قال الأصمعيّ وغيره: يقال: غبر برهة من دهره وبرهة وزمنة وطرقة وطرقة وحقبة وهبة وسبة أي زمان. قال أبو ذؤيب:
بقرار قيعان سقاها صيف واه فأنجم برهة لا يقلع
وأقام درجا من دهره، وحرسا من دهرة لا يفعل كذا أي زمانا، ومضت سنبة من الدّهر وسنبية أي قطعة، وذكر سيبويه في زيادة التّاء هذه اللفظة، واستدلّ على أنّه فعلية لسنبة، وأنشد الأصمعيّ:
ربّ غلام قد صرى في فقرته ماء الشّباب عنفوان سنبة
ويروى شرته.
وغير مهوان من الدّهر وهو مفعال من الهون، ويقال أيضا: بيني وبينه مهوان من الأرض: أي بعد ومهون أيضا. ويقال: بقي سبتا يفعل كذا قال شعرا:
لقد نرتعي سبتا ولسنا بجيرة محلّ الملوك نقدة فالمغاسلا
والسّبت القطع، كان المراد به قطعة، كما يقال: الخلق في المخلوق.
ويقال: إنّي لآتيه الغينة بعد الغينة، وفينة بعد فينة. قال:
لك البيت إلّا فينة تحسنينها إذا حان من ضيف عليّ نزول
وحكى أبو عمرو غلام ثعلب: (فإن يفين فينة): إذا زار وقتا بعد وقت، ويقال لقيته
[ ٢٢١ ]
فينة يا هذا، فجعلوه كالعلم، ولم يفعلوا ذلك برهة، وهذا كما قالوا للغراب: ابن داية ولم يفعلوا ذلك في الظّهر. ويقال: أتيته آينة بعد آينة، بوزن عاينة أي تارة بعد تارة وكأنّه اسم مبني على فاعلة من الأوان كاللّايمة من اللّوم والنّاظرة من الأنظار. وقرىء (فناظرة إلى ميسره) والنّائل من النّوال، ولا يجعل آينة جمعا لأوان مثل الآونة وأنشد:
ترى قورها يغرقن في آل مرة وآينة يخرجن من غامر نخل
أي وتارة يخرجن، وأوان كزمان وأزمنة. قال ابن أحمر:
أبو عمرو يؤنسنا وطلق وعمّار وآونة أثالا
قال أبو عبيدة: لقيته أدنى ظلم ومعناه القرب. وقال الأحمر: فإن كنت تلقاه في اليومين والثّلاثة فصاعدا قلت: لقيته أفرط في الفرط، ولا يكون الفرط في أكثر من خمس عشرة ليلة. ويقال: فلان تفارطته الهموم: أي لا تصيبه الهموم إلّا في الفرط.
قال أبو زيد: فإن لقيته بعد شهر أو نحوه قلت: لقيته عن عفر. قال: فإن لقيته بعد الحول أو نحوه قلت: لقيته عن هجر. قال: وإذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزّمان ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضا ثم يأتيه قال: لقيته بعيدات بين.
قال الأصمعي: فإن لقيته بين الأعوام قلت: لقيته ذات العويم، قال أبو عبيدة: فأمّا الغب في الزّيارة فمعناه الإبطاء والتّقليل على غير وقت معلوم، وأحسب الأصل كان فيه من غب وهو أن ترد الإبل الماء يوما وتدع يوما. ومثله غب الحمى ثم انتقل المعنى من هذا في الزّيارة خاصة إلى ما فوق وقت الورد ووقت الحمى. قال: ومن هذا المعنى قوله ﷺ في الحديث: «زر غبّا تزدد حبّا» فقد علم في هذا أنه أراد الإبطاء في الزّيارة. قال: وكذلك الإلمام نحو الغب، إنما معناه الأحيان على غير مواظبة ولا وقت محدود، فهذا ما قاله، والإلمام للزّيارة لا للوقت، كما أنّ الاعتمار اسم لها متى كانت لا للوقت. ويقال: رأيته عين عنة أي: السّاعة من غير أن طلبته وقيل: أوّل عاينة أيضا. ويقال: أتيته على حبالة ذاك أي على حين ذاك.
