وهذا المثل يروى عن عبد الله بن الزبير إنّه ذكر المختار بن أبي عبيد يومًا، وسأل عنه والمختار يومئذ بمكة قبل أنَّ يقدم العراق، فبينا هو في ذكره إذ طلع المختار، فقال أبن الزبير: اذكر غائبا تراه قال أبو عبيد: وهذا الذي جاء فيه الحديث إنّه من أشراط الساعة، فهذا ما في الإنسان، يذكر فيرى وأما مثلهم في الإنسان يرى الشيء فيذكر به ما قد نسيه فقولهم:
[ ٧٠ ]
ذكرني فوك حمار أهلي.
وكان المفضل فيما يحكى عنه، يقول: كان أصله أنَّ رجلًا خرج يطلب حمارين كانا ضلا عنه، فرأى امرأة متنقبة فأعجبته حتى نسي الحمارين فتبعها، فلم يزل يطلب إليها حتى سفر له: فإذا هي فوهاء، فحين رأى أسنانها ذكر الحمارين فقال: ذكرني فوك حمارا أهلي قال أبو الحسن: وأنشدني الزبير قول الشاعر في البرقع:
إذا بارك الله في خرقةٍ فلا بارك الله في البرقع
يواري الملاح ويفخي القباح فهذا يضر ولا ينفع