قال: أبو عبيد: من أمثالهم في هذا مقالة أكثم بن صيفي التميمي: مقتل الرجل بين فكيه.
يعني لسانه. والفكان: اللحيان. وقال بعض العرب لرجل وهو يعظه في حفظ اللسان: إياك أنَّ يضرب لسانك عنقك.
ومنه قول الشاعر:
رأيت اللسان على أهله إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
ومنه قول أكثم بن صيفي أيضًا: رب قولٍ أشد من صولٍ.
وقد يوضع هذا المثل أيضًا فيما يتقى من العار. ومن كلام أكثم أيضًا في حفظ اللسان من خطأ القول وهذره: ولكل ساقطة لاقطة.
قال أبو عبيد: وهذا تحذير من سقط الكلام، يقول: إنَّ في الناس من يلتقطه فينميه ويشيعه حتى يورط قائله، فأحذره.
[ ٤١ ]
وقال الأصمعي واسمه عبد الملك بن قريب: من أمثالهم في التحفظ: ربما أعلم فأذر.
يريد إني قد أدع ذكر الشيء وأنا به عالم لمّا أحاذر من غبه. قال أبو عبيد: ومن جناية اللسان على صاحبه قولهم: محا السيف ما قال ابن داره أجمعا وهو سالم بن دارة بني عبد الله بن غطفان، وكان هجا بعض بني فزارة فأغتاله الفزاري حتى ضربه بسيفه. قال أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي: هو سالم بن دارة، وكان اسم دارة مسافعا. ضربه زميل بن أبي أبرد الفزاري ثم المازني، وكان يعرف بأمه أم دينار، قال: فأخبرني محمّد بن الضحاك عن أبيه قال: مسافع أبو سالم لزميل بعد أن أمن: ويحك يا زميل، لم قتلت سالمًا؟ فقال: أحرقني بالهجاء، قال: أنت أشعر الناس حين تقول:
أجارتنا من يجتمع يتفرق ومن يك رهنا للحوادث يغلق
قال: أبو عبيد: وأخبرني الأصمعي عن أبي الأشهب العطاري قال: كان يقال: إذا وقي الرجل الشر لقلقه وقبقبة وذبذبه فقد وقي.
قال: فاللقلق: اللسان،
[ ٤٢ ]
والقبقب: البطن، والذبذب: الفرج. وفي بعض الأحاديث " إنَّ أبن آدم إذا أصبح كفَّرت أعضاؤه للسان فتقول له: أتق الله فأنك إنَّ استقمت استقمنا، وإنَّ اعوججت أعوججنا " ومن أمثالهم المعروفة في هذا: " من صدق الله ﷿ نجا " يكون في القول والعمل جميعا.
ويروى عن يونس بن عبيد إنّه قال: ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل وهي أحرى أنَّ تكون جامعة لأنواع الخير كلها فيه حفظ اللسان.