الأصمعي: جداع: اسم للسّنة المجدبة على مثال خدام. وقال أبو حنبل الطّائي:
لقد آليت أغدر في جداع وإن منيت أمّات الرّباع
لأنّ الغدر في الأقوام عار وإنّ الحرّ يجزع بالكراع
وأنشد غيره في صفة الجدب:
إلى الله أشكو هجمة عربيّة أضرّ بها مرّ السّنين النوائر
فأضحت رذايا تحمل الطّين بعدما تكون غياث المقترين المفاقر
يصف نخلا أيبسها الجدب، فسقف بها البيوت بعد أن كان غياثا للفقراء والمحاويج.
ومفاقر جمع فقير على غير قياس، مثل مطائب الجزور. وأنشد:
يا ويحها من ليلها ما ضمّا ضمّ إليها هقما هقما
أجهد من كلب إذا ما طمّا
يصف امرأة نزل بها ضيف في ليلة مجدبة. والهقم: الجائع وانهقم جاع وخمص والهقم: الكثير الأكل الواسع الجوف. ويقال: بحر هقم أي بعيد القعر، وهو يتهقّم الطعام أي يتلقّمه لقما عظاما وأجهد من كلب: أي أجوع، ورجل جاهد: أي جائع شهوان وطم الكلب الشيء أي اختلسه ومرّ به. وأنشد ابن الأعرابي:
في روضة بذل الرّبيع لها وسمّي غيث صادق النّجم
وقال في صادق النّجم: أراد أن نؤه لم يخلف بل وفى بوعده، وقيل: أراد به ما نجم من النّبات يعني موضعا معشبا حسن النّبت. وقال أبو عمرو: الهتأة على وزن الهتعة ستة أهلكت كلّ شيء ويقال: هتأت الثّوب إذا خرّقته.
[ ٢٧٦ ]
ويقال: أرمتهم السّنة والأرم القطع، ويقال: اقتحمتهم السّنة أي حطّهم الجدب إلى الأمصار، وقال آخر:
يا دهر ويحك فأولى ممّا ترى قد صرت كالقب الملح المعقر
ويقال: دفت دافّة وهفت هافّة، وهفت هافية، وقذت قاذية إذا أتاهم قوم قد أقحمتهم السّنة من البدو، قوله في البيت: فأولى مما ترى: أي ارحمني، يقال: أويت له ماوية وأية أي: رفقت، قوله: مما ترى أي مما يوجبه ويذهب إليه. وأنشد:
ظلم البطاح له انهلال حريصة وصفا النّطاف له بعيد المناح
هذا رواية المفضل وغيره، وفي رواية ابن الأعرابي: ظلم البطاح له هلال حريصة.
قال: وهو مقلوب، أراد حريصة هلال أي سحابة نشأت في أول ليلة من الشّهر.
والحريصة: سحابة تحرص وجه الأرض: أي تقشر، ومعنى انهلال حريصة انصبابها، وظلمة البطاح أن تحرف إليها الطّين من غيرها وأنشد:
وله مكارم أرضها معلومة ذات الطّوى وله نجوم سمائها
ذات الطّوى: سنة جدبة والطّوى الجوع، ورجل طيان وانتصب ذات الطّوى على الظّرف. وقوله: وله نجوم سمائها. إذا أخلفت النّجوم فلم تمطر جار هذا الرّجل فكأنّه الأنواء، وكأنّ الأنواء له، وأنشد الطّوسي:
سقى المتدلّيات من الثّريا نوء الجوزاء أخت بني عديّ
المتدلّيات سحابات دنت من الأرض، ومطرها أكثر، وصوبها أغزر.
قال الآخر: يكاد يدفعه من قام بالرّاح، والجوزاء قيل: امرأة، ونوؤها موضعها الذي سارت إليه يريد سقى هذا المطر الآتي بنوء الثّريا نوء الجوزاء أخت بني عدي ونوؤها:
وجهتها التي تنوء بها، وانجر أخت على البدل من الجوزاء والصفة.
ويقال: اغتفت السّنة بني فلان، والغفة البلغة من العيش وأنشد الأصمعيّ إذ بعضهم يغتف جاره.
