فَعُدْ بها لا عدمتُها أبدًا خيرُ صلاتِ الكريمِ أعودُها
وقال أيضًا:
صبرًا بني إسحاق عنه تكرُّمًا إنَّ العظيمَ على العظيم صبَورُ
يمَّمْتُ شاسعَ دارهم عن نيِّةٍ إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ يزورُ
[ ٢٣ ]
وقال أيضًا:
فموتي في الوغى عيشي لأني رأيتُ العيشَ في أرب النفوسِ
أهوِنْ بطول الثواء والتَّلَفِ والقيد والسجن يا أبا دُلَفِ
لو كان سُكنايَ فيهِ منقصةً لم يكن الدرُّ ساكنَ الصدفِ
غير اختيارٍ قبلتُ برَّكَ بي والجوعُ يُرضي الأسُودَ بالجيفِ
وقال أيضًا:
إذا قيل: رِفقًا، قال: للحلم موضعٌ وحلمُ الفتى في غير موضعه جهل
وقال أيضًا:
يفنى الكلامُ ولا يحيطُ بوصفكم أيحيطُ ما يفنى بما لا ينفدُ
[ ٢٤ ]
وقال أيضًا:
يفدي بنيك عُبيد الله حاسدُهم بجبهة العَيْر يُفدى حافرُ الفرسِ
وقال أيضًا:
خير الطيور على القصورِ، وشرُّها يأوي الخرابَ ويسكنُ الناووسا
وقال أيضًا:
وما الغضبُ الطريف وإْن تقوّى بمنتصف من الكرم التلادِ
وإنَّ الجرحَ يَنْغَر بعد حينٍ إذا كان البناءُ على فسادِ
وقال أيضًا:
يجني الغنى لِلِّئامِ لو عقلوا ما ليس يجني عليهُم العُدم
هم لأموالهم ولسنَ لهم والعارُ يبقى والجُرح يلتئمُ
[ ٢٥ ]
وقال أيضًا:
ودهرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ وإن كانت لهم جُثث ضِخامُ
وما أنا منهم بالعيش فيهم ولكن معدنُ الذهب الرغامُ
خليلُك أنتَ، لا مَنْ قُلتَ خِلّي وإن كثر التجمُّل والكلامُ
ولو حيز الحفاظُ بغير عقل تجنًّب عنق صيقله الحُسامُ
وشبَهُ الشيء منجذبٌ إليه وأشبهنا بدنيانا الطغامُ
ولو لم يرْعَ ألاَّ مستحقٌّ لرتبته أسامَهُمُ المسامُ
ولو لم يعلُ إلا ذو محلٍّ تعالى الجيش وانحطَّ القتامُ
ومًنْ خبر الغواني فالغواني ضياءٌ في بواطنه ظلامُ
وما كلٌّ بمعذورٍ ببخلٍ ولا كلٌّ على بُخلٍ يلامُ
تلذ له المروءة وهي تؤذي ومن يعشقْ يلذّ له الغرامُ
[ ٢٦ ]
وقبضُ نواله شرفٌ وعزٌ وقبضُ نوال بعض القوام ذامُ
أقامتْ في الرقاب له أيادٍ هي الأطواقُ والناسُ الحَمامُ
وقال أيضًا:
وما الفضة البيضاءُ والتبرُ واحدٌ نفوعان للمُكدي وبينهما صَرف
وقال أيضًا:
وزاركَ بي دون الملوك تحرُّجٌ إذا عَنَّ بحرٌ لم يجزْ لي التيممُ
وقال أيضًا:
ولكلِّ عينٍ قرةٌ في قربِهِ حتى كأنَّ مغيبه الأقذاءُ
[ ٢٧ ]
وقال أيضًا:
ولكنَّ حبًّا خامر القلبَ في الصِّبا يزيدُ على مرِّ الزمان ويشتدُّ
وأصبح شعري منهما في مكانه وفي عنق الحسناء يُستحسن العقدُ
وقال أيضًا:
في سعة الخافقين مضطربٌ وفي بلادٍ من أختها بدلُ
أبلغ ما يُطلبُ النجاح به الط بعُ وعند التعمق الزّلَلُ
وقال أيضًا:
ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ يجدْ مُرًا به الماَء الزلالا
وقال أيضًا:
ما كلُّ من طلبَ المعالي نافذًا فيها ولا كلُّ الرجال فحولا
[ ٢٨ ]
وقال أيضًا:
الحبُّ ما منع الكلام الألسنا وألذُّ شكوى عاشقٍ ما أعْلَنا
وأنه المشيرَ عليك فيَّ بضلَّةٍ والحرُّ ممتَحَنٌ بأولاد الزِّنا
ومكايد السفهاءِ واقعةٌ بهم وعداوةُ الشعراء بئس المُقتنى
