ابن الرومي:
وكم أب قد علا بابن ذرا شرف كما علا برسول الله عدنان
وتخصيصه عدنان دون غره من أجداد رسول الله ﷺ عمل بما جاء في الحديث من قوله ﵇: (لا تجاوزوا عدنان كذب النسابون) وقد كان المملوك ضمن معنى بيت ابن الرومي منشورا كتبه أوان تصرفه، وفي حين تريث الزمان عن الإساءة إليه وتوقفه، لمولاتنا السيدة الملكة والدة مولانا الإمام المستعلي بالله صلّى الله عليه لما أضيف إلى ديوانها بعض الإقطاعات الجارية الآن فيه، فقال في تشبيه: إن أولى من ارتفع محله عن متعارف المنح، وجل خطره عن متعالم المدح من ظهرت بأمير المؤمنين آيات شرفه ومجده، وعى ذروة الشرف به كما علاها عدنان بجده. وهذا من باب مدح السلف بالخلف، وضده قول مهيار؛ فإنه مدح الخلف بالسلف، ورجح المعلول على العلة، فقال:
وسيد قومه من سودوه بلا عصبية وبلا تحاب
وإن كان الفتى لأبيه فرعا فإن الغيث فخر للسحاب
ومثله قوله:
ومن بني عبد الرحيم قمر كل لياليه تمام سعد
كانوا الخيار وفرعت زائدا والنار تعلو وأبوها الزند
وقد أكثر أبو الطيب من استعمال هذا المعنى. نحو قوله:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال
وقوله: فإن في الخمر معنى ليس في العنب وقوله: فإنك ماء الورد إن ذهب الورد وقوله: ولكن معدن الذهب الرغام وقوله:
لو كان سكناي فيك منقصة لم يكن الدر ساكن الصدف
فأما الجمع في المدح بين ذكر الآباء والأبناء فمن مليح ما جاء في ذلك قول مهيار:
وفيت لآباء تكلفت عنهم مناسك ما سنوا فخارا وسيروا
وجئت بمعنى زائد فكأنهم
وما قصروا عن غاية المجد
قصروا
وقوله:
من النفر الذين إذا استغيثوا رأيت بهم وساع الأرض ضيقا
[ ٣١ ]
ترى الأب بالشهادة في بنيه قريبا وهو قد أمسى سحيقا
وقوله:
ولهم سيوف الخلفاء التي تعلم الضرب يد الضارب
غادوا نجوما ووفت في ابنهم شهادة الطالع للغارب
وقوله:
سارت بهم أيام سؤددهم سير الحديث بمعجز الرسل
وأتى الوزير فكان بينة شهدت لهم بسلامة النقل