قال الأصمعي: من أمثالهم في منع الحرمة: الفحل يحمي شوبة معقولًا.
ويقول: إنَّ الحر قد يحتمل الأمر الجليل، ويحمي حريمه وإنَّ كانت به علة. قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم:
[ ١٠٨ ]
الخيل تجري على مساويها.
يقول: إنّها، وإنَّ كانت بها أوصاب وعيوب، فإنَّ كرمها مع هذا يحملها على الجري، فكذلك الحر من الرجال، يحمي حريمه على ما فيه من علةٍ. وقال أبو زكرياء الفراء: من أمثالهم في الحمية عند ذكر الحرم قولهم: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن.
أي إنَّ الحر يحتمل كل شيء، حتى يأتي ذكر حرمته فيمتعض حينئذ، ولا يحتمله ومعنى المهه اليسير، ويقول: كل شيء جلل هين عند هذا. وفي هذا لغتان: مهه مهاه. وقال أبو عبيد: وهذه الهاء إذا اتصلت بكلام لم تصر تاء، إنّما تكون التاء في الاتصال إذا أرادوا بالمهاة البقرة وقال عمران بن حطان:
فليس لعيشنا هذا مهاه وليس دارنا هاتا بدار
وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الحرم: إنّما النساء لحم على وضم إلاّ ما ذب عنه.
وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو القائل: لا تخلون رجل بمغيبة وإنَّ قيل: حموها ألا حموها الموت. والحم: أبو الزوج. وقال أوس بن حارثة لأبنه مالك، من كرم الكريم
[ ١٠٩ ]
الدفع عن الحريم. وكان من كلام أبجر بن جابر العجلي لأبنه حجار: يا بني، أحسن القوم بقية الصابر عند الحقائق والذائذ عن الحرمة. وقال بعض حكماء العرب