قال أبو حاتم: يقال للشّمس الجونة- والجارية- والعين- والماوبة- وهي من التأويب وهو سير النّهار كلّه يقال: آب وتأوّب بمعنى. قال النابغة:
تطاول حتّى قلت ليس بمنقض وليس الذي يتلو النّجوم بآئب
فسّره ابن الأعرابي على ذلك، لأنّها تسير آئبة أبدا ما بينها ما بين المشرق إلى المغرب تدأب يومها فتؤوب المغرب مساء.
ويقال لها السّراج- والضّح- وذكاء- وقد أشمس يومنا: إذا اشتدّ حرّ شمسه، ويوم مشمس- وشامس- وشمس لي فلان إذا بدت عداوته. وقال الخليل: الشّمس- عين الضّح- وبه سمّيت معاليق القلادة، وقيل هو من المشامسة لأنّها نحس في المقارنة وإن كانت سعدا في النظر.
وقال التميميّون: الجونة- الشّمس حين تسودّ وتدنو من الغيوب لا يقال لها الجونة إلا على هذه الحال وأنشد أبو حاتم:
تبادر الآثار أن تدأبا وحاجب الجونة أن تغيّبا
وأما الجارية- فمن قول الله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
[سورة يس، الآية: ٣٨] وهي تجري من المشرق إلى المغرب- والسّراج من قوله تعالى: وَجَعَلَ فِيها سِراجًا
[سورة الفرقان، الآية: ٦١] وقال: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا
[سورة نوح، الآية: ١٦] .
ويقال: دلكت الشّمس دلوكا- ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها.
[ ٢٨٥ ]
وقال ابن عباس: لدلوك الشّمس- أي لزوالها الظّهر والعصر. قال:
شادخة الغرّة غرّاء الضّحك تبلج الزّهراء في جنح الدّلك
فجعل الدّلك غيبوبة الشّمس. وروي عن أبي عمرو أنّ دلوكها زوالها والله أعلم.
ويقال: رهقتنا الشّمس إذا دنت. ومنه غلام مراهق: إذا دنا الاحتلام.
ويقال للسّيد وهو مرهق النّيران: أي يغشاه الأضياف. وغلام فيه رهق أي غرامة وفي القرآن: فَزادُوهُمْ رَهَقًا
[سورة الجن، الآية: ٦] أي مكروها.
وقال أبو زيد: براح بفتح الأول وكسر الآخر اسم للشّمس مثل: قطام وأنشد:
هذا مقام قدمي رباح غدوة حتّى دلكت براح
وقال الأصمعيّ: ليس الرواية كذلك إنّما الرّواية دلكت براح بكسر الباء، وهو جمع راحة وهو أن ينظر إليها عند غيوبها يستشفها، يضع يده على جبينه يستكف بها حتى ينظر تحتها. وقال العجّاج:
أدفعها بالرّاح كي تزحلفا رحاه عان تحتها تصدّفا
وزعم أنّه يطلب أسيرا له وقال: وسمّيت بذلك لأنها تسود حين تغيب- والجون الأسود، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: الجون يكون الأبيض أيضا قال: وعرض أنيس الحرمي على الحجّاج بن يوسف درع حديد وكانت صافية، فجعل الحجّاج لا يرى صفاها، فقال له أنيس: إنّ الشّمس جونة أي شديدة الضّوء قد غلب ضوؤها بياض الدّرع- والجونة اسم للدّرع ذكره الأحمر وغيره. قالوا: ويقال لا أفعله حتّى تغيب الجونة.
وقال بعضهم: معنى براح أي أستريح منها فذهبت، وقيل أيضا: راح ها هنا موضع.
وحكى قطرب: دلكت براح بالضّم و(لعاب الشّمس) أن يرى في شدّة الحر مثل نسج العنكبوت أو السّراب ينحدر من السّماء وإنّما يرى ذلك عند نقاء الجو، وسكون الأرواح واشتداد الحر. وأنشد شعرا:
هممن بتغوير وقد وقد الحصى وذاب لعاب الشّمس فوق الجماجم
وأنشد ابن الأعرابي:
وذاب للشّمس لعاب فنزل واستوقدت في غرفات كالشّعل
قال الدّريدي: لعاب الشّمس بلغة اليمن الوهر. ويقال: وهر يومنا يوهر وهرا فأقرن
[ ٢٨٦ ]
الشّمس فحد ذرورها حين تذر قرونها وقرونها: نواحيها، ويقال: طلع قرن من قرونها أي:
ناحية من نواحيها.