لُعنت مقارنة اللئيم فإنها ضيفٌ يجرُّ من الندامة ضّيفنا
وقال أيضًا:
وأنفس ما للفتى لُبُه وذو اللُّبُّ يكره إنفاقه
وقال أيضًا:
لا افتخارٌ إلا لمن لا يُضام مدركٍ أو محاربٍ لا ينام
ذلَّ من يغبط الذليلَ بعيشٍ ربَّ عيشٍ أخف منه الحِمام
[ ٢٩ ]
كُلُّ حِلْمٍ أتى بغير اقتدارٍ حجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
مَنْ يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليه ما لجرحٍ بمِّيتٍ ايلامُ
إنَّ بعضًا من القريض هذائٌ ليس شيئًا وبعضه أحكامُ
وقال أيضًا:
وربَّما فارق الإنسانُ مهجتَهُ يوم الوغى غيرَ قالٍ خشيةَ العارِ
وقال أيضًا:
أفاضلُ الناسِ أغراض لذا الزمنِ يخلو من الهمِّ أخلاهم من الفطنِ
فقرُ الجهول بلا عقلٍ إلى أدبٍ فقر الحمار بلا رأسٍ إلى رَسَنِ
لا يعجبنَّ مضيمًا حسنُ بزَّتهِ وهل يروقُ دفينًا جودةُ الكفنِ
[ ٣٠ ]
وقال أيضًا:
إلى مثل ما كان الفتى يرجع الفتى يعود كما أُبدي ويُكري كما أرمى
وقال أيضًا:
انعم ولذّ فللأُمور أواخرٌ أبدًا كما كانتْ لهنَّ أوائلُ
وإذا أتتك مذمَّتي من ناقصٍ فهي الشهادةُ لي بأني كامل
وقال أيضًا:
في الناس أمثلةٌ تدور حياتها كمماتها ومماتُها كحياتها
وقال أيضًا:
ومَنْ ينفق الساعات في جمعِ مالهِ مخافةَ فقرٍ فالذي فَعَلَ الفقرُ
ولا ينفع الإمكانُ لولا سخاؤه وهل نافعٌ لولا الأكفُّ القنا السمرُ
[ ٣١ ]
وقال أيضًا:
ضروبُ الناس عشّاقٌ ضروبا فاعذرُهُمْ أشَفُّهُمُ حبيبا
وقال أيضًا:
ومن نكد الدنيا على الحُرِّ أن يرى عدوًا له ما من صداقته بُدُّ
وأُكْبِرُ نفسي عن جزاءٍ بغيبةٍ وكلُّ اغتيابٍ جهدُ مَنْ لا له جهدُ
فما في سجاياكم منازعة العلى ولا في طباع التربة المسك والندُّ
وقال أيضًا:
من الحلم أن تستعمل الجهل دونه إذا اتسعتْ في الحلم طرقُ المظالمِ
وقال أيضًا:
إذا لم تكنْ نفسُ النسيب كأصله فماذا الذي تُغني كرامُ المناسبِ
[ ٣٢ ]
وقال أيضًا:
لو كان يمكنني سفرتُ عن الصبا فالشيبُ من قبل الأوان تلثُّمُ
والهمُّ يخترم الجسيمَ نحافةً ويشيب ناصيةَ الصبيِّ ويهرمُ
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
والناسُ قد نبذوا الحفاظ فمطلقٌ ينسى الذي يُولى وعافٍ يندمُ
لا تخدعنَّك من عدوِّك دمعةٌ وارحمْ شبابك من عدوٍّ ترحمُ
لا يسلمُ الشرف الرفيع من الأذى حتى يُراق على جوانبه الدمُ
يؤذي القليلُ من اللئام بطبعه مَنْ لا يقلُّ كمن يقلُّ ويلؤمُ
والظلمُ من شيم النفوس فإنْ تجدْ ذا عفَّةٍ فلعلَّةٍ لا يظلم
[ ٣٣ ]
ومن البليَّة عذلُ مَنْ لا يرعوي عن غيِّه وخطابُ مَنْ لا يفهم
والذلُّ يظهر في الذليل مودَّةً وأوَدُّ منه لمن يَودُّ الأرقم
ومن العداوة ما ينالُكَ نفعُهُ ومن الصداقة ما يضرُّ ويؤلم
أفعالُ مَنْ تلدُ الكرامُ كريمةٌ وفعالُ مَنْ تلد الأعاجمُ أعجم
وقال أيضًا:
ولكنَّ الغيوثَ إذا توالتْ بأرضِ مسافرٍ كرهَ الغماما
وقال أيضًا:
فطعمُ الموت في أمرٍ حقيرٍ كطعم الموت في أمرٍ عظيمِ
يرى الجبناءُ أنَّ العجز فخرٌ وتلك خديعةُ الطبع اللئيمِ
