قال أبو عبيد: ويحكى عن المفضل إنّه كان يقول: هذا المثل قيل لرهم بنت الخزرج من كلب. وكانت امرأة سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان لها ضرائر، فسابتها إحداهن يوما فرمتها رهم بعيب هو فيها. فقالت ضرتها: " رمتني بدائها وانسلت " فذهبت مثلًا.
[ ٧٣ ]
قال أبو عبيد: وللعامة في هذا مثل مبتذل، وهو قولهم: عير بجير بجره، نسى بجير خبره.
ومنه البيت السائر في الناس للمتوكل الكناني ثم الليثى:
لا تنهى عن خلقٍ وتركب مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
قال الأصمعي: ومثله قولهم: محترس من مثله وهو حارس.
يضرب للرجل يعيب الفاسق لفعله، وهو أخبث منه. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروى إنَّ في بعض الحكمة: كيف تبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع المعترض في حلقك وروى عن مطرف بن الشخير أو عن غيره من العلماء إنّه قال لأصحابه: لو كنت عن نفسي راضيًا لقليتكم، ولكني عنها غير راضٍ. وفي بعض الآثار:
[ ٧٤ ]
البلاء موكل بالقول وهو مع هذا من أمثالهم السائرة. وقال إبراهيم النخعي: " إني لأرى الشيء مما يعاب فما يمنعني من عيبه إلاّ المخافة إنَّ أبتلى به. وقال عمرو بن شرحبيل: لو عيرت رجلًا برضاع الغنم لخشيت إنَّ أرضعها. ومن أمثالهم في هذا: لا تسخر من شيء فيحور بك.