قال أبو نصر: كبة الشّتاء شدته ودفعته كالكبة في القتال، ويقال: شتاء الشتاء، إذا اشتدّ برده، وهذا شتاء شات، وكلاب الشّتاء نجوم أوّله وهي الذّراع والنثرة- والطّرف- والجبهة.
قال أبو حاتم: البرد- والقر- ولا يقال: القر إلا في شدّة البرد- ويقال: يوم قر، وليلة قرة وقد قرّ يومنا، وكان روية تقر، ولقد قررت يا يومنا قرة وقرورا. ومن أمثالهم:
حرّة تحت قرّة إذا عطش الإنسان في اليوم البارد فأكثر شرب الماء ويوم قر. قال: تحرّقت الأرض واليوم قر. وقرّ الرجل وهو مقرور وهرىء فهو مهروء وأصابته قرّة وأصابت المحموم قرّة فانتفض ويقال لذلك العروراء وقد عري فهو معروء:
وصرد الرجل وأصردنا إذا صرد ماؤنا. والصّراد الواحدة وصرادة غيوم تهيج ببرد شديد ولا يكاد يكون معها مطر.
وقال أبو زيد: النافجة: شدّة البرد والريح، قال: والحرجف والشّهباء والبليل نحوها- والبليل يكون معه بلل وندى. والقرقف البرد في قبل اللّيل. وقال الأصمعيّ: قيل للحمى قرقف لأنّ صاحبها يقرقف عنها أي يرعد.
والهريئة: مهموزة شدّة البرد، وقيل للأعرابي: إنّ الجنوب إذا هبّت دفئت الأرض، فقال: ربّ هريئة إذا هبّت تذري الشّجر، يقول: إنها وإن كانت كذلك فربما كان تحتها البرد. قال أبو حاتم: إذا رأؤها تدهدئه وتطيره. ويقال للأحمق: وما هو إلّا هراءة على فعالة والهراء والخطل وأنشد:
ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا بزر
قال الأصمعي: يقال: قر حمطير بالحاء مثل الزمهرير وقال النّميري: بالقاف قمطرير
[ ٢٦٣ ]
وقال التّميميون: من أسمائه (الصّر) والصّنبر و(الزمهرير) و(النّوافج) و(الكلب) و(اليبس والقعقع) .
فأمّا (الصنبر) فالقر الشّديد في ريح أو غير ريح. ويقال: إنّ يومنا لصنبر القر. قال طرفة شعرا:
يجفان تعتري مجلسنا وسديف حين هاج الصّنبر
كسر الباء للحاجة.
ويقال: يوم ذو صر ويومنا يوم صر ومن أمثالهم: صر وصنبر، والمرقي في القر، والزّقاء الصيّاح.
ويقال: يوم زمهرير على النّعت وأيام زمهريرة.
والنّافجة: الرّيح تهبّ في برد وقد نفجت نفجا ويقال: ازمهرّ يومنا وهذا قر زمهرير، وقمطرير. وأنشد:
ويوم قتام مزمهّر شفيفه جلوت ترباع تزين المثاليا
والكلب: الزّمان الشّديد القر القليل المراعي ويقال: زمان كلب وعام كلب إذا قلّ خيره وكثر ضيره. قال: وعضّ السّلطان وشرّه وغلاء السعر، وقلة المرعى هذا كله كلب.
واليبس: شدّة الحال في القر وغيره يقال: زماننا يابس.
والقعقع مثل اليبس وتقعقع زماننا: وهو أن يكون شديدا مع قر ومن دون السّعر فتعذر التّجارات ويجور السّلطان.
والخشيف: شدّة البرد يقال: أصابنا خشيف وقد خشفت ليلتنا، والماء الجامس خشيف.
والصّقيع: أن يرى وجه الأرض بالغداة كالماء اليابس، وترى الشّجر والبقل كأنما نثر عليه دقيق. وقد صقعت السّماء بصقيع كثير وضربتنا السّماء اللّيلة بصقيع وليلتنا ذات صقيع.