وعين الشّمس شعاعها الذي بهرك إليه. وقال ابن السّكيت: عين الشّمس رأسها ووجهها وقرونها نواحيها. قال:
فما أن ذّر قرن الشّمس حتّى طرحن سخالهنّ وصرن آلا
والضّح: الشّمس يقال: لا تجلسوا في الضّح أي في الشّمس، وقد ضحى فلان في الضّح أي برز للشّمس يضحي ضحوا، ويقال: شد ما ضحوت للشّمس أي طال بروزك لها ويقال: ضحى الرّيح وضحى لي إذا خرج من بيته فبرز لك. قال أبو حاتم: لا ثبت عندي ضحيت للشّمس وليس في قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[سورة طه، الآية: ١١٩] بيان ضحيت من ضحوت لأنّ قوله: تضحى يجوز أن يكون مستقبل ضحا. وقد قال قائل:
ضحيت له كي أستظلّ بظلّه إذا الظّل أضحى في القيامة قالصا
فقال أبو حاتم: الذي يقول هذا لا يجوز قوله قمة رأسه، ومن كلامهم جاء بالضح والرّيح، أي جاء بالشّيء الكثير أي ما طلعت عليه الشّمس وبزغت. والذّرور: أول طلوعها وبزوغها وطلعت تطلع طلوعا ومطلع الشّمس بالكسر المكان الذي تطلع منه.
وقال الأصمعي: شرقت الشّمس تشرق شروقا إذا طلعت، فإذا أضاءت جدا قلت:
أشرقت، قال الله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
[سورة الزّمر، الآية: ٦٩] ويقال:
أشرق وجهه: إذا أضاء واستنار.
ويقال: آتيك كلّ يوم طلعت فيه الشّمس، وشرقت، وآتيك كلّ شارق والشّرق زعموا أنه الشّمس، يقال: آتيتك كلّ يوم طلع شرقه، وقد طلع الشّرق ولا يقال غاب الشّرق.
والمشرق: المطلع. قال أبو يوسف: شرقة الشّمس موقعها في الشّتاء، فأمّا القيظ فلا شرقة له. والشّعاع: ضوء الشّمس والمطلع بفتح اللام الطّلوع، لذلك قرأ القراء: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
[سورة القدر، الآية: ٥] ومغربها حتّى تغرب فيه غروبا، ويقال: غابت الشّمس غيبوبة وغيوبا، وقد وجبت الشّمس وجوبا إذا غابت، وكسفت الشّمس كسوفا وذلك ذهاب ضوئها وشرقة الشّمس: موقعها في الشّتاء ودفوؤها ولا يقال لموقعها في القيظ: شرقة، ويقال: أقعد في الشّرق وفي الشّرقة وفي المشرقة سواء.
وحكى أبو عمرو: الشّرق الشّمس، والشّرق بالكسر: الضوء الذي يدخل من شق الباب. ومنه خبر ابن عباس أنّه قال: في السّماء باب للتّوبة يقال له الشّريق وقد ردّ حتى ما
[ ٢٨٧ ]
بقي منه إلا شرقة. وحكى بعضهم: الشّرق الشّمس التي تكون في المقابر بعد العصر، وجاء في المسند: أنه ذكر الدّنيا فقال ﷺ: «إنّه بقي منها كشرق الموتى» .
قال ابن الأعرابي: يحتمل وجهين: أحدهما: أنّ الشّمس في ذلك الوقت إنما تلبث ساعة ثم تغيب، فشبّه ما بقي من الدّنيا بذلك. والوجه الآخر: يشرق الميت بريقه عند خروج نفسه، فشبّه قلة ما بقي من الدّنيا بما بقي من حياة الشّرق بريقه.
ويقال: ما بقي من النّهار إلا شفا، والشّفاء بقية الشيء، وأتيته بشفا أي بشيء من ضوء الشّمس، ويقال: شفّت الشّمس بالتّشديد أي غابت إلّا يسيرا منها.
وقد طفلت الشّمس: إذا دنت للغروب، وأتيتك طفل الشّمس، وفي طفل الشّمس، وقال أبو حاتم وأنشدنا أبو زيد شعرا:
قد ثكلت إحدى بني عديّ أحبّها في طفل العشيّ
إن لم يثبت وصل قبل الرّوي وطفلت الشّمس أي جنحت ومالت للغروب وقد صغت الشّمس إذا اصفرّت كان لها صلابة.
