قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: ما يشق غباره.
وأصله في الخيل، وكان المفضل يخبر بهذا المثل عن قصير بن سعد اللخمي، وكان نهى جذيمة الأبرش أنَّ يصير إلى الزباء فعصاه، حتى إذا صار في سلطانها ندم، فقال له قصير عند ذلك: أركب فرسي هذا فانج عليه فانه لا يشق غباره، فذهبت كلمته مثلا لكل سابق مبرز على صاحبه. ومنه قول النابغة الذبياني لزرعة بن عمرو بن الصعق:
أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني تحت العجاج فما شققت غباري
ويروى: فما حططت غباري قال أبو عبيد: ومعناه أنَّ الفرس يسبق الخيل حتى لا يدرك الفرس غباره فيدخل فيه. وقال أبو عبيدة والأصمعي: من أمثالهم في السابق قولهم:
[ ٩٠ ]
جري المذكي حسرت عنه الحمر أي يسبق الفرس القارح الحمير.
وقال زهير بن أبي سلمى:
فضل الجياد على خيل البطاء ولا يعطيك ذلك ممنونا ولا نزقًا
وقال أبجر بن جابر العجلي لابنه حجار: يا بني، لا تكن لك همة دون الغاية القصوى، وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أنَّ يرضى لنفسه إلاّ بإحدى منزلتين، أما أنَّ يكون في الغاية القصوى من مطالب الدنيا أو يكون في الغاية القصوى من الترك لها. وقال قيس بن زهير لحذيفة بن بدر.