والجليد شدّة البرد جمس الماء أو لم يجمس، ويقال: جلدتنا السّماء اللّيلة بجليد شديد، وضربتنا بجليد منكر وهو أشد القر وأيبسه.
ويقال: جمس الماء وجمد والجموس: أكثر على ألسنة العرب من الجمود.
والأرين: القرّ الشديد يحصر منه الإنسان والمال وهو شبيه بالصّقيع وليلة ذات أرين ولا يقال يوم ذو أرين.
[ ٢٦٤ ]
قال أبو زيد يقال: أرزت ليلتنا تأرزا أريزا، وهي أرزة إذا اشتدّ بردها وأكثر ما يكون ليلا.
ويقال: ليلة جاسية: إذا كان بردها شديدا، ويوم جاسىء وقد جسأ جسوأ ويقال: برد البرد على ثيابي أي تركها باردة. وقيل: نحن مبردون في شدة البرد. وأنشد ابن الأعرابي:
ها إنّ ذا ظالم الدّيان متكئا على أسّرته يشفي الكوانينا
الدّيان بن قطن كان شريفا فشبه ظالما به وترك التّنوين كما قال: (وحاتم الطّائي وهاب المسمى) قوله: يشفي الكوانينا أي: يشفي في البرد الشّديد، أراد أنّه صاحب نعمة فانتصب الكوانين على الظرف، أي في هذا الوقت الشديد البرد والعرب تشبه الثّقيل من الرجال بالكانون. قال الحطيئة يهجو أمّه:
أغربالا إذا استودعت سرّا وكانونا على المتحدثينا
قال أبو حاتم: لا أعرف هذا ولكن يقال في القيظ: أبرد القوم فهم مبردون والإبراد أن يصيبهم الرّوح آخر النهار في القيظ وفي غير هذا البرد النّوم وفي القرآن: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا
[سورة النبأ، الآية: ٢٤] أي نوما، ومن كلامهم منعنا البرد من البرد أي القر من النوم. وأنشد:
بردت مراشفها علي فصدّني عنها وعن قبلاتها البرد
أي النّوم ويقال: أصابتنا سبة من برد، وهو أن يصيبك من القر أشد مما كنت فيه أياما وإن أصابك برد في آخر الرّبيع قلت: أصابتنا سبة والدّهر سبات أي أحوال حال هكذا وحال هكذا، أصابتنا سبة حر، وسبة برد، وسبة روح، وسبة دف، وقالوا: الصّحو في الشتاء ذهاب القر ويقال: ليلة مصحية إذا ذهب قرّها وإن كانت متغيمة وإن طلعت الشّمس نهارا واشتدّ القر فليس بصحو.
قال أبو حاتم: العامّة تظن أن الصّحو لا يكون إلّا ذهاب الغيم وليس كذلك لأنّ الصّحو ذهاب البرد وتفرّق الغيم، ويقال: تقشّعت السّماء إذا ذهب غيمها، ويقال: يوم صحو على النّعت وليلة صحوة وأيام صحوات الهاء ساكنة، ويوم مصح، وليلة مصحية، وقد أصحينا من القر. وقال أبو أسلم: يوم فصية وليلة فصية.
أما الطّلقة فمثل الصّحوة ويقال: كانت اليوم فصية وطلقة ويوم طلقة وفصية ويوم طلق وليلة طلقة ويقال: أفصينا من ذلك القر أي خرجنا منه وأصابتنا فصيات، أي أيام دفيات طيبة، ويقال: انفسخ القر وانفسخ الشّتاء إذا انكسر وضعف، والحضر شدّة البرد في
[ ٢٦٥ ]
الأطراف والسّبرة يكون غدوة وعشية في البرد قبل طلوع الشّمس وبعدها قليلا، وحين تجنح الشّمس للغروب والجميع السبرات، وفي الحديث: «وإسباغ الوضوء في السّبرات» .
وقال بشر بن برد: الماء في السّبرات أي بارد الماء، وقال قطرب: السّبرة برد الغداة خاصة، والعرواء: البرد عند اصفرار الشّمس، وقال: يوم شبم وماء شبم.