وأدنفت: وازدنفت ودنفت وهذه وحدها عن أبي عبيدة إذا همّت بالمغيب، وغارت وآبت وألقت يدا في كافر ورجفت. ويقال: مغرب الشّمس ومغربان الشّمس ومغيربان الشّمس. ويقال: على الأرض غيابات الطّفل وقد أرهقت أي دنت للمغيب. وأنشد في قوله:
دنفت والشّمس قد كا دت تكون دنفا
وحكي الغزالة في أسماء الشّمس لدوران قرصها في مرأى العين. ومنه المغزل ومغازلة النّساء لأنّهن عند المراودة كأنّهنّ يدرن في أفانين الحديث. وقال أبو حاتم: ليست الغزالة من أسماء الشّمس، إنّما الغزالة الضّحوة وأنشد لذي الرّمة شعرا:
فأشرقت الغزالة رأس حوضي أراقبهم وما أغنى قبالا
أراد أشرقت في الغزالة أي في ذلك الوقت وأنشد أيضا:
أسوق بالقوم غزالات الضّحى
ويقال: أتيتك بوجه النّهار وبشباب النّهار وهي الغزالة الكبرى. قال ذو الرمة:
توضّحن في قرن الغزالة بعد ما ترشّفن ذرّات الرّهام الرّكايك
وهذا حجة في تثبيت الغزالة اسما للشّمس. وكذلك رأد الضحى- ورونق الضّحى-
[ ٢٨٨ ]
وفي تلع الضّحى. وأتيتك حين تلعت الضّحى- وأتيتك مدّ النّهار.
وكذلك ضحوة وضحى والضّحاء الأكبر ممدود مفتوح مدّ النّهار الأكبر، وذكاء: اسم للشّمس معرفة غير منوّنة، وطلعت ذكاء، ومن أمثالهم؛ أضاءت الذّكاء وانتشر الرّعاء.
قال الشيخ: وحكي عن المبّرد أنّه قال: ابن ذكاء هو القمر، لأنّ له بصيصا كبصيص الشّمس، وروي عن ثعلب أنّه قال: بعض العرب يجعل ابن ذكاء النّهار ونبت ذكاء الشّرقة، وهو ضوء الشّمس، ويقال للصّبح ابن ذكاء وأنشد فيه:
وابن ذكاء كامن في كفر. أي في ليل يستره وأنشد:
في ليلة كفر النّجوم غمامها. أي غطاؤها ويقال لحسنها: عب الشّمس، عب مخفّف مثل دم، وقال الذّيري:
وليس بموتيك الذي أنت مغرم بتسآله ما أبرق ابن ذكاء
وإياء الشّمس: بياضها والإياء أيضا أيا النّبت حسنه وزهرته، وقال الشّاعر، فمدّ الإياء وكسر الألف شعرا:
تنازعها لونان ورد وحوّة ترى لإياء الشّمس فيه تحدّرا
وقالوا: إياء الشّمس: شعاعها. قال طرفة: سقه إياة الشّمس إلا لثاثه. قال الشّيخ:
بعضهم يثقل عب الشّمس فيقول: هذه عب الشّمس، والعب أيضا البرد، وفي المثل أبرد من العب، فمن شدّد الباء يجعله من العباب، وهو معظم الشيء أي أعظمه. ومن خفّف الباء جعله منقوصا كدد من ددن.
ويقال للصّبح: ابن جلا، كما قال: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا. أي أنا منكشف الأمر، وجلا فعل في الأصل وحكي لقبا كما قيل: تأبط شرا وقد جعل لقبا فحكي.
وقال قطرب: العب مثل الدم بتخفيف الباء وهو ضوء الشّمس وحسنها يقولون عب شمس ومن ثقلّ قال هذه عب الشّمس ورأيت عبّ الشّمس يريد عبد الشّمس فأدغم الدال في الشّين كما قيل ثلث الدّرهم، فيدغم الثّاء في الدّال، وقال بعضهم: يقول هو عبّ الشّمس فيفتح في كلّ وجه وقال:
إذا ما رأت شمسا عب الشّمس شمّرت إلى رملها والجلهميّ عميدها
وشعاع الشّمس وشعاعتها وشعّها ضوؤها وأشعّت الشّمس انتشر شعاعها، فإذا طال النّهار وقيل: تمطّى النّهار وامتدّ وا معط ومتع متوعا.
[ ٢٨٩ ]
ويقال: بقي علينا ريم من النّهار للسّاعة الطويلة ونهار ريم أيضا فإذا انتصف النّهار فهي ظهيرة، وظهر وهجير وهجر، ووديقة حين هجم المقيل وانحنى للتّغوير. والشّمس في كبيدات السّماء إذا توسّطت وعوّمت ودوّمت وحلّقت.
