إلى شجر وظلّ وماء معين. وقد ظمئت وأكللت فإذا أنا بشيخ له غديرتان بيضاوان كأنّهما ينطفان بالدّهان، وعليه حلة كأنّها فارقت من يومها الصّبيان، وبين يديه بغلان حضرميّتان كأن لم تنالا بوطء، وهو قائم يصلّي بقراب ما بين شجرات عم، فدنوت وسلّمت، وإنّ رأسه ليحاذي قمّة رأسي وإنّي لعلى نجيب ساف عليك. ثم أنخت وشربت من الماء وسقيت بعيري وجلست وراءهما، فلما أحس بجلوسي ركع وسجد ثم ردّ عليّ سلامي.
ثم قال: من أين وضح الرّاكب؟ فقلت: من رمع فقال: ما بالك على غير سمت؟
فقلت: ما زلت على لقم بهجم أؤم أطراف قوادم الفجر الأشمل، ومنكب الأريب الأيمن حتّى هبطت بالأمس غوطا ملطاطا، حين طفل الأصيل فبتّ حيث طخطخ اللّيل بصري، فلما تهّور اللّيل شبه لي ثائبة رعاء فثاء ذلك عني بعض ما كان يشيزني، ثم ثبت فحله أن قد استثبت فقمت إلى بعيري فغيرت عليه.
ثم ركبت أؤم الأصوات وكأنني في أكساء أهلها، وما يزداد إلّا بعدا فتفزّع عنّي سربال اللّيل، بين نعاف متواصية، فزلت أخبطها سحابة يومي متوسّما تارة ومتعسّفا أخرى، حتى رفع لي هذا السّواد، حين نجهت من نقب، ذلك القف فرمته حتى أضافني إليك هذا الضّوح، فقال: حسبك بواقيه الموقى جنه- ولو كنت ذا خبر تكنه، خطر ما هجمت عليه ما رأيت للنّوم سميرا، فقابل النّعمة بالسّلام بشكرها، فقال: يا بن أخي السّماء غطاء، والأرض وطاء. وأما موطن وراء هذا الضّراء فقد أخذتني منه وحشة، وقلت: يا عمي هل أنت بمخبري عمّا رأيت من عجائب الدّهر في مدة أيامك؟ فقال: نعم أرأيت النّعاف المتقابلات، والغيطان المتواصيات اللّواتي جرعتهن سائر اليوم؟ قلت: نعم. قال: هل أحسست هنالك رسما واضحا، وإثرا ماضحا؟ قلت: لا. قال: والله يا بن أخي لقد عهدت بتلك البيضة الفيحاء مجادل كالشّناخيب، مشرفات المحاريب، يرى الرّاكب شعافها من منزلة ثلاث،
[ ٣٧٣ ]
محفوفة بالجحافل الململمة، والكتائب المسوّمة، ينم على أبوابها الأحبوش، وتهز الآل ينم الأسد على الأشبال، وتحوص لربّها الآمال، في الأموال، فتأذى ثات، وماذ وثات الأسد الضّرغام، الأبلح القمقام، الملك الهمام، يخضع لبيته الأذقان، وتذعر لهيبته الجنان، عطاؤه غمر، وأخذه قهر، وسلامه إنعام، ومحاله اصطلام، عمل بذلك سبعين خريفا، وأعين الحوادث عنه مغضية، ثم شصاءه إليه يوم من الدّهر، كدر المعاش، وبدّد شمل الريّاش، ثم اقتعد مطيّ تلك النّعمة، ذو هلاهلة تقمع الأضداد، وغمر الأنداد، وأنشأ المصانع، وبثّ الصّنائع، فغيّر بذلك أربعين حجة وسبعا، لا تروعه حادثة ولا يعتن له عاتنة، ولا تعرض له هاتنة.
ثم كشّرت له عن أنيابها أم اللّميم، فرمته بأقصد سهامها، ورهقهتم بأفظع أيامها فحطّتهم عن وثابه، دون حجابه، ومصارع أبوابه، ولم يمنعه العز الصّم، ولا العدير الدّهم، ثم سحب والله الزّمان على آثارهم ذيول البلاء، وطحنهم بكلاكل الفناء- فأصبحت الآثار بائدة- والعزّة هامدة- وفي ذلك يقول شاعر من غابرهم:
خلق النّاس سوقة وعبيدا وخلقنا الملوك والأربابا
كان ذو ثات الهمام ربيعا يحسب النّاس سيبه أحسابا
وطىء الأرض بالجنود اقتدارا واقتسارا حتّى أذلّ الصّعابا
حوله الصّهب والجعاد يخالو ن لدى بابه اللّيوث الغضابا
وتغضّ العيون من دونه الأملا ك مايدا وتحنو الرّقابا
فرماني الزّمان منه بيوم غادر المعمر الخصيب يبابا
فكأنّ الجموع والعدد الدّهم وذاك النّعيم كان ترابا
ثم قال لي: عليك تلك الثّنية فأسند فيها، فإذا فرعتها فمثلت لك الخورمات- على المازم، فتنكّبها ذات اليمين، فهناك الطريق ثم غاب عنّي فلم أره بعد.