قال الأصمعي: من أمثالهم في المجيب على غير فهم: أساء سمعًا فأساء جابةً.
قال أبو عبيد: هكذا تحكى هذه الكلمة " جابة " بغير ألف، وذلك لأنه اسم موضوع، يقال: أجابني فلان جابة حسنةً، فإذا أرادوا المصدر قالوا: أجاب إجابة، بالألف قال الزبير: وأصل هذا فيما أخبرني به محمد بن سلام قال: كان لسهل بن عمرو أبن مضعف، قال: فقال إنسان يومًا: أين أمك؟ يريد: أين تؤم؟ فظن أنه يقول أين أمك؟ قال: فحسبته قال: ذهبت تشتري دقيقًا، فقال سهيل: " أساء سمعًا فأساء جابةً " فأرسلها مثلًا، فلما انصرف إلى زوجته أخبرها بما قال ابنها فقالت: أنت تبغضه فقال: أشبه امرؤ بعض بزه.
فأرسلها مثلًا أيضًا قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في سوء السمع والإجابة:
[ ٥٣ ]
حدث حديثين امرأةً، فإن لم تفهم فأربعةً.
وهذا المثل نرويه عن عامر الشعبي أنه تمثل به. " قال الزبير بن بكار: وقد تمثل به النعمان بن بشير الأنصاري على المنبر: أخبرني محمد بن الضحاك عن أبيه، ومحمد بن فضالة يزيد أحدهما على صاحبه، أنَّ النعمان بن بشير بلغه حيث مات معاوية كلام عن بعض أهل الكوفة وهو عامل عليها، فرقي المنبر فقال: يا أهل الكوفة، إنَّ مثلي ومثلكم الضبع والثعلب، أتيا الضب يحتكمان إليه، وكان حكم الدواب والسباع في الجاهلية فجاءه فقالت الضبع: يا أبا الحسيل، قال: سميعًا دعوت.
قالت: اخرج فاحكم بيننا، قال: في بيته يؤتى الحكم.
قالت: إني خرجت أتمشى قال: " فعل الحرة فعلت " قالت: فلقطت تمرة، قال: " طيبًا لقطت " قالت: فاختلستها ثعالة، قال: " لنفسه بغى " قالت: فلطمته فلطمني، قال: كان حرًا فانتصر لنفسه.
قالت: اخرج فاقض بيننا، قال: " حدث المرأة حديثين فإن أبت فعشرةً " ولم يذكر محمد بن فضالة النعمان، إنّما ذكر الحديث قال أبو عبيد: وقد رواه بعضهم " حدث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربع " أي كف عنها واسكت.
قال أبو عبيد: ومثلهم في سوء المسألة إذا عجل بها قبل أوانها قولهم:
[ ٥٤ ]
إليك يساق الحديث.
قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذلته العامة. قال الزبير: وكان أصل قولهم: " إليك يساق الحديث " فيما بلغني أنَّ رجلا خطب امرأة إلى نفسها فجعل يكلمها ويصف لها نفسه، وهي مع نسوة وجعل كلما كلمته يتحرك ذلك منه حتى يصف الثوب فجعل يضربه بيده ويقول: " إليك يساق الحديث " قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: ربما كان السكوت جوابًا.
يقال ذلك للرجل الذي يجل خطوه عن أن يكلم بشيء فيجاب بالترك للجواب.