ويقال: زالت الشّمس زوالا وزالوا في التفرقة زيالا قال:
نعى حجشانها نجم دفوء خليط لا ينام على الزّيال
والظلّ: يكون ليلا ونهارا، ولا يكون الفيء إلا بالنّهار، وهو ما نسخته الشّمس ففاء أو كان من النّهار فلم تنسخه الشّمس، والفيء هو التّبع أيضا. قالت الجهينة:
ترد المياه خصيرة وبقيضة ورد القطاة إذا استمال التّبع
وإذا لم يكن فيء ولا ظل قيل: (الظّل طباق الخف) وإذا ارتفع إلى موضع العقال من ساق الشجرة فنسخ الفيء إلى ذلك الموضع قيل: (قد عقل الظّل) فإذا صفا، أي زاد على طول الشّخص قيل: قد فاء الفيء والظلّ الضّافي الطّويل، ويقال للظّل الكثيف ظلّ المي.
ويقال للمكان الذي لا تقع فيه الشّمس: (مقناة) ومقان جمع، والذي تصيبه الشّمس مضحاة والجمع مضاح. ويقال للشّمس المهاة. قال أمية بن أبي الصّلت شعرا:
تم يجلو الظّلام ربّ رحيم بمهاة شعاعها مستنير
وأصل المهاة البلوة.
ويقال للشّمس الإلهة. قال التميمي:
تروّحنا من اللّعباء قصرا وأعجلنا الإلهة أن تؤوبا
ويقال: الآهة فيصير كالعلم، وذكر قطرب أنّ الإلهة من أسماء السّماء والفتح في همزتها لغة واشتقاقه من لفظ إله لأنّ كل ما رغب فيه إلى الله تعالى يطلب من جهة السّماء.
ويقال للشّمس البيضاء وطلعت البيضاء ولقيته في الصّفراء أي حين اصفرت الشّمس.
وقال الأصمعي: روي عن ابن الزّبير أنّه قال في كلام له: البوح يعني الشّمس قال:
ولم أسمع البوح إلا في كلامه. قال ابن الأعرابي: العرب تقول استدبار الشّمس مصحة.
وأنشد:
إذا استدبرتنا الشّمس درّت متوننا كأنّ عروق الجوف ينضحن عندما
درّت يعني لانت، وروي عن النبي ﷺ قال: «استدبروا الشّمس ولا تستقبلوها فإنّ استدبارها دواء، واستقبالها داء» .
[ ٢٩٠ ]
ويقال: ضرعت الشّمس إذا غابت، (وزبت وأزبت) إذا دنت للمغيب. قال الدّريدي:
صرعت غير معجمة. ويقال: سقط القرص. ويقال: ما بين المشرقين مثل فلان أي بين المشرق والمغرب.
وحكى بعضهم: التّغوير بالنّهار من آخره بإزاء التّعريس وهو النزول باللّيل من آخره.
(والقسطلانية) نداءة الشّفق أو نداءة قوس قزح. ويقال للّذي يسمّى قوس قزح القسطلاني بالضمّ.
وقال الدّريدي: أهل المدينة يسمّون الهباء الذي يدخل من ضوء الشّمس إلى البيت:
خيط باطل. قال الشّيخ: أخبرني أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري قال: أخبرني أبو عمرو غلام ثعلب عن ابن الأعرابي وعن عمر بن أبي عمرو عن أبيه وابن نجدة عن أبي زيد قال: يوح اسم للشّمس ومن رواه بالباء فقد صحّف- وذكاء- والعروج- والمهاة- والعبورية- والبتيراء- والجونة- والفين- والمأوبة- لأنها آئبة أبدا وتأويبها: سيرها من المشرق إلى المغرب- والسّراج- والضّح- والأهة بالضّم- والأهة بالفتح وروى قطرب الإهة بالكسر والأهة بالضم. قال ثعلب: الضّم أفصح والعمل عليه.
ومن أسماء الشّمس: الغورة لأنّها تغور- وأم شعلة- وأم النّجوم- والغراه- والهالة- وأنشد:
منتجب كأنّ هالة أمّه ضعيف الفؤاد ما يعسّ بمعقول
منتجب ها هنا مفتخر أي يتخيّر وينتجب ما يفتخر به علينا وهو جبان في نفسه.
وحكى المفضّل: (الحومانة) الشّمس.
ويقال: سفرت الشّمس طلعت، وأسفرت أضاءت مثل وأشرقت وقيل هما لغتان.