[ ٣٤ ]
وكل شجاعةٍ في المرء تغني ولا مثلَ الشجاعة في الحكيمِ
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا وآفتُهُ من الفهم السقيمِ
ولكنْ تأخذ الآذانُ منه على قدر القرائح والفهومِ
وقال أيضًا:
كلامُ أكثرِ مَنْ تلقى ومنظرُه ممّا يشقُّ على الآذان والحَدَقِ
ألْف هذا الهواء أوْقَعَ في الأن فُسِ أنَّ الحِمامَ مُرُّ المذاقِ
والأسى قبل فرقة الروح عجزٌ والأسى لا يكون بعد الفراقِ
[ ٣٥ ]
والغنى في يد اللئيم قبيحٌ قَدْرَ قُبّحِ الكريم في الإملاقِ
وقال أيضًا:
ومِن قبلِ النطاح وقبلِ يأني تبينُ لك النعاجُ من الكباشِ
وقال أيضًا:
ويُظهِرُ الجهلَ بي وأعرفُهُ والدرُّ دُرٌّ برغم مَنْ جَهلهْ
فصرتُ كالسيف حامدًا يَدَهُ ما يحمد السيفُ كلَّ مَنْ حمْلَهْ
وقال أيضًا:
وفاؤكما كالرَّبْعِ أشجاه طاسُمهْ بأنْ تسعدا والدمع أشفاه ساجمُهْ
وقد يتزيَّا بالهوى غيرُ أهلهِ ويصطحب الإنسانُ مَنْ لا يلائمُهْ
قفي تَغْرمِ الأولى من اللحظ مهجتي بثانيةٍ والمتلفُ الشيَء غارمُهْ
[ ٣٦ ]
وما خضب الناسُ البياضَ لأنه قبيحٌ ولكنْ أحسنُ الشَّعْر فاحمهْ
وما كلُّ سيفٍ يقطع الهامَ حدُّه وتقطع لزباتِ الزمانِ مكارمُهْ
وقال أيضًا:
وإذا كانت النفوسُ كبارًا تعبتْ في مرادِها الأجسام
فكثيرٌ من الشجاع التوقّي وكثيرٌ من البليغ السلام
وقال أيضًا:
ولو جاز الخلود خلدتَ فردًا ولكنْ ليس للدنيا خليلُ
وقال أيضًا:
ومنْ لم يعشق الدنيا قديمًا؟ ولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ
[ ٣٧ ]
نصيبك في حياتك من حبيبٍ نصيبك في منامك من خيالِ
ولو كان النساءُ كمن فقدنْا لفُضِّلَت النساء على الرجالِ
وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ
فإن تَفُقِ الأنامَ وأنت منهم فإنَّ المسكَ بعضُ دم الغزالِ
وقال أيضًا:
إلامَ طماعيةُ العاذلِ ولا رأي في الحبِّ للعاقلِ
يُراد من القلب نسيانُكُمْ وتأبى الطباعُ على الناقلِ
خذوا ما أتاكم به واغنموا فإنَّ الغنيمة في العاجلِ
[ ٣٨ ]
وقال أيضًا:
أعلى الممالكِ ما يُبنى على الأسَل والطعنُ عند محبِّيهنَّ كالقُبلِ
ولا يُجيُر عليه الدهرُ بغيته ولا تُحَصِّنُ درعٌ مهجةَ البطلِ
بذي الغباوةِ من إنشادِها ضررٌ كما تضرُّ رياحُ الورد بالجعلِ
وقال أيضًا:
إذا ما تأمَّلْتَ الزمانَ وصرفَهُ تيقنت أن الموتَ ضربٌ من القتلِ
هل المحبوب إلا تعلَّةٌ وهل خَلْوة الحسناء إلا أذى البعلِ
وما الدهر أهلٌ أنْ يؤمَّلَ عنده حياةٌ وأن يُشتاق فيه إلى النسلِ
[ ٣٩ ]
وقال أيضًا:
وربما قالت العيون وقد يصدق فيها ويكذب النَّظَرُ
أعاذك الله من سهامِهِمُ ومخطئٌ مَنْ رَمِيُّهُ القَمَرُ
وقال أيضًا:
وإذا وكلتَ إلى كريمٍ رأيَهُ في الجود بان مذيقه من محضِهِ
إن الرياح إذا عمدنَ لناظرٍ أغناهُ مُقبلُها عن استعجالِهِ
دون الحلاوة في الزمان مرارةٌ لا تُخْتطى إلا على أهوالهِ
[ ٤٠ ]
وقال أيضًا:
وهل تُغني الرسائلُ في عدوٍّ إذا ما لم يكُنَّ ظُبًا رقاقا
وقال أيضًا:
وإنْ جزعنا له فلا عجبٌ ذا الجزر في البحر غير معهودِ
فما ترجّي النفوسُ من زمنٍ أحْمَدُ حالَيْهِ غير محمودِ
وقال أيضًا:
مَنْ يعرف الشمسَ لا ينكر مطالعها أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا
وقال أيضًا:
وما ذاك بُخلًا بالنفوس على القنا ولكنَّ صدمَ الشرِّ بالشر أحزمُ
وقال أيضًا:
أهل الحفيظة إلا أنْ تجرِّ بهم وفي التجارب بعد الغيِّ ما يَزَعُ
[ ٤١ ]
ليس الجمالُ لوجهٍ صحَّ مارنُهُ أنف العزيز بقطع العزِّ يجتدعُ
والمشرفيَّةُ - لا زالت مُشَرَّفةً - دواءُ كلَِ كريمٍ أوهِيَ الوجعُ
لا تحسبوا مَنْ أسَرتْمْ كان ذا رَمَقٍ فليس تأكل إلا الميِّتَ الضبعُ
مَنْ كان فوق محل الشمس موضعُهُ فليس يرفعه شيءٌ ولا يضع
فقد يُظَنُّ شجاعًا مَنْ به خَرَقٌ وقد يُظَنُّ جبانًا مَنْ به زَمَعُ
إنَّ السلاحَ جميعُ الناس تحمله وليس كل ذوات المخلب السّبُعُ
وقال أيضًا:
وما الخوفُ إلا ما تخوَّفه الفتى وما الأمْنُ إلاَّ ما رآه الفتى أمْنا
[ ٤٢ ]
وقال أيضًا:
وحيدٌ من الخّلان في كلِّ بلدةٍ إذا عظم المطلوبُ قلَّ المساعدُ
بذا قضت الأيامُ ما بين أهلها مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ
وكلٌ يرى طرق الشجاعة والندى ولكنَّ طبعَ النفس للنفس قائدُ
فإنَّ قليل الحب بالعقل صالحٌ وإنَّ كثير الحب بالجهل فاسدُ
وقال أيضًا:
وقد فارق الناس الأحبَّةُ قبلنا وأعيا دواء الموت كلَّ طبيبِ
وللتَّرْكُ للإحسان خيرٌ لمحسنٍ إذا جعل الإحسانَ غيرَ رَبيبِ
فربَّ كئيبٍ ليس تندى جفونُه وربَّ كثير الدمع غير كئيبِ
[ ٤٣ ]
وفي تعبٍ مَنْ يحسد الشمسَ ضوءها ويجهد أنْ يأتي لها بضريبِ
وقال أيضًا:
ومَنْ صحب الدنيا طويلًا تقلَّبتْ على عينه حتى يرى صدقها كذبا
ومَنْ تكن الأُسْدُ الضواري جدودهُ يكنْ ليلُهُ صبحًا ومطعمُهُ غصبا
وقال أيضًا:
أُعيذُها نظراتٍ منك صادقةً أن تحسبَ الشحمَ فيمن شحمُهُ وَرمُ
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظِرِه إذا استوتْ عنده الأنوارُ والظلَمُ
إذا رأيتَ نيوب الليث بارزةً فلا تظُنَّنَّ أنَّ الليثَ يبتسمُ
[ ٤٤ ]
إنْ كان سرَّكُمُ ما قال حاسدُنا فما لجرحٍ إذا أرضاكُمُ ألَمُ
وبيننا لو رعيتُم ذاك معرِفةٌ إن المعارف في أهل النهى ذممُ
شرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ به وشرُّ ما يكسب الإنسان ما يصمُ
وشرُّ ما قَنَصَتْهُ راحتي قنصٌ شهبُ البُزاة سواءٌ فيه والرخمُ
وقال أيضًا:
وإنْ كان ذنبي كلَّ ذنبٍ فإنه محا الذنبَ كلَّ الذنبِ مَنْ جاء تائبا
وقال أيضًا:
وما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍ من اللقاء كمشتاقٍ بلا أمَلِ
والهجرُ أقْتَلُ لي ممّا أراقبُهُ أنا الغريقُ فما خوفي من البللِ
[ ٤٥ ]
خُذْ ما تراه ودعْ شيئًا سمعتَ به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحلِ
إنْ كنتَ ترضى بأن يعطوا الجِزى بذلوا منها رضاك ومَنْ للعُوْرِ بالحَوَلِ
لعل عتبَك محمودٌ عواقبُهُ وربَّما صحَّت الأجسامُ بالعِللِ
لأن حلمَكَ حلمٌ لا تَكَلَّفُه ليس التكحُّلُ في العينين كالكحلِ
وما ثناك كلامُ الناس عن كرمٍ ومَنْ يسدُّ طريقَ العارض الهطِلِ
وقال أيضًا:
وليس يصحُّ في الأفهام شيءٌ إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ
وقال أيضًا:
وما كَمَدُ الحُسّاد شيءٌ قصدتُهُ ولكنَّه مَنْ يزحم البحرَ يغرقِ
[ ٤٦ ]
وإطراقُ طرف العين ليس بنافعٍ إذا كان طرفُ القلب ليس بمُطرقِ
وقال أيضًا:
ومَنْ كنتَ بحرًا له يا عَلِ يُ لا يقبل الدرَّ إلاّ كبارا
وقال أيضًا:
لياليَّ بعد الظاعنين شكولُ طوالٌ وليلُ العاشقين طويل
وبِتْنَ بحصن الران رزحى من الوجى وكلُّ عزيزٍ للأمير ذليلُ
فإنْ تكن الأيامُ أبصرنَ صَوْلَةً فقد علَّمَ الأيامَ كيف تصولُ
[ ٤٧ ]
وقال أيضًا:
أيدري ما أرابكَ مَنْ يريبُ وهل ترقى إلى الفَلَكِ الخطوبُ
يجشِّمكَ الزمانُ هوىً وحبًّا وقد يؤذى من المِقَةِ الحبيبُ
وقال أيضًا:
لكلِّ امرئٍ من دهره ما تعوَّدا وعاداتُ سيف الدولة الفتكُ في العدى
وما قتل الأحرارً كالعفو عنهم ومَنْ لك بالحرِّ الذي يحفظ اليدا
إذا أنتَ أكرمت الكريمَ ملكتَهُ وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرَّدا
ووضعُ الندى في موضع السيف بالعلى مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى
وقيَّدتُ نفسي في ذراكَ محبَّةً ومَنْ وَجَدَ الإحسانَ قيدًا تقيَّدا
[ ٤٨ ]
وقال أيضًا:
وأتعبُ مِنْ ناداكَ مَنْ لا تجيبُهُ وأغيظُ مَنْ عاداك مَنْ لا تشاكلُ
وقال أيضًا:
وما تركوكَ معصيةً ولكنْ يُعافُ الوردُ والموتُ الشرابُ
ترفَّقْ أيها المولى عليهم فإنَّ الرفقَ بالجاني عتابُ
وما جهلتْ أياديكَ البوادي ولكنْ ربَّما خفيَ الصوابُ
وكم ذنبٍ مولِّدُهُ دلالٌ وكم بُعدٍ مولِّده اقترابُ
وجرمٍ جرَّه سفهاءُ قومٍ فحلَّ بغير جارمِهِ العذابُ
وقال أيضًا:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
[ ٤٩ ]
تفيتُ الليالي كلَّ شيءٍ أخَذْتَهُ وهُنَّ لما يأخذنَ منكَ غوارمُ
ومَنْ طلب الفتحَ الجليل فإنَّما مفاتيحُهُ البيضُ الخفافُ الصوارِمُ
أيُنكِرُ ريح الليثِ حتى يذوقه وقد عرفت ريح الليوث البهائمُ
وقال أيضًا:
وما تنفع الخيلُ الكرامُ ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ
فان كنت لا تعطي الذمام طواعةً فَعَوْذُ الأعادي بالكريم ذمامُ
وشرُّ الحمامين الزؤامين عيشةٌ يُذَلُّ الذي يختارُها ويُضامُ
[ ٥٠ ]
وقال أيضًا:
وما الحُسن في وجه الفتى شرفًا له إذا لم يكن في طبعِه والخلائقِ
وما بَلدُ الإنسان غير الموافقِ وما أهلُه الأدنون غير الأصادق
وما يوجع الحرمانُ من كفِّ حارمٍ كما يوجع الحرمانُ من كفِّ رازقِ
وقال أيضًا:
ولو لم تبقِ لم تعِشِ البقايا وفي الماضي لمن يَبْقى اعتبارُ
لعلَّ بنيهُمُ لبنيك جندٌ فأوَّلُ قُرَّحِ الخيلِ المهارُ
وما في سطوة الأرباب عيبٌ وما في ذلَّة العُبدانِ عارُ
[ ٥١ ]
وقال أيضًا:
لكَ ألْفٌ يجرُّه وإذا ما كَرُمَ الأصلُ كان للألفِ أصلا
إنَّ خير الدموع عينًا لَدَمْعٌ بعَثْتهُ رعايةٌ فاستهّلا
