قال أبو عبيدة: من أمثالهم في الإصغاء بكتمان السر قولهم: صدرك أوسع لسرك.
أي فلا تفشه إلى أحد. ومنه قول أكثم بن صيفي: لا تفش سرك إلى أمةٍ ولا تبل على أكمة.
قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس. ومن تحصينهم للسر مقالة الرجل لأخيه في الأمر يسره إليه: اجعل هذا في وعاءٍ غير سربٍ.
قال: وأصله في السقاء السائل، وهو السرب يقول: فلا تبد سري كإبداء السقاء ماءه سائل. وقد قال بعض الحكماء: السر أمانة.
وفي الحديث المرفوع " إذا حدث الرجل الرجلٍ بحديث فالتفت فهو
[ ٥٧ ]
أمانة " فقد جعله أمانة وإن لم يستكتمه. وقال أبو محجن الثقفي:
وأطعن الطعنة النجلاء عن عرضٍ وأكتم السر فيه ضربة العنقِ
وقال قيس بن الخطيم الأنصاري:
إذا جاوز الاثنين سر فإنه بنثٍّ وتكثير الوشاة قمينُ
وقد أكثرت الشعراء في هذا المعنى. وقال رجل من سلف العلماء: كان يقال: أملك الناس لنفسه من كتم سره من صديقه وخليله.
قال أبو عبيد: أحسب ذلك للنظر في العاقبة ألا يتغير الذي بينهما يومًا ما فيفشي سره. ومن أمثالهم: سرك من دمك.
يقال: ربما أفشيته فيكون سبب حتفك.
[ ٥٨ ]