والجلبة: السّنة المجدبة وهي الجوع أيضا قال الهذلي:
من جلبة الجوع جيّار وأرزيز، أبو عبيد خطر به الضّيق في المعاش والرفاغة والرّفاغية والرّفاهية والرّفهنية مثل البلهنية.
ويقال: هو في عيش أغضف- وأغزل- وأرغل- وأوطف- وأهدب- وأزب-
[ ٢٧٧ ]
وهلوف- يعني واسعا وزمانه زمان سلوة وخفض.
ويقال: هو في رخاخ من العيش، وعيش دغفل- ودغفق- ومدغفق- ورفيغ أي واسع. قال الدّريدي: المدغفق اشتقاقه من دغفق الماء إذا صبّه صبّا واسعا.
قال العجّاج: وإذا زمان النّاس دغفل، فأضافه. قال أبو عبيدة: هو في عيش أوطف- وأغضف- وغاضف- ورافع وعفاهم إذا كان واسعا.
يقال: نحس في ربيلة من العيش أي في عيش متربل ند. وفي المثل، ليس المتعلّق كالمتأنقّ، يقول ليس من عيشه ضيق يتعلق به، كمن عيشه ليّن واسع يختار منه ما شاء.
والعلقة ما يبلغ به.
وفي الحديث: انّ عبد الله بن مسعود كان يقول: إذا قرأت (آل حاميم) صرت في روضات أتأنّق فيهنّ أي يعجبني.
ويقال: عيش طان ذو رزغة أي كثير النّدى، وقولهم: طان كقولك: رجل مال.
ويقال: إنّهم لفي غضراء من العيش، وغضارة وقد غضرهم الله، وإنّه لذو طرة وكلّ ذلك من السّعة.
أبو عمرو: نشأ فلان في عيش رقيق الحواشي وفي زمان مخضم لا مقضم.
ويقال: نبتت في زماننا نابتة، أي نشأت فيه نشوء صغار. وما أحسن نابتة بني فلان لأولادهم، وأولاد أولادهم، إذ تناسقوا في الحسن والرّضا. ومما يشبه هذا قولهم: بتّ بليلة النّابغة يراد قوله:
فبتّ كأني ساورتني ضئيلة من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع «١»
وقوله في موضع آخر:
فبتّ كأنّ العائدات فرشن لي هراسا به يعلى فراشي ويقشب «٢»
وهذا كما ضرب المثل بصحيفة المتلمس لقوله: وكذلك افتوا كلّ قط مضلّل.
ويقال للّيلة التي لا نوم فيها: مات بليلة انقذ «٣» يراد به القنفذ، لأنه لا ينام ليلة بدلالة قول الأخر:
[ ٢٧٨ ]
قوم إذا دمس الظّلام عليهم جدحوا قنافذ بالنّميمة تمرع
ويقال: زمان غزير، وعيش غزير أي لا يفزع أهله.
ويقال: عيش رغد مغد. ويقال: عام غيداق، أي كثير الخير، وسيل غيداق وماء غدق.
الفرّاء: عام أزب: أي مخصب. أبو عبيدة: عيش خرم: أي ناعم وهي عربية ومعيشية رفلة.
ويقال: أنت في عام رخي اللّبن، عريض البطان، أي واسع الخصب وهذا كما يقال:
أصاب فلان قرن الكلأ، أي أنفه الذي لم يؤكل منه شيء، ووقع في الأهيفين أي الطّعام والشّراب، وزمانه زمان الأهيفين.
والمعصب الذي عصبت السّنون ماله.
ويقال: في عيشة شظف: أي يبس وشدة، وقد شظفت يده إذا خشنت.
الأصمعيّ يقال: موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق، أي قدر ما يمسك الرّمق.
ويقال: أصابتهم من العيش والزّمان ضعف- وحفف- وقشف- وويد- كلّ هذا من شدّة العيش.
وقال يعقوب: بنو فلان في ويد أي في ضيق، وكثرة عيال، وقلّة مال، وهو في رتب من العيش: أي غلظ.
الأصمعي: عيش مزلج أي مدنق.