وحكى الخليل: أقمت عنده في ضغيغ دهره، أي قدر تمامه. (ابن الأعرابي) فعلنا كذا وكذا والدّهر إذ ذاك مسجل. والمعنى لا يخاف أحد أحدا. ويقال: لهذا دهر حول قلب إذا كان كثير التّبديل، كما يقال: رجل حول قلب. (ابن الأعرابي) يقال: حول كميل ودكيك وقميط وكريت أي تام وأنشد في الكميل شعرا:
على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للعجر حولا كميلا
[ ٢٢٢ ]
أي فصل بين الثلاثين وبين الحول ضرورة، ويقال: في ضد الكميل حول ختت «١» أي ناقص. ويقال: فعلته أيّاما حسوما أي متتابعة، وقيل: تامة وهو من قولك: حسمت الشيء أي فصلته من غيره، وفي القرآن: سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا
[سورة الحاقّة، الآية: ٧] أي نحوسا والأوّل أصح. ويقال: أرمى فلان على الخميس وذرف وأربى وأوفى.
وحكى الفرّاء فيه ودى وهذا وإن كان أصله في الزّيادة في السّنين فقد استعمل في الزّيادة في غيرها وأنشد:
وأسمر خطيئّا كأنّ كعوبه نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر
وقد ظلف على الخمسين وقد أكل عليها وشرب، وقد طلع على الخمسين وقد ولّاها ذنبا. قال: وسمعت الطّوسي يقول: قيل لبعض الأعراب: كم سنة أتت لك؟ فقال: ولّتني الأربعون ذنبها. وقيل لآخر مثل ذلك فقال: أنا في قرح الثّلاثين، أي في أوّلها وفي أوّل شهر منها، والأقراح أوائل الأشياء، واقترح فلان على كذا. وقال ابن الأعرابي في قول أوس:
على حين أن حد الذّكاء وأدركت قريحة كحسي من شريح مغمّم
جعل شباب شريح حين بدا كحسي الماء لا ينقطع ماؤه، ومغمم أي ملأ كلّ شيء، وغمّه غرقه. ويقال: سند في الخمسين، وارتقى فيها هذا عن بعضهم. وقال أبو صاعد:
ارتقى فيها فحسب.
وقال ابن الأعرابي: قلت لأبي الجماهر: ابن كم أنت؟ فقال: قد ولّتني الخمسون ذنبها. وقلت لآخر مثله فقال: حبوت إلى السّتين. وقال بعضهم: أخذت بعنق السّتين.
وقال آخر: راهمت الثّمانين. وهذا مأخوذ من الرّهام وهو العدد الكثير. ويقال: ساعة طبقة أي طويلة. وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: منحت الأعقد الخمسة بالخاء المعجمة وبالحاء أيضا يعني خمسين سنة ومعنى منح قطع. (أبو يوسف) يقال للجارية التي قد استقمت عصر شبابها: معصر وهي كاعب أوّلا إذا كعب ثديها ثم يخرج فيكون ناهدا، ثم استوى نهودها فتكون معصرا. قال الرّاجز:
أوانسا كالرّبرب الرّبايب من ناهد ومعصر وكاعب
ويقال: لقيت فلانا بادئ بدء وبادي بدأ قال:
[ ٢٢٣ ]
وقد علتني ذراة بادي بدي وريثه ينهض في تشدّدي
ويقال: كشفت النّاقة وأكشفت إذا نتجت في كلّ عام وإذا ألقت النّاقة أو الشّاة ولدها لغير تمام قيل خدجت. وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ألقته ناقص الخلق وإن كانت أيّامه تامة. ويقال شجرة مبكار وبكور إذا أدركت حملها في أوّل السّنة، وشجرة منجار إذا أدركت حملها في آخر السّنة. وشجرة معوام إذا حملت سنة وحالت سنة. ويقال: عاده الوجع عدادا إذا عاوده في الشّهر أو في السّنة لوقت معلوم وأنشد:
أصبح باقي الودّ من سعادا علاقة وسقما عدادا
إذا أقول قد برأت عادا وقال آخر:
تلاقي من تذكّر آل سلمى كما يلقى السّليم من العداد
ويحلّ الهدي يوم النّحر بمنى ويبلغ محلّه. والمحل الموضع الذي يحل فيه نحره، وهو يوم النّحر إذا رميت جمرة العقبة. معنى يحل يجب وقرىء قوله تعالى: يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي
[سورة طه، الآية: ٨١] والمعنى يجب وإذا قرىء يحلل فمعناه ينزل، ويقال: بيننا وبينهم ليال آبيات: أي هيّنات السّير. والأوان الدّعة. ويقال: تعاملنا من آمنة ومعاومة- ومساناة- ومسانهة- ومشاهرة- ومسابعة- ومعاشرة- ومياومة- ومواضحة من وضح النّهار ومناصغة- ومباكرة- ومغاداة- ومظاهرة- ومراوحة- ومعاصرة- وملايلة- ويقال: أسقينا مغارطة أي للسّابق- ومناوبة- ومعاقبة- ومداولة- ومراقبة- يرقب حتى يفرغ الغارطة- ومقالدة- ومواضحة- ومساجلة- ومكابلة أي دلوا فدلوا- ومساوقة- أي مرّة أسوق عليه السّانية- مرّة يسوق عليّ- وموالبة أي يألب الدّلو إليّ. قال:
يبشّرني بماتح ألوب مطرح شبه غضوب
ومعارضة- ومرافضة- ومباينة يبين له الدّلو عن الحجاف- ومعالاة- أي يعلي وهو أن يجذب الحبل عن حجر ماء في جانب البير. قال:
لو أنّ سلمى شهدت مظلّي أمتح أو أدلج أو أعلّي
إذن أراحت غير ذات دلّ ومطاردة- ومطاوحة- ومناوشة- أي يأخذ عليّ الدّلو وآخذ عليه ومدالجة أي أدلج بالدّلو إلى الحوض ويدلج وهو المناقلة- ومعاطفة يريد عطف السّانية- وملاطفة وهو أن يحتمل أحدهما لصاحبه فوق الشرط عليه إيجابا له ولطفا به. ومراواة- أي يرتوي إبلي ثم يستقي- ومراوحة وملاطمة ينزل فيخرج الطين ومداومة- ومثابرة- ومجاحفة- إذا نقص
[ ٢٢٤ ]
الماء نزل وغرف في الدّلو. ويقال سقينا إبلنا رفها ومرافهة- وظاهرة- وزعزعة أنصاف النّهار- وعريحا مرّة بالغداة ومرة بالعشي- وغبّا ومغابة- وربعا ومرابعة وعشرا ومعاشرة- ومطاردة. ابن الأعرابي يقال:
سال واديك من غير مطرك وأطرد عيشك في جداول دهرك
لمن عاش في غيره وأنعش بحدّ سواه. ويقال للسّيل إذا سال واديه من مطر- وإذا خرّ سال دراو وإذا سال من مطرك- قيل سال ظهرا. يقال: مضى لذلك دهر داهر- ودهر دهاهير- والمراد التّطاول. قال الشّاعر:
والدّهر بالإنسان أينما حال دهاهير
وقال آخر:
أنا الدّهر يفنى الموت والدّهر خالد فجئني بمثل الدّهر شيئا يطاوله
وقيل: الدّهر تكرار اللّيل والنّهار، والزّمان: اللّيل والنّهار، وصرف الدّهر ما يتصرف بالشيء من أحوال تختلف، ولهذا قال الشاعر:
والدّهر بالإنسان دوارى. والحين يصلح كلّ وقت طال أو قصر، لأنّه اسم كلّ زمان، ومنهم من يجعل الجزء والجزئين من الزّمان حينا ويستدل بقوله. تطلقه حينا وحينا تراجع.
