قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: إنَّ كنت ريحا فقد لاقيت إعصارًا.
قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: الحديد بالحديد يفلح.
والفلح هو الشق، ومنه فلاحة الأرض، إنّما هو
[ ٩٦ ]
شقها للحرث، ومثله " الحديد بالحديد يفل " ومنه قول الشاعر:
قومنا بعضهم يقتل بعضًا لا يفل الحديد إلاّ الحديد
وكذلك قولهم: النبع يقرع بعضه بعضًا.
وهذا المثل لزياد، قاله في نفسه وفي معاوية. وقد ذكرنا حديثهما في غير هذا الموضع. ويقال في نحو هذا: رمى فلان بحجره.
أي يقرن مثله. وقد روينا في حديث صفين أنَّ معاوية لمّا بعث عمرو بن العاصي حكما مع أبي موسى جاء الأحنف بن قيس إلى علي بن أبي طالب، ﵁، فقال له: انك قد رميت بحجر الأرض، فأجعل معه أبن عباس، فانه لا يشد عقدة إلاّ حلها، فأراد علي إنَّ يفعل ذلك، فأبت اليمانية إلاّ إنَّ يكون أحد الحكمين منهم، فعند ذلك بعث أبا موسى.