الأصمعي قال: من أمثالهم في هذا: زاحم بعودٍ أو دع.
يقول: لا تستعن على أمورك إلاّ بأهل السن والمغرفة، وقال أبو عبيد: وأصل العود في الإبل، وهو الذي جاز في السن البازل والمخلف. ومنه في نحو هذا: جرى المذكيات غلاب.
قال ذلك الأصمعي، وفسره أنه في الخيل المسان. قال: وذلك لأنها أقوى من الجذاع، فهي تحتمل أن تغالب الجري غلابا. وقال أبن الكلبي: هذا المثل لقيس بن زهير بن جذيمة، قاله لحذيفة بن بدر عند الرهان الذي كان بينهما في داحس والغبراء، وحذيفة القائل له أيضًا في هذا الرهان: خدعتك يا قيس، فقال قيس: ترك الخداع من أجرى من المائة.
يعني مائة غلوة، فذهبت كلمتاه مثلين قال أبو عبيد: وقال حارثة بن سراقة الكندي حين منعوا الصدقة أيام الردة:
يمنعها شيخ بخديه الشيب لا يحذر الريب إذا خيف الريب
[ ١٠٧ ]
فامتدح ها هنا السن وقال آخر في طعنة طعنها رجلًا:
فلم أرقه إنَّ ينج منها وإنَّ يمت فطعنه لا غس ولا بمغمر
فالغس: اللئيم، والغمر الذي لا تجارب له ولا سن، يقول: فلست كذلك ولكني ذو تجارب وذو سن، ويروى عن علي بن أبي طالب ﵁ إنّه قال: رأى الشيخ خير من مشهد الغلام.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم القديمة.