ويقال: أصابتهم الضّبع أي السّنة، وقد كحلتهم السّنون: أي اشتدّت عليهم وأنشد:
لسنا كأقوام إذا كحلت إحدى السّنين فجارهم تمر
أي يأكلون جارهم. وقال سلامة بن جندل:
قوم إذا صرحت كحل بيوتهم عزّ الذّليل ومأوى كلّ قرضوب
وأصابتهم أزمة وأزبة ولزمة. وحكى الأصمعي: أزمت أزام وأنشد:
أهان لها الطّعام فلم تصفه غداة الرّوع إذا زمت أزام
[ ٢٧٩ ]
ودعاء النّبي ﷺ: «أشدد وطأتك على مضر واجعل سنين كسني يوسف» فاستجاب الله دعوته حتى أكلوا العلهز.
والسّنة: الشّهباء البيضاء من الجدب. وقال ابن الأعرابي: الّتي ليس فيها مطر، وقال هي الشّهباء ثم البيضاء ثم الحمراء، فالشّهباء أمثل من البيضاء والحمراء شرّ من الجميع.
وسنة غبراء: وقماء وكهباء والكهبة كدرة في اللّون.
وعام مجوعة ومجاعة، وسنة جداء، وحجرة ورملاء.
وعام الرّمادة: وسنة وسنة وعام سنيت ومسنت وسنة جالفة بالمال.
والرّمادة: سنة المحل، وقد أرمدوا.
وسنة محاردة: من حراد النّاقة إذا قلّ لبنها.
ويقال: عام أرمد في قلة الخير، وأبقع أي بقع فيه المطر في مواضع ولا يعم. وأحرج وأسهب، وكلّ هذا في قلة الخير.
قال أبو يوسف: سمعتهم يقولون: حراميس واحدها حرمس. ويقال: هذه السّنة ذات فحم عظام، ويقال: أزمتهم السّنة أي دقّتهم، والأزم العض.
وسنة حصّاء: لا نبت فيها، وامرأة حصاء لا شعر عليها.
الفرّاء: عام أرشم: قليل النّبات. والبوازم الشّدائد الواحدة بازمة، وأنشد:
ونحن الأكرمون إذا غشينا عياذا في البوازم واعتزازا
وقال:
وما أخذ الدّيوان حتّى تصعلكا زمانا وحتّ الأشهبان غناهما
في سنتين لا خير فيهما. وقال آخر:
رأت مرّ السّنين أخذن منّي كما أخذ السّرار من الهلال
ويقال: ثلمة ثلم المحاق جانب الهلال، ويقال: مطر مريع، وأنشد متمم بن نويرة:
تقى الله أرضا حلّها قبر مالك ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
وقال آخر:
ويقيم في دار الحفاظ بيوتنا زمنا ونظعن غيرنا للأمرع
وحكى ابن الأعرابي: ألا صبّحته صباحا حازرا؟ والأصل في الحازر: اللّبن الحامض.
[ ٢٨٠ ]
يقال: أمد الخصب قريب على النّعال. قال: وسأل الحجّاج بن يوسف الحسن عن أشياء، فأجابه ثم قال له: كم أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر، يعني عمر بن الخطّاب، فقال: والله عينك أكبر من أمدك. الأمد العمر أي ما بدا منك أكثر مما غاب. وأنشد:
لنا في الشّتاء جنة يثربيّة مسطّعة الأعناق بلق القوادم
قوله: مسطّعة من السّطاع سمة على عنق البعير، يقول: إذا كثرت الريّاح ظهر السّواد وإذا كثرت الأمطار ظهر البياض، يعني اللّبن والتمر. وأنشد:
أغث مضرا إنّ السّنين تتابعت علينا بدهر يكسر العظم جابره
يقول: نحرنا إبلنا بعد أن كنّا نثمرها ونرعاها، وأنشد يعقوب:
إنّ لها في العام ذي الفتوق وزلل النيّة والتّصفيق
رعيّة رب ناصح شفيق
الزّلل التّباعد والنّخعة «١» ويقال: أفتقنا إذا لم يمطر بلادنا ومطر غيرها.
ابن الأعرابي: يقال للزّمان السّليم من الآفات ركوض في غير عروض وأصله ناقة لا عرضة في مرّها، قال: ويقال هذا في الطّاعة الحسنة التي لا يثبتها ما يفسدها.