وإذا لم تجدْ من الناس كفؤًا ذاتُ خدرٍ تمنَّت الموتَ بَعْلا
ولذيذُ الحياة أنفسُ للنَّف سِ وأشهى من أنْ يُمَلَّ وأحلى
وإذا الشيخُ قال: أُفٍّ فما ملْ لَ حياةً وإنما الضعفَ ملاّ
آلة العيش صحةٌ وشبابٌ فإذا وَليَّا عن المرء وَلَّى
أبدًا تسترِدُّ ما تَهَبُ الدن يا فيا ليتَ جودها كان بُخلا
وهي معشوقةٌ على الغدر لا تح فظُ عهدًا ولا تُتَمِّم وَصْلا
[ ٥٢ ]
كلُّ دمعٍ يسيلُ منها عليها وبفَكِّ اليدين منها تُخلّى
وقال أيضًا:
ربّ أمرٍ أتاك لا تحمد الفَعْ الَ فيه وتحمد الأفعالا
والعيانُ الجليُّ يُحدث للظَّ نِ زوالًا وللمراد انتقالا
وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ طلبَ الطعن وحده والنِزالا
أقسموا لا رأوكَ إلا بقلبٍ طالما غرَّت العيونُ الرجالا
إنما أنفُس الأنيس سباعٌ يتفارسنَ جهرةً واغتيالا
مَنْ أطاقَ التماس شيءٍ غلابًا واغتصابًا لم يلتمسهُ سؤالا
كلُّ غادٍ لحاجةٍ يتمنّى أن يكون الغضنفرَ الرئِبالا
[ ٥٣ ]
وقال أيضًا:
ورفلتَ في حُللِ الثناءِ، وإنما عدمُ الثناء نهاية الإعدامِ
وقال أيضًا:
الرأي قبل شجاعة الشجعانِ هو أوَّلٌ وهي المحلُ الثاني
ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ
لولا العقولُ لكان أدنى ضيغمٍ أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
وتوهمُّوا اللعبَ الوغى والطعنُ في ال هيجاء غير الطعن في الميدانِ
وقال أيضًا:
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندمُ ماذا يزيدُكَ في إقدامكَ القَسَمُ
لا تطلبنَّ كريمًا بعد رؤيتهِ إنَّ الكرام بأسخاهم يدًا خُتِموا
[ ٥٤ ]
ولا تُبالِ بشعرٍ بعد شاعِرهِ قد أُفسِدَ القولُ حتى أُحمِدَ الصَّممُ
وقال أيضًا:
وما عاقني غيرُ قولِ الوشاةِ وإن الوشاياتِ طرق الكَذِبْ
ومن ركب الثورَ بعد الجوادِ أنكر أظلافَهُ والغببْ
وقال أيضًا:
وإذا خامر الهوى قلبَ صبٍّ فعليه لكُلِّ عينٍ دليلُ
زوِّدينا من حُسن وجهكِ ما دا م فَحُسن الوجوه حالٌ تحولُ
أنّ تَرَينيْ أدِمتُ بعد بياضٍ فحميدٌ من القناةِ الذبولُ
وكثيرٌ من السؤال اشتياقٌ وكثيرٌّ من ردِّه تعليلُ
[ ٥٥ ]
ما الذي عنده تُدار المنايا كالذي عنده تدار الشمولُ
وقال أيضًا:
غدرتَ يا موتُ كم أفنيتَ من عددٍ بمن أصبت وكم أسكتَّ من لجبِ
وإنْ تكن تغلب الغَلباء عنصرها فإنَّ في الخمر معنىً ليس في العنب
وعاد في طلبِ المتروك تاركهُ أنّا لنغفل والأيامُ في الطلبِ
فلا تَنَلْكَ الليالي إنَّ أيديها إذا ضربنَ كسرنَ النبع بالغربِ
ولا يُعِنَّ عدوًّا أنتَ قاهرُهُ فإنهنَّ يصدنَ الصقرَ بالخربِ
وإنْ سَرَرن بمحبوبٍ فَجَعْنَ به وقد أتينك في الحالَيْنِ بالعَجَبِ
[ ٥٦ ]
وما قضى أحدٌ منها لُبانَتَهُ ولا انتهى أرَبٌ إلا إلى أرب
تخالف الناسُ حتى لا اتفاقَ لهم إلا على شَجَبٍ والخُلْفُ في الشجبِ
فقيلَ: تخلُصُ نفسُ المرء سالمة وقيل: تشرك جسمَ المرءِ في العطبِ
ومَنْ تفكَّر في الدنيا ومهجتِهِ أقامه الفكرُ بين العجزِ والتعبِ
وقال أيضًا:
كفى بك داءً أن ترى الموتَ شافيًا وحسبُ المنايا أن يَكُنَّ أمانيا
