قالوا: إنّ البرد إنّما يكون في البخار الحار إذا أصابه برد الهواء وذلك لتنافر الحرارة والبرودة. فإذا أصاب البرد السّحاب انقبض الماء في داخل السّحاب من كثرة حرارة ذلك البخار، فيجمد في جوف السّحاب، وذلك لمضادة الحرّ للبرد ولذلك إنّما يكون البرد في الأيام الحارة لمضادة الحرّ البرد.
فأمّا في الأزمنة الباردة والبلاد الشّديدة البرد وإن كان البرد منتشرا في جميع الأماكن، فليس يقع هناك مضادة الحر للبرد فلا يكون بردا. فأمّا اختلاف خلقها فمن قبل بعده وقربه من الأرض: فإن كان بعيدا من الأرض كان صغير الحب وذلك لأنّه يذوب فيما بين مخرجه وبلوغه إلى الأرض، فيصغر قدره ويستدير.
فأمّا ما كان قريبا من الأرض فإنّه ينزل سريعا فلا يستدير لكن يبقى كثيرا مختلف الشّكل، وإن كان الصّغر والكبر فيه تبع قدر الماء، وكونه مضغوطا في السّحاب، وربما كان علّة كبر القطر من قبل قوّة الرّيح فيضغط أشدّ ضغط فهذا ما في البرد.
[ ٣٤٣ ]