ويقال: وقره الدّهر وقرة: استكان منها وأنشد:
حياء لنفسي أن أرى متخشّعا لو قرة دهر يستكين وقيرها
وقال آخر:
وخفت بقايا العفي إلا قصيّة قصيد السّلامي أو لموسا سنامها
يصف زمن جدب والقصيّة من الإبل: التي تقصى عمّا يفعل بالإبل والقعية أيضا:
الخيار الكريمة والقصد السّمينة، ويقال: كذا وكذا حين لعق اللّبن بالصّوف، وهذا كناية عن الجدب، لأنه إنما يلعق اللّبن بالصّوف فلا يمكن شربه. قال:
فلا تحسبنّ الغزو لعقا بصوفة وشريك ألبان الجداد الغوابر
والجداد: جمع جدود وهي من الغنم والحمير التي بها بقية من اللّبن غير كثير، ومثل الجداد الجدايد، قال أبو ذؤيب:
والدّهر لا يبقى على حدثانه جون السراة له جدايد أربع
[ ٢٨١ ]
ويقال: كان في الأرض تقاطير غيث إذا كانت بها أمطار قليلة في كلّ ناحية قال أبو علي: قال الضّبي والغنوي: يقال: أقاطير وتقاطير من الرّبيع، وقال طفيل:
أرى إبلي تأتي الحياض وآلفت تقاطير وسمي وإحناء مكرع
ويقال للرّجل إذا ظهر بوجهه بثور، ظهر به تقاطير الشباب، وحكي أنّه سئل أبو العبّاس ثعلب عن قول بشّار:
إذا ما غضبنا غضبة مضرّية هتكنا حجاب الشّمس أو قطرت دما
فيقال: معناه حاربنا حتى لم يكن حرب، فلم يكن للشّمس حجاب، وحجابها الغبار قال السائل: فرددته على أبي العبّاس المبّرد فقال: ما يدري الخرنوبي ما هذا إنمّا يقال:
اشتدّت الحرب أوّلا، ثم سعينا بينهم فأصلحنا ما فسد فسقط الغبار فكأنّهم هتكوا حجاب الشّمس، قال فعدت إلى ثعلب فأوردت عليه، فقال: ما للخلدي ولهذا، خذ ما أقول، قال أبو عبد الله الطّوال والأموي هتكنا حجاب الشّمس معناه خلّينا عن أنفسنا وتركناها لها ذكرا واضحا كوضوح الشّمس بفعلنا، وقوله: أو قطرت دما، كما يقال: كان ذلك فيما مطرت السّماء دما أي لم يكن يلتفت إليه، قال: وما سمعته في الأبيات إلّا من ابن الأعرابي ما سمعت كان ذلك، فمطرت السّماء دما إنمّا يقال في النّعي، فرجعت إلى المبرد، فقال:
هؤلاء أعلم منه وحقط وحقل حين عدت إليه وتركني، ودخل داره، ويقال: بات بليلة سوء من اللّيالي الشّوامت.
قال النّابغة:
فارتاع من صوت كلاب فبات له طوع الشّوامت من خوف ومن صرد
أي ما أطاع الأعداء وسرّها وفسّر بعضهم على أن الشّوامت في البيت هي القوائم والمعنى بات له ما أطاع الشّوامت لأنّها عبدت طول اللّيل.
وقال أبو زيد: يوم أرونان وقسقاس وقسي وعصبصب وعصيب وقماطر ومقمطر وعماس. وقال الأصمعي: من العماس قولهم: أتانا بمعمسات أي أمور علويات خفيّات، وقال الخليل: العماس كلّ ما لا يقام له، ويوم عماس وعموس وقد عمس عماسة وعموسا.
ويقال: يوم باسل: ومفلق وفلق وذكر ومذكر وأشتع وأشهب ومظلم وذو كواكب، ويوم معمعاني وأروناني بعيد ما بين الطّرفين، وقال بعضهم: يوم أرونان شديد صعب ولا فعل له وليلة أرونانة. قال الجعدي:
وظلّ لنسوة النّعمان منّا على سفوان يوم أرونان
[ ٢٨٢ ]
ويقال: يوم أروناني وليلة أرونانية، وقال أبو عبيدة وأبو زيد: كلّ هذا بوصف الشّديد من القتال والبرد والبلاء والخوف.
ويقال لهم؛ يوم عربسيس، وأخذ القوم طريقا عربسيسا لما فيه من الخوف والعطش والمشقّة، وإذا عظموا الأمر على إيهام في الوصف، قالوا: كان ما لا يحد يوم أيوم، وذا كان ذلك ليلا قالوا: ليل أليل، ويقال: أطول اللّيالي يدعى ليل التّمام.
