قال أبو زيد والأصمعي جميعًا غي مثل هذا: إنه لشراب بأنقع.
أي أبه معاود للخير والشر، قال أبو عبيد: وحدثني بعض علمائنا بهذا المثل عن أبن جريج إنّه قاله في معمر بن راشد، وكان أبن جرج من أفصح الناس، وكان أخبرني عنه يحيى بن سعيد. وقال أبو عمرو الشيباني في مثل هذا: قد حلب فلان الدهر اشطره.
أي إنّه قد اختبر الدهر شطرين من خير وشر. قال أبو
[ ١٠٥ ]
عبيد: وأصله من حلي الناقة، يقال: حلبت شطرها، أي نصفها، وذلك إذا حلب خلفين من أخلافها، ثم يحلبها الثانية خلفين أيضًا فيقول: حلبتها شطرين، ثم يجمع فيقول: أشطر. وقال الأصمعي: ويقال في نحو منه: فلان مودم مبشر.
وهو الذي قد جمع لينًا وشدة مع المعرفة بالأمور، قال: واصله من أدمة الجلد وبشرته، فالبشرة: ظاهره، وهو منبت الشعر، والأدمة: باطنه، وهو الذي يلي اللحم قال فالذي يراد منه إنّه قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وجرب الأمور. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التجارب قولهم: لا تغز إلاّ بغلام قد غزا.
يقول: لا يصحبنك إلاّ رجل له تجارب، فانه أعلم بما يصلحك من هذا الغر الجاهل بالأمر. قال أبو عبيد: في بعض الأمثال.