قال أبو عبيد: من أمثالهم في إخلاف الموعد قولهم: إنّما هو كالبرق الخلب.
وهو الذي لا مطر معه، ويقول: إنّه يخلف كما يخلف ذلك البرق. قال الزبير بن بكار: سألت حمزة بن عتبة اللهبي عن برق الخلب، فقال: عندنا بمكة مكان يقال له: الخلبة، يكذب برق ذلك المكان، وبه شبه الناس البرق الكاذب فقالوا: "
[ ٨٦ ]
برق الخلب ". قال أبو عبيد: وقال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: مواعيد عرقوبٍ.
قال: سمعت أبي يخبر بحديثه إنّه كان رجل من العماليق يقال له عرقوب، فأتاه أخ له يسأله شيئًا، فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعده فقال: دعها حتى تصير بلحًا. فلما أبلحت أتاه فقال له: دعها حتى تصير زهوًا، فلما أزهت قال له: دعها حتى تصير تمرًا، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط منها شيئًا، فصار مثلا في الخلف، وفيه يقول الاشجعي:
وعدت وكان الخلف منك سجية مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
وبعضهم يرويه " بأترب " اسم موضع قال: أنشدني الأصمعي بيثرب.