قال الكسائي: من أمثالهم في هذا: إنَّ تسمع بالمعيدي خير من الله تعالى تراه.
قال أبو عبيد: كان الكسائي يدخل فيه " أنَّ " والعامة لا تذكر " أنَّ " ووجه الكلام ما قال الكسائي، وكان يرى التشديد في الدال فيقول: " المعيدي " وقال: إنّما هو تصغير رجل منسوب إلى معد، قال أبو عبيد: ولم أسمع هذا من غيره. وأخبرني أبن الكلبي أنَّ هذا المثل إنّما ضرب للقصعب بن عمرو النهدي، قال فيه النعمان بن المنذر، وهذا على المعنى من قال: قضاعة بن معد، لأن نهدًا من قضاعة: وأما المفضل فحكي
[ ٩٧ ]
عنه إنّه قال: للمنذر بن ماء السماء، قاله لشقة بن ضمرة التميمي ثم أحد بني نشهل بن دارم وكان سمع بذكره، فلما رآه اقتحمته عينه، فقال: " أنَّ تسمع بالمعيدي خير من أنَّ تراه " فأرسلها مثلا قال: فقال: شقة أبيت اللعن إنَّ الرجال ليسوا بجزرد، تراد منها الأجسام: إنّما المرء بأصغريه قلبه ولسانه.
فذهبت أيضًا مثلا، فأعجب المنذر ما رأى من عقله وبيانه، ثم سماه باسم أبيه، فقال: أنت ضمرة بن ضمرة.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في النباهة الذكر من غير قديم له قولهم: نفس عصام سودت عصاما.
أي إنّه شرف بهمته وقدره في نفسه، لا لقديم كان لآبائه، وهذا الذي تسميه العرب الخارجي، يريدون إنّه خرج من غير أولية كانت له، قال كثير في الخارجي:
أبا مروان لست بخارجي وليس قديم مجدك بانتحال
وقال أبو عبد الله الزبير في هذا يكون الرجل له مناظرون في نسبه، لهم شرف كشرفه، فيسودهم بفعاله وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الدميم الذي لا منظر له غير إنَّ فيه خصالًا محمودة قولهم:
[ ٩٨ ]
هو قفا غادر شر.
قال: وأصله إنَّ رجلًا من بني تميم أجار قومًا، فأراد قومه أنَّ يأكلوهم، فمنعهم، فقالت امرأة لأبيها: أرني هذا الوافي: فأراها إياه، فلما أبصرت دمامته قالت: لم أر كاليوم قفا وافٍ فقال: هو قفا غادر شر. فذهبت مثلا، وقد يقال في هذا المثل: " هي قفا غادر شر " بالتأنيث.