مجبر بن محمد يمدح مولانا، خلد الله ملكه:
شعر أرق من النسيم حواشيا لم ترو حوشي الكلام رواته
نظمت لشاهنشاه منه قصائد قصدت مدائحه بها وصفاته
فأتى بديعا في بديع أطمعت ألفاظه وتمنعت طرقاته
كالروح يدرك بالحقيقة فعله وتغيب عن أهل البصائر ذاته
وحدثني ابن مكنسة، قال: حضرت جنازة ابن الطائي المقرئ، فرأيت من إعظام الناس له - وهو محمول على نعشه - ما لم يكن له منهم في حياته، فقلت بديها:
أرى ولد الطائي أصبح يومه يعظمه الأقوام أكثر من أمس
وقد أكرموه في الممات، تراهم يظنون أن الجسم أزكى من النفس؟
علي بن محمد الإيادي:
ليهنك أن الله أعطاك رتبة من الفضل ركناها التقى والتواضع
مضمنة حمل المكارم والعلا كما ضمنت حمل الحياة الطبائع
وله:
ألقى زماما إليه الدهر واجتمعت على فضيلته الشبان والشبب
ملك هو الصورة الأولى التي اصطفيت من قبل أن يلحق المبسوط تركيب
من جيد الطريقة التي استعملها المحدثون قول عبد الله بن العابد من قصيدة:
وما خصصت ولكن عم نائله فاستعبد الثقلين: الجن والبشرا
عدل تمد رواق الفضل سيرته فتشمل المواطنين البدو والحضرا
وتكشف الظلم والإظلام غرته فتخجل النيرين: الشمس والقمرا
ويستوي ذكره حسنا ومنظره فيشغل الممتعين: السمع والبصرا
سرح مناك إلى ساحات أنعمه وضمن الصادقين: الخبر والخبرا
[ ٣٢ ]
هذه الخدمة مشتملة من الأدب على لمعة، وشاهدة بقوة في البلاغة وصنعة. وقد جعل المملوك ما اعتمده من تقريرها، وقصده من ترتيبها وتحريرها سفيرا بين مقاصده وبين النجح، وسبيلا إلى رغبة الأيام إليه في السلم والصلح؛ إذ كان السعد مضمونا للذين لاذوا برجاء مولانا وتحرموا، والحظ محتوما للذين تبسطوا على تأميله وتحكموا:
كل الورى داع وكل دعائمهم أن لا يزيل الله ظلك عنهم
أغنى نوالك بعضهم عن بعضهم كيلا يرى في الأرض غيرك منعم
فلذاك ألسنهم لسان واحد يثني بما خولت والدنيا فم
لا زالت الأقدار بإرادة المقام الأشرف - خلد الله ملكه - جارية، والأقضية في خدمته متنافسة متبارية، ما اتصلت الأيام والليالي، وتزين الدهر من مناقبه بفاخر اللآلي، إن شاء الله ﷿.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين،، وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما. الله حسب المملوك ونعم الوكيل.
وعند عرض هذه الرسالة رضي عنه، وأعاده إلى ديوان الإنشاء.