ويقال: مضى هذا الأمر لحين أوان: أي لوقته. قال شعرا:
لأركب صعب الأمر إنّ ذلوله بنجران لا يقضي لحين أوان
وقد حان يحين- حيونا- وحينونة- وحينت الشيء- جعلت له حينا- والتّحيّن في الحلب من هذا، وهو أن يجعل له وقتا معلوما يحلب المحلوبة فيه لا يستنقص ولا يستقصي، وهو خلاف الأفن وهو الاستقصاء- والامتحاق والانقصاح وهو ذهاب اللّبن أجمع. ومنه قيل للقمر: امتحق وانتصح. وذلك في ليالي المحاق إذا لم يبق ضوء. وشيء متأبّد أتى عليه أبد. ولا أفعله حتى يفنى الأبد. قال حسان شعرا:
واللّوم فيك وفي سمراء ما بقيت وفي سمّية حتّى ينفد الأبد
ولا أفعله آخر كلّ ليلة وأبد الله- وطوال الدّهر- وطوال الله- وطوال اللّيالي- وسجيس الأوجس- وسجيس الأعجس- وأوجس أعجس- وأحنى أقوس، وأحنى أشوس- وسجيس المسند- ولا أفعله ما أن في السّماء نجما- وما أنّ في السّماء نجم يريد: ما عنّ أي عرض. ويقال: مضى له أمة، وهي مدّة من الزّمان طويلة ولا تجمع. وقال أبو العباس
[ ٢٢٥ ]
ثعلب: الأمة مائة سنة فما زاد. ويقال: إنّ الملوين اللّيل والنّهار. ومنهم من يقول هما اختلافهما وأنشد شعرا:
نهار وليل دائم ملواهما على كلّ حال المرء يختلفان
قال أحمد: لو كان الملوان اللّيل والنّهار لم يضافا إلى ضميرهما من حيث لا يضاف الشّيء إلى نفسه، ولكن يريد تكثّر الدّهر واتّصاله بهما. ومضت ملوة من الدّهر- وملوة وزمنة- ومدة طبقة- وساعة طبق- ومدة طبق- والمراد من كلّه الطول وجمع مليء إملاء وجمع طبق أطباق. ويقال: انتظرته مليّا من الدّهر أي متّسعا منه فهذا صفة استعمل استعمال الأسماء. ويقال تملّيت حينا أي عشت معه ملاوة وقال التّوزي: يقال: ملاوة وملاوة وملاوة والملأ المتّسع من الأرض. قال: الأغنياني: وارفعا الصوت بالملاء. وفي القرآن: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ*
[سورة الأعراف، الآية: ١٨٣] .
وقال ثعلب: الحقب واحد وهو بلغة قيس سنة. وقال غيره: الحقب ثمانون سنة والحقبة السّنة. وقال يونس في قوله:
إني أرى لك أكلا لا يقوم له من الحليفة إلا الأزلم الجذع
وبعض يقول الأزنم- ويقال: الأزلم المتجاذع. ويقال: خروف متجاذع إذا كرب يجذع. وقال:
ما زال ذاك الداب حتّى رأيتهم يعزون سنّ الأزلم المتجاذع
وإنمّا سمّي جذعا لأنّه أبدا جديد. ولذلك قال بعضهم: سن الدّهر سن الحسل أي: لا يزال جذعا لا يطري عليه سنّ أخرى فينتقل إليها ويقولون: لا أفعله سنّ الدّهر- وسنّ الضّب- وسن الحمل- والمعنى واحد. وقوله: الأزلم والأزنم يراد به ما يتعلق به من الحوادث بممرّه ومتصرّفاته، ويقال: أفعل ذلك غدا أو سلعة إذا كان بعد الغد أو قريبا منه.