تَمَنَّيتَها لمَّا تمنَّيتَ أنْ ترى صديقًا فأعيا أو عدوًّا مداجيا
إذا كنتَ ترضى أنْ تعيش بِذلَّةٍ فلا تستعدنَّ الحسامَ اليمانيا
[ ٥٧ ]
فلا ينفعُ الأسدَ الحياءُ من الطوى ولا تُتَّقى حتّى تكونَ ضواريا
فان دموع العين غُدرٌ بربِّها إذا كُنَّ خلفَ الغادرينَ جواريا
إذا الجودُ لم يكسبْ خلاصًا من الأذى فلا الحمدُ مكسوبًا ولا المال باقيا
وللنفس أخلاقْ تدلُّ على الفتى أكان سخاءًا ما أتى أم تساخيا
خُلِقتُ ألوفًا لو رحلتُ إلى الصبا لفارقتُ شيبي موجعَ القلبِ باكيا
قواصِدُ كافورٍ تواركُ غيرهِ ومَنْ قَصَدَ البحرَ استقلَّ السواقيا
وقال أيضًا:
حُسنُ الحضارة مجلوبٌ بتطريةٍ وفي البداوة حُسنٌ غير مجلوبِ
[ ٥٨ ]
فما الحداثة عن حلمٍ بمانعةٍ قد يوجد الحلمُ في الشبان والشيبِ
وقال أيضًا:
أبى خُلقُ الدنيا حبيبًا تديمه فما طَلَبي منها حبيبًا تردُّهُ
وأسرعُ مفعولٍ فعلتَ تغيُّرًا تكلُّفُ شيءٍ في طِباعِكَ ضدُّهُ
وأتعبُ خَلْقِ الله مَنْ زاد همُّه وقصَّر عمّا تشتهي النفس وجدُه
فلا مجد في الدنيا لمن قلَّ مالهُ ولا مالَ في الدنيا لمن قلَّ مجدُهُ
وفي الناس مَنْ يرضى بميسور عيشه ومركوبه رجلاه والثوب جلدُه
وما الصارمُ الهنديُّ إلا كغيره إذا لم يفارقْهُ النجادُ وغمدُهِ
[ ٥٩ ]
وقال أيضًا:
وما منزلُ اللذّات عندي بمنزلٍ إذا لم أُبجَّلْ عنده وأُكرَّمِ
إذا ساَء فعلُ المرءِ ساءت ظنونُهُ وصدَّق ما يعتادهُ من تَوَهُّم
أُصادِقُ نفسَ المرء من قبل جسمِهِ وأعرفْها في فعلِهِ والتكلُّم
وأحلمُ عن خِلّي وأعلم أنه متى أجزه حلمًا على الجهل يندم
وإنْ بذل الإنسانُ لي جودَ عابسٍ جزيتُ بجود التاركِ المتبسم
وما كلُّ هاوٍ للجميل بفاعلٍ ولا كلُّ فعّالٍ له بمتمِّم
ولم أرْجُ إلاَّ أهلَ ذاك ومن يردْ مواطرَ من غير السحائِب يظلم
فأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍ وأيمنُ كفٍّ في الورى كفُّ منعم
[ ٦٠ ]
وأشرفهم مَنْ كان أشرفَ همَّةً وأكثرَ إقدامًا على كلِّ معظمِ
لمن تطلب الدنيا إذا لم تردْ بها سرورَ محبٍّ أو إساءةَ مجرم
ولكنَّ ما يمضي من الدهر فائتٌ فَجُدْ لي بحظِّ البادر المتغنِّمِ
وقال أيضًا:
إنما تنجح المقالةُ في المر ء إذا صادفَتْ هوىً في الفؤادِ
قد يُصيبُ الفتى المشير ولم يج هد ويُخطي المراد بعد اجتهاد
وإذا الحلمُ لم يكنْ في طباعٍ لم بُحَلِّمْ تقدُّمُ الميلاد
[ ٦١ ]
وأطاعتكَ أُسْدُ دهرِك والطا عةُ ليستْ خلائق الآسادِ
وإذا كان في الأنابيب خُلْفٌ وَقَعَ الطيشُ في صدور الصعاد
كيف لا يترك الطريق لسَيْلٍ ضيق عن أتيِّهِ كلُّ وادي
وقال أيضًا:
وما الخيلُ إلاّ كالصديق قليلةٌ وإنْ كثرتْ في عين مَنْ لا يُجرِّبُ
إذا لم تشاهِدْ غير حُسْنِ شياتها ولبّاتها فالحسنُ عنك مُغَيَّبُ
لحا اللهُ ذي الدنيا مناخًا لراكبٍ فكلُّ بعيدِ الهمِّ فيها معذَّب
وكلُّ امرئٍ يولي الجميلَ مُحبَّبٌ وكلُّ مكانٍ ينبتُ العزُّ طيِّبِ
[ ٦٢ ]
ولو جاز أن يحووا علاكَ وَهَبَتها ولكن من الأشياءِ ما ليس يوهَب