وحدّث الأصمعيّ أنّ أعرابيا قال: موسى خدمة. في جزور سنمة. في غداة شبمة، وقد شبم الماء. قال أبو حاتم: ولو وجدت في شدّة القيظ ماء باردا لقلت: هو شبم. وأنشد جرير:
تعلّل وهي ساغبة بنيها بأنفاس من الشّبم القراح
ويقال: هرأ القرّ أموالنا أي: قتلها وأهلكها هرأ. قال ابن مقبل يرثي عثمان ﵁:
وملجأ مهروين يلقى به الحيا إذا حلقت كحل هو الأمّ والأب
وقالوا: تصيب النّافجة النّاس، والقر الشديد، وهم مرقون مبصرون فيقتل أموالهم، يقال: هو مرق في الرّقيق المال والحال، وقد أهرأ بنو فلان إذا أصابهم القر في الجرز، وهي الأرض التي ليس بها شجر ولا دفء فماتت مواشيهم.
وقال أبو أسلم؛ أهرأوا في هذه القرّة، وهرأوا فيها، سواء إذا ماتت أموالهم. وقال أبو حاتم أهرؤوا إذا أصاب أموالهم لهرؤ هرؤا لا أدري في هذا المعنى هو أم لا.
ويقال: مرّت بنا صناديد من البرد أي بابات منه ضخام، وصناديد الغيث كذلك، ويقال: غيث صنديد. وأنشد لابن مقيل:
عفته صناديد السّماكين وانتحت عليه رياح الصّيف غبرا محاوله
يعني أمطارا تقشر وجه الأرض وقد جاءت بنو السّماكين.
وحكى ابن الأعرابي يوم صفوان: لا غيم فيه، ولا كدر، شديد البرد صاف، ويوم شيبان: بارد فيه غيم صراد.
ويقال: شهري الشّتاء شيبان وملحان، لبياض الأرض فيهما والأبيض الأملح، وقيل:
هما الكانونان وأنشد الأصمعيّ شعرا:
تحوّل لونا بعد لون كأنّه بشفان يوم مقلع الوبل يصرد
يقال: أصردنا وصردنا وشفان الرّيح بردها، وكذلك شفيفها: يريد أنّ السّحاب قد
[ ٢٦٦ ]
أقلع وانقشع فهو أشد لبرده.
حكى الأصمعيّ قال: قلت لأعرابي: ما أعددت للشّتاء؟ فقال: قرموصا دفئا وشملة مكوذة، وصيصية سلوكا (المكوذة) التي يبلغ الكاذنين- (والصّيصية) التي يقلع بها التّمر من الجلال (والقرموص) شبه بير يحفره فيأوي من البرد إليه. وأنشد:
جاء الشّتاء ولمّا اتّخذ ربضا يا ويح كفّي من حفر القراميص
(والرّبض) قيل: هو المرأة لأنّها تربض البعل أي تخدمه. وقيل: الرّبض القيّم. ومنه قيل: منك ربضك وإن كان سمارا: أي منك: قيّمك وإن كان قيّم سوء، وهذا كما قيل:
منك عيطك وإن كان أشيا. وقال ابن الأعرابي: الرّبض في هذا المثل: ما يقيم الإنسان من القوت ويربضه أي يكفيه. وقد قيل: منك محضك، ومنك ربضك وإن كان سمارا.
(والسمّار) الذي قد أكثر ماؤه، وهو نحو الضّياح وهذا يدلّك على معنى الرّبض في المثل وما سواه من التّفسير، فهو محمول على المعنى لا على اللّفظ، كما قيل: منك أنفك وإن كان أجدع، فيحمل تفسير الأنف على العشيرة والأنف في الحقيقة هو المشم الذي قد عرف.
وربض البطن أمعاؤه والرّبيض جماعة الغنم. قال الدّريدي: الرّبض القطعة العظيمة من الثّريد، فإذا قالوا: جاءنا بثريد كربضة أرنب كسروا الرّاء.
