قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا:
[ ١١٧ ]
كان حمارًا فاستأتن.
أي صار أتانًا بعد أن كان حمارًا. يضرب للرجل يهون بعد العز ومثله: أودى العير إلاّ ضرطًا.
أي لم يبق من قوته وجلده شيء غير هذا. ومثله قولهم: حور يقال محارةٍ.
قال أبو عبيد: وروينا عن النبي) " أنه كان يتعوذ من الحور بعد الكون " ويروى " بعد الكور " وقد فسرناه في غريب الحديث. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الرجل يذكر هذا المعنى عن نفسه:
لقد كنت وما يقاد بي البعير.
قال أبو عبيد: وأنبئت أنَّ المفضل كان يخبر عن هذا المثل أنه لسعد بن زيد مناة بن تميم، وكان بلغ به الخوف هذه المنزلة. قال أبو عبيد: وقال بعض المعمرين يذكر ما صار إليه:
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا
[ ١١٨ ]
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الذي يتعزز ثم يذل قولهم: تنز وتلين.
وهذا مثل مبتذل في العامة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الذل بعد العز قولهم: الحمى أضرعتني لك.
إذا ذل للحاجة تنزل به. قال: ومن أمثالهم في الذي قد أدبر وولى ولم يبق من عمره إلاّ اليسير: ما بقى منه إلاّ قدر ظمء الحمار.
قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن مروان بن الحكم أنه قال في الفتنة: الآن لمّا نفد عمري فلم يبق منه إلاّ مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضهم ببعض. ويقال: إنه ليس شيء من الدواب أقصر ظمأً من الحمار.
قال أبو عبد الله الزبير في الإظماء: أطول إظماء الإبل الخمس، والحمار لا يقوى على أكثر من الغب، والفرس يسقى ظاهرةً، وهو ورد كل يوم، والرفه أن تقرب من الماء فتشرب كلما شاءت.