قال أبو عبيد واسمه معمر بن المثنى: من أمثالهم في هذا: من أكثر أهجر.
قال أبو عبيد: يعني أنَّ المكثر ربما خرج إلى الهجر، وهو الكلام القبيح. وقال أكثم بن صيفي: المكثار كحاطب الليل.
قال أبو عبيد: وإنّما شبهه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته الحية أو لسبته العقرب في احتطابه ليلا، قال: فكذلك هذا المهذار ربما أصابه في إكثاره بعض ما يكره وقال أكثم أيضًا: الصمت يكسب أهله المحبة وقال غيره من الحكماء
[ ٤٣ ]
الندم على السكوت خير من الندم على القول. وقال الثالث: عيي صامت خير من عيي ناطق. وقال بعض أشياخنا: كان ربيعة الرأي مكثارًا، فسمعا أعرابي يومًا يتكلم، فلما كان عند انقضاء مجلسه سأله رجل: ما تعدون العي عندكم بالبادية؟ فقال الأعرابي: ما هذا فيه منذ اليوم، يعني إكثار ربيعة. ويروى في الحديث عن لقلمان الحكيم إنّه قال: الصمت حكم وقيل فاعله وقال علقمة بن علاثة الجعفري، وكان من حكماء العرب.