قال أبو زيد سعيد بن أوس: قال القبسيّون: أوّل المطر الوسمي- وأنواؤه العرقوتان المؤخرّتان- ثم الدّلو- ثم الشّرط- ثم الثّريا- وبين كل نجمين نحو من خمس عشرة ليلة.
ثم الشّتوي بعد الوسمي، وأنواؤه- الجوزاء ثم الذّراعان ونثرتهما- ثم الجبهة وهي آخر الشّتوي وأول الدّفئي- ثم الدّفئي وأنواؤه آخر الجبهة- والعوّاء.
ثم الصّرفة وهي فصل بين الدفئي والصّيف وأنواؤه: السّماكان الأول الأعزل- والآخر الرّقيب. وما بين السّماكين صيف، وهو نحو من أربعين ليلة- ثم الحميم وهو نحو من عشرين ليلة، وسمّي حميما لكون مائه حارا ويختار أن يكون رعدها غير قاصف، وبرقها غير خاطف، لذلك قال الشاعر:
إذا حرّكته الرّيح أرأم جانب بلا هزق منه وأومض جانب
كما أومضت بالعين ثم تبسّمت خريع بدا منها جبين وحاجب
وحكي عن أبي الوجيه أنه قال: أحب السّحاب إليّ الخرساء، والحميم نحو من عشرين ليلة إلى خمس عشرة ليلة عند طلوع الدّبران، وهو بين الصّيف والخريف ليس له نوء. ثم الخريف وأنواؤه النّسران- ثم الأخضر- ثم عرقوتا الدّلو الأوليان- وكل مطر من الوسمي إلى الدفيء ربيع، وإنّما هذه الأنواء في غيوبه. وغيوب هذه النّجوم أوّل القيظ عند طلوع الثّريا وآخره طلوع سهيل.
[ ٣٢٣ ]
وأوّل الصّفرية طلوع سهيل، وآخره طلوع السّماك. وفيء الصّفرية أربعون ليلة يختلف حرّها وبردها وتسمّى المعتدلات.
ثم أوّل الشّتاء طلوع السّماك وآخره وقوع الجبهة فهو أوّل الدفيء وآخره الصّرفة.
وأول الصّيف السّماك الأعزل وهو الأوّل- وآخر الصّيف السّماك الآخر الذي يقال له:
الرّقيب- وبينهما نحو من أربعين ليلة.
وأوّل أسماء المطر القطقط وهو أصغر المطر والرّذاذ: فوق القطقط. ويقال: قططت السّماء وأرذت. ومنه الطّش وهو فوق القطقط والرّذاذ والفعل طشت.
ومنه البغش وهو فوق الطّش، والفعل: بغشت والغبية فوق البغشة. وكذلك الحلبة والشّجذة. ويقال: أغبت السّماء فهي مغبية وحلبت حلبا وشجذت شجذا وهو فوق البغشة.
ومنه: الحفشة وهو مثل الغبية ويقال: خفشت خفشا. والحشكة مثلها. ويقال:
حشكت.
ومن المطر: الدّيمة وهي الدائم لا رعد فيه ولا برق، أقلّها ثلث النّهار وثلث اللّيل، وأكثرها ما بلغت من العدة.
والتّهتان: نحو الدّيمة قال:
يا حبّذا تضحك بالمشافر كأنّه تهتان يوم ماطر
ومن الدّيمة الهضب والهطل، هضبت هضبا، وهطلت هطلا وهطلانا قال الشّاعر:
ندى الرّضم من ذات المزاهر إذ جنت عليها هضاب الصّيف تهضبها هضبا
ويقال: سحابة داجنة ومدجنة وقد دجنت دجنا والدّجنة من السّحاب المطبق الرّيان الذي ليس به مطر. ويقال: يوم دجن ويوم دجنة. وكذلك اللّيلة توصف بهذا أو تضاف كاليوم، والدّاجنة الماطرة المطبقة نحو الدّيمة. والدّجن: المطر الكثير.
ومن الدّيمة: الرّهمة وهي أشدّ وقعا من الدّيمة وأسرع ذهابا، يقال: أرهمت السّماء إرهاما وجماعتها الرّهم والرّهام.
ومنها: الهفاء واحدها هفأة وهي نحو الرّهمة، وقال الغبري: أفا وإفاءة.
ومنها: الدثة وهي المطرة الخفيفة. والهدمة مثلها، وجماعتها الهدم والهدام والدثّ والدّثاث. ويقال: أرض مدثوثة ومهدومة.
[ ٣٢٤ ]
والوطفا: الدّائمة السّح، الحثيثة طال مطرها أو قصر.
ومنها القطر: وهو في كلّ مطر ضعيفه وقويّه.
ومنها: الذّهاب وهو اسم للمطر كلّه ضعيفه وشديده، والرّش المطر القليل الخفيف.
والملبد تلبيدا نحو الرّش، وارشّت السّماء وجمع الرش الرّشاش وأرض مجوبة ومقوبة إذا أصاب المطر بعضها ولم يصب بعضها، وكحلت السّنة اشتدّت تكحل كحلا، وسنة كحل، وأرض ميتة وميتة وسنة خداعة وقشر.