ويقال: جاء من الطّيخة أي الفتنة والحرب المطيخ الفاسد.
ويقال: هذا دهر حول قلب أي كثير التّحول والتّقلّب.
ويقال: ليل ذو كؤود قال: يدر عن اللّيل ذا الكؤود.
قال أبو زيد: سمعت أعرابيا فصيحا يقول: إذا أجدب النّاس أتى الهاوي والعاوي.
الهاوي: الجراد، والعاوي: الذّئب. قال الدّريدي: الخجل سوء احتمال الغني، والدّقع سوء احتمال الفقر. وفي الخبر عن النبي ﷺ أنه قال للنّساء: «إنكّن إذا جعتنّ دقعتنّ وإذا شبعتن خجلتنّ» وأنشد:
ولم يدفعوا عندما نابهم لصرف الزّمان ولم يخجلوا
ويقال: جاحه الدّهر واجتاحه وعسره الزّمان أي اشتدّ عليه ومثله: استحصف ويقال:
أشاربهم لمع الأصم، وحكى بات فلان ليلة ابن أفلس أي ليلة شديدة، قال ومثله وليلة دعشقة.
ويقال: ما رأينا العام قابة من المطر، والإرعفاء أي مطرا، وهذا مأخوذ من الرّعاف، قال أبو العبّاس ثعلب: لم يأت برعف، غير ابن الأعرابي ويقال في شهرة اليوم: يوم أغر محجّل.
قال أوس:
وأنت الذي أوفيت فاليوم بعده أغرّ ممسّ باليدين محجّل
ويقال: سنة قاشورة أي تقشر كلّ شيء ويقال: أصاب النّاس شراسيف أي أصابهم أوّل الشّدة، فأمّا قولهم: بات فلان بليلة انقد فالمراد الشّدة قال الطّرماح:
وبات يقاسي ليل انقد دائبا ويحذر بالحقف اختلاف العجاهن
وانقد الشّيهم وفي المثل: أسرى من انقد ويقال: ابن انقد أيضا، والعجاهن قال: ابن السّكيت: هو الطباخ، وقال الأعشى:
[ ٢٨٣ ]
لعمري لئن جدّت عداوة بيننا لترتحلن منّي على ظهر شيهم
وقال عمرو بن قميئة:
إنّي من القوم الذين إذا لزم «١» الشّتاء ودوخلت حجره
ودنا ودونيت البيوت له وثنى فثنى ربيعه قدره
وضع المنيح وكان حظّهم في المنقيات يقيمها يسره
وأنشد أبو العبّاس ثعلب عن الأصمعي وغيره:
سقى سكرا كأس الذّعاف عشية فلا عاد مخضر العشب جوانبه
قال والسكر اسم جمله، وإنّما يدعو على واد، رعاه جمله فأصاب من النّشر فمات وقال الهذلي:
وحبسن في هزم الضّريع فكلّها حدباء دامية اليدين حروذ
يصف إبلا بسوء حال، والهزم ما يهزم من النّبات ويحطم، والضّريع نبات غير طايل.
قال أبو عبيدة: الضّريع عند العرب: يابس العشرق، وهو يؤكل ولكنه كما قال الله تعالى:
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
[سورة الغاشية، الآية: ٧] وهو من نبات الحجاز، والشّبرق ما دام غضّا نوره حمراء. قال الهذلي يصف قوما قتلوا:
ترى القوم صرعى حثوة أضجعوا معا كأنّ بأيديهم حواشي شبرق
وقيل: الخيف الحناتم ماء النّشر. قال ندى السّماك في قصب الوسمي. وذلك أنّ السّماك يسقط وقد انفسخ القر، وهاجت الأرض في بلاد العرب، وفي عروق الشّجر بقية من ثرى الوسمي، فيسقط السّماك لتسع خلون من نيسان، فيصيبه مطر السّماك فيخير نبته، ونبت فيه الرّطب، فذلك النّشر تراه خضرة على بياض، وهو السّم الرّغاف. قال أبو محلم:
سمعت أبا زيد العكلي يقول: هو السّمّ السّاكت.
[ ٢٨٤ ]