قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: عنيته تشفي الجرب.
قال أبو عبيد: والعنية: شيء تعالج به الإبل إذا جربت فصارت مثلا لذي الرأي المجيد قال أبو عبد الله الزبير: العنية: القطران، ومنه قول الحباب أبن المنذر بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة عند أبي بكر ﵁:
[ ١٠٢ ]
أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب.
أراد المعنى الأول بعينه، إنّه يستشفى برأيي، وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال الأصمعي: ومثله قولهم: إنّه لجذل حكاكٍ.
وهو معنى كلام الحباب بن المنذر ويقال لمثل هذا: إنّه لذو بزلاء.
ومنه قول الشاعر:
إني إذا شغلت قوما فروجهم رحب المسالك نهاض ببزلاء
قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم له:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلاّ ليعلما
قال أبو عبيد: يقال في هذا المثل: إنّه قيل في عامر بن الظرب العدواني، وكان حكم العرب في الجاهلية: فكبر حتى أنكر عقله، فقال لبنيه: إذا أنا زغت فقوموني، فكان إذا زاغ قرع له بالعصا على قدح: فينتبه فينزع عن ذلك، ويقال: إنَّ هذه القصة لأكثم بن صيفي، وقال بعضهم: إنَّ
[ ١٠٣ ]
أوّل من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني.