[ ٤٤ ]
ولقد انتضى الله ﷿ لإعزاز الدين، وارتضى لتدبير الدنيا من يضاعف جزاءه يوم الدين؛ الملك السيّد الأجل الأفضل، أمير الجيوش، سيف الإسلام، ناصر الإمام، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين، الذي استظهرت المملكة بعزماته على كل مخالف ومعاد، وأبت مفاخره كل مكرر من الصفات ومعاد، وحفظ معاقد الملة من أن تختل أو تحل، وصان محظورات الشريعة من أن تباح أو تحل، وساس أمور الكافة ببأسه الشديد ورأيه الصليب، وصرف عالي همته إلى إعزاز التوحيد وإذلال الصليب، وأمضى في حياطة الإيمان مرهفا ماضي الغرار، وأسهر جفنه في مصالح الأمة فما يطعم من الكرى غير الغرار، فالإجماع واقع على أنه أشرف من رفع للمجد علما وراية، والاتفاق حاصل في كونه أفضل من وقف على الخيرات نظره ورأيه، ولهذا نجح قصد راجيه وسائله، وأصبح لديه تأميل مؤمله من أعظم وسائله، فلا زال باب اعتزامه في فل الخطوب غير مرتج، وزند عطائه غير كاب بعنان ولا مرتج.