قال الزّهري: حجرت المطار العام، حجرت: امتنعت والمطار: جمع مطر مثل جمل وجمال. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال: هو الحس- والبرد- والقر- والقرس- والصر- والعرقف- والهلبة- والكلبة- والعنبرة- والصّرة. هذا كله حدّة الشّتاء وكلبه- والزّمهرير- والأريز.
وقال الكلابي: العثية: الهلباء الباردة- (القرّة) ترميهم بالقطقط وهو القطر الصّغار من المطر- والثّلج- واليوم الأهلب: الشديد البرد- وغداة هلباء وقالوا: الشّهر الآخر من الشّتاء يسمّى الأهلب، ولا يسمّى غيره من شهوره أهلب، وذلك لشدّة صفق رياحه، مع قرّ وعواصف.
وحكى اللّحياني: هلبة الشّتاء وكلبه مثقلان وحكى أيضا يوم هلبة ويوم كلبة. وحكى قطرب مثل ذلك، ويقال: أرزت ليلتنا أريزا، وليلة آرزة، وأتت اللّيلة تأرزهم أشد الأرز.
وأنشد عن المفضل في شدة البرد بعد أن حكى المثل السّائر (أبرد من غب المطر) أي من غب يوم المطر شعرا:
طوينا يجمع والنّجوم كأنّها من القرّ في جوّ السّماء كواسف
[ ٢٦٧ ]
وقال آخر: العابط الكرم للأضياف إن نزلوا في يوم صرّ من الصّراد. هرار الصّراد الجهام: وهو السّحاب الذي لا ماء فيه مع الشّمال- والجليد- والضّريب- والسّقيط- والجليب- والصّقيع- والسّقيع- والسّميخ- ما ينزل من السّماء ومن الثّلج وأنشد شعرا:
نعاء ابن ليلى للسّماخ وللنّدى وأيدي شمال باردات الأنامل
نعاء مثل دراك أي أنع وأنشد ثعلب شعرا:
ويوم بليل الحمار الصّديد محمّرة شمسه بارد
سقيت رغيبا وأطعمته فليس بحارّ ولا جامد
قال ابن الأعرابيّ: الفصيّة: ما بين الحر والبرد، وهو من فصيت الشيء إذا أنبتّه من غيره. وزعم أنّ قولهم أفصى برد عمى اشتقاقه من هذا.
و(ضبارة) الشّتاء صميمه، الرّاء مشدّدة، وقد يخفّف فيقال: ضبارة ذكر ذلك عن غير واحد من العلماء.
ويقال: من الكلبة: كلب البرد إذا اشتدّ كلبا وأنشد الفرّاء:
أنجمت قرة الشّتاء وكانت قد أقامت بكلبه وقطار
وقال العكلي: جئتك في صنبر الشّتاء وفي بركته، وقد استعمله بعضهم في الحر وحكى غداة صنبرة. وقال جرّان العود:
وألفين فوقي شرّ ثوب علمته من البرد في شهر الشّتاء الصّنابر
وقال طرفة: (وسديف حين هاج الصّنبر) «١» وقال أبو حنيفة: بلغني عن بعضهم أنّه حكي عن العرب في الصّبارة مثل ذلك يجعلونه في شدّة الحر أيضا.
والصّرصر: الرّيح الشّديدة الباردة وفي القرآن: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا
[سورة القمر، الآية: ١٩] وقيل: مذاكوء الصّر ازدحامها. وأنشدني حمزة بن الحسن قال:
أنشدني علي بن سليمان عن المبرّد:
فذاك نكس لأبيض حجره مخيرق العرض لئيم مطره
[ ٢٦٨ ]
في ليل كانون شديد حضره عضّ بأطراف الزّباني قمره
يقول: هو أقلف ليس بمختون إلّا ما قلص منه القمر وشبه قلفته بالزّباني. وقال آخر:
(إنّك أقلف إلّا ما جنى القمر) ويقال: من ولد والقمر في العقرب فهو نحس. وقال الأصمعي: إذا عضّ أطراف الزّباني القمر: فهو أشد ما يكون من البرد.