ومنها الوابل: وهو أغزر المطر وأعظمه قطرا، ويقال: وبلت الأرض وبلا ووبلت توبل وبلا.
والجود من المطر الكثير العام وهو في كلّ زمان. قال شعرا:
أنا الجواد بن الجواد بن سبل إن ديمّوا جادوا وإن جادوا وبل «١»
والمدرار والدّرة التي يتبع بعضها بعضا وجمع الدّرة الدّرر.
والرّك من المطر الضّعيف الذي لا ينفع إلا أن يكون له تبعة- والتّبعة- المطر بعد المطر. ويقال: أرض مرككة وجمع الرّك الرّكاك.
ويقال: وابل ساجية وهو المطر الذي يسجى ما يقع عليه فيسيل به.
ويقال: أرض مشجورة، وهي التي يأخذها المطر الجود فلا يزال بها حتى تقلب نباتها وتقلعه من أصوله، ويقلب ظهر الأرض لبطنها، وقد شجرت الأرض شجرا. ويقال للمطر الذي لا يدع شيئا إلا أساله: جار الضّبع، وذاك أنّه يكثر سيله حتى يخرج الضّبع من جحره والمحتفل: الذي يتدارك حثيثا، والسّح: مثله غير أن السّح ربّما لم يتبيّن قطره.
والمنهمر: مثل السّح والوبل والقطر والضّرب: المطر الضعيف.
والدّهان مثل ذلك، والواحد دهن، ويقال: دهنها أولى فهي المدهونة.
والمروية التي تروي الأرض. والمبلد: الذي يندي وجه الأرض ويسكن التّراب.
والجلباب المطر الكثير والسّاجية السّاكنة والأهاضيب: جمع أهضوبة وهي مثل الهضاب، واحدها هضب، وهي جلباب القطر. والهلل: أوّل المطر. والمتفخّر والمسحنضر: السّيل الكثير. والولي: المطر بعد المطر في كلّ حين. والعهد: المطر الأوّل
[ ٣٢٥ ]
وجمعه عهاد وأرض معهودة، وقيل العهدي الذي يجيء وعهد ما قبله جديد لم يدرس، ويقال: أرض معهدة للّتي يصيبها النّفضة.
والنّفضة المطر يصيب القطعة من الأرض ويخطئ القطعة، ويقال: أرض منفضة.
والخطيطة: الأرض لم يصبها مطر، وكذلك الفوائد والخوبة.
ويقال للخطيطة: أرض خط، وأرض مجروزة، وأرض جرز وجرز وأجرزت الأرض.
ويقال أيضا: أجرزت النّاقة إذا هزلت.
والشّؤبوب: المطر يصيب المكان ويطخئ الآخر وجمعه شآبيب.
ومثله النّجو والجمع النّجاء والأرض المنضوحة وهي المجودة نضحت نضحا.
والغيث: اسم للمطر كلّه وأرض مغيثة ومغيوثة.
ويقال: استهلّت السّماء وذلك في أوّل المطر والاسم الهلل.
وأسبلت: والاسم السّبل وهو المطر بين السّحاب والأرض حين يدل يخرج من السّحاب ولم يصل إلى الأرض.
ويقال للمطر القليل: العرض وهو مثل الشّؤبوب ومثل السّبل. العضانين: وهو المطر بين السّحاب والأرض ويقال: هو الضّريب والصّقيع والجليد ولا يكون إلّا باللّيل، والثّلج باللّيل والنّهار في الغيم وهو لا يكون إلا في الصّحو. ويقال: أرض ضربة إذا أصابها الجليد فأحرق نباتها، وقد ضربت الأرض ضربا وأضربها الضّريب إضرابا. وصقعت صقعا إذا أحرق الصّقيع نباتها. وثلجت ثلجا وهي مثلوجة.
والطّل أثر النّدى في الأرض من كلّ ذلك. ويقال للنّدى الذي يخرجه عروق الشّجر إلى غصونها: طل.
وقيل: الضّريب والصّقيع والجليد والسّقيط يخرج من جردة السّماء جردا إذا لم يكن فيها غيم. وقد جردت السّماء والاسم الجردة.
ويقال: تصلّعت السماء إذا انقطع غيمها حتى تتجرد وحكى الأصمعي قال: قلت لأعرابي: ما أوقع الأمطار؟ قال: صوب غادية- عن مرى حادية- لا بل بادية- مرى حادية، أي استخراج سحابة تحدو ما يتأخّر دونها. والبادية: السّاكنة للبدو.
ويقال: أصحت السّماء والاسم الصّحو. ويقال: أقصر المطر وأقلع وأقشع إذا انقطع.
ويقال: طلّ القوم وهم مطلولون.
[ ٣٢٦ ]
ويقال: من المطر الرّثاث وهي القطار المتتابعة يفصل بينهنّ أقلّ ما بينهنّ ساعة، وأكثر ما بينهنّ يوم وليلة. ويقال: أرض مرثة ترثيثا.
ويقال: أرهجت الأرض إرهاجا وأضبت إضبابا ومن الرّهج السّيق من الغمام الذي يسوقه الرّيح.
والإغصان المطر الدّائم الذي ليس فيه فرج، والفرج اليوم واللّيلة أو أكثر من ذلك قليلا. ومثله الإلثاث.