وأنشد ابن الأعرابي:
بيضاء شطّت مزارها بلسنا إن سفرت أسفارها
فأتى باللّغتين جميعا وأنشد أيضا:
كأنها الشّمس إذا ما تسفر والشّمس منها يوم دجن أسفر
أي تضيء منها الشّمس يوم الدّجن. وأنشدنا أبو أحمد العسكري قال: أنشدني أبو عمر الزّاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي:
وجارية رفعتها لأنالها يكفي عن خرجاء يهفو رواقها
قال: الجارية ها هنا الشّمس، والخرجاء: عين الشّاعر لأنّها ذات لونين. وأنشد عن
[ ٢٩١ ]
ثعلب عن ابن الأعرابي:
ومعمولة إن زدت فيها نقصتها وإن نقّصت زادت على ذاك حالها
قال: يريد الكوّة التي تكون في السّقف مدخلها ضوء الشّمس كأنّه حبل ممدود ولذلك سمّي ذلك الضّوء خيط باطل، لأنّ ما تراه فيه إذا قبضت عليه لم يحصل في يدك منه شيء، وقوله: إن زدت فيها نقصتها أي إن زدت في جسمها نقصت من ضوئها فهكذا حالها. وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي:
والشّمس معرضة تمور كأنّها ترس تغلّبه كمي رامح
قال الشّيخ: أظنّ أن ابن المعتز أخذ قوله من هذا:
ومصباحنا قمر مشرق كترس اللّجين يشقّ الدّجى
مخاط الشّمس، ومخاط الشّيطان جميعا.
ويقال: ركدت الشّمس وهو غاية زيادتها، وقسبت الشّمس تقسب وصفت تصفو صفوا، وكلّ هذا في معنى الرّسوب. وقال أبو النّجم: صفواء قد همّت ولمّا تفعل.
ويقال: قنب يقنب قنوبا وذلك إذا لم يبق منها شيء وأنشده شعرا:
مصابيح ليست باللّواتي تقودها نجوم ولا بالآفلات الدّوالك
يقال: أفلت الشّمس: إذا غابت، والأفول يستعمل فيها وفي غيرها، وكذلك البزوغ وهو الطّلوع قال الله تعالى: فَلَمَّا أَفَلَتْ
[سورة الأنعام، الآية: ٧٨] في الشّمس وفلما أفل في القمر.
وحكى قطرب: جئتك غبة الشّمس أي عند مغيبها كأنه قلب، فقدم الباء قال: وقالوا:
شمسنا وشمسنا أي أوذينا بحرّها وأشمسنا صرنا في حرّ الشّمس وشمس يومنا وشمس وأشمس.
يقال: أزبت الشّمس وزببت وزبّت إذا دنت للمغيب.
ويقال: انصلعت انصلاعا وهو تكبّدها وسط السماء، وصلاع الشّمس حرّها، وقال:
حرّ الظهيرة تحت يوم أصلع، وحكى أبو عمرو: العباء أنوار الشّمس.
ويقال: قصبت الشّمس وذلك إذا بدا قصبها في عين النّاظر إليها. وذكر في أسماء الشّمس قطيفة المساكين وما أظنه إلا من وضع العامة.
وحكى أبو حنيفة: الشّرق الشّمس، ويقال: أتيتك كلّ يوم شرقه أي شمسه وطلع
[ ٢٩٢ ]
الشّرق، ولا يقال: غاب الشّرق. وذكر قوله: وهمت الجونة أن تصوما، ومعنى صوم النّهار أنّ الشّمس إذا توسّطت السّماء نصف النّهار كأنها تقف ألا تسمع قوله:
والشّمس حيرى لها في الجوّ تدويم.
وحكى أبو حنيفة أنّ الإلهة تأنيث إله، وأحسب أنّ الشّمس سمّيت بها لأنّه كانت تعبد.
قال: والنداءة قوس المزن وأكثر ما يكون في الوسمي والصّيف وقيل: بل هي الحمرة العارضة في مطلع الشّمس ومغربها إذا عرضت.
ويقال: سبأته الشّمس والنّار والحمّى إذا غيّرته، وكذلك السّفر يسبأ الإنسان. وحكى ابن الأعرابي أنّك لتريد سبأة أي سفرا، وقال سربد مثلها: والسّبأة البعد فكان السّربد السّفر القريب.
ويقال: جاءني فلان قمة أي حين غابت، وقال أبو عمرو وما قمسته وقامسته بمعنى والمقامسة المقاطة قال الهذلي:
قلو رجلا خادعته لخدعته ولكنما حونا برحنا أقامس
سبّته الشّمس وسبّأته إذا أحرقته.
[ ٢٩٣ ]