وأظلمُ أهلِ الظلمِ مَنْ بات حاسدًا لمن بات في نعمائِه يتقلَّبُ
وقد يتركُ النفس التي لا تهابُهُ ويخترمُ النفس التي تتهيَّبُ
وقال أيضًا:
فلا يُديمُ سرورٌ ما سُرِرتَ به ولا يردُّ عليك الفائتَ الحزنُ
يا من نُعيت على بُعدٍ بمجلسه كلٌّ بما زعم الناعون مرتَهَنُ
ما كلُّ ما يتمنى المرء يُدركه تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
وقال أيضًا:
غير أنَّ الفتى يُلاقي المنايا كالحاتٍ ولا يُلاقي الهوانا
[ ٦٣ ]
ولو أنَّ الحياة تبقى لحيٍّ لَعَدَدْنا أضلَّنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بُدٌّ فمن العجز أن تكون جبانا
كلُّ ما لم يكن من الصعب في الأن فسِ سهلٌ فيها إذا هو كانا
وقال أيضًا:
فإن يكُ إنسانًا مضى لسبيلهِ فإنَّ المنايا غايةُ الحيوانِ
وقال أيضًا:
قال الزمانُ له قولًا فأسمعهُ إنَّ الزمانَ على الإمساك عذّالُ
القاتل السيفِ في جسم القتيل بهِ وللسيوف كما للناس آجالُ
يروعهم منه دهرٌ صرفُهُ أبدًا مجاهرٌ وصروفُ الدهر تغتالُ
[ ٦٤ ]
لطفتَ رأيك في وصلي وتكرمتي إنَّ الكريم على العلياء يحتالُ
لولا المشقَّةُ ساد الناس كُلهم الجودُ يُفقِرُ والإقدام قتّالُ
وإنما يبلغ الإنسانُ طاقتهُ ما كلُّ ماشيةٍ بالرحلِ شملالُ
إنَّا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ بهِ من أكثر الناس إحسانٌ وإجمالُ
ذكرُ الفتى عمره الثاني وحاجته ما فاته وفضولُ العيش أشغالُ
وقال أيضًا:
ولمّا صار ودُّ الناس خِبًّا جزيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ
وصرتُ أشكُّ فيمن أصطفيه لعلمي أنَّهُ بعض الأنام
[ ٦٥ ]
وآنفُ من أخي لأبي وأمي إذا ما لم أجِدهُ من الكرامِ
أرى الأجداد تغلبُها كثيرًا على الأولاد أخلاق اللئام
عجِبتُ لمن له قَدٌّ وحَدٌّ وينبو نبوة العضبِ الكهام
ومنْ يجد الطريق إلى المعالي فلا يذرُ المطيَّ بلا سنام
ولم أرَ في عيوب الناس شيئًا كنقص القادرين على التمامِ
ويصدقُ وعدُها والصدقُ شرٌّ إذا ألقاكَ في الكُرَبِ العظامِ
فإنَّ لثالث الحالَينِ معنىً سوى معنى انتباهِك والمنام
وقال أيضًا:
وللسرِّ مني موضعٌ لا ينالهُ صديقٌ ولا يُفضي إليه شرابُ
[ ٦٦ ]
وما العشقُ إلا غِرَّةٌ وطماعةٌ يعرِّضُ قلبٌ نفسه فيصابُ
وغير فؤادي للغواني رميَّةٌ وغير بناني للزجاج ركابُ
أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ وخير جليسٍ في الزمان كتابُ
أيا أسدًا في جسمه روحُ ضيغمٍ وكم أُسُدٍ أرواحُهُنَّ كلابُ
وقد تُحدِثُ الأيامُ عندكَ شيمةً وتنعمر الأوقاتُ وهي يَبابُ
إذا نلتُ منك الودَّ فالمالُ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ
ولكنَّكَ الدنيا إليَّ حبيبة فما عنك لي إلاّ إليك ذهابُ
[ ٦٧ ]
وقال أيضًا:
أنوكَ من عبدٍ ومن عرسِهِ منْ حكَّمَ العبدَ على نفسِهِ
ما منْ يرى أنك في وعدِهِ كمن يرى أنك في حبسهِ
ولا يُرجَّى الخيرُ عند امرءٍ مرَّت يدُ النخّاسِ في رأسِهِ
فقلَّ ما يلؤمُ في ثوبهِ إلاَّ الذي يلؤمُ في غرسِه
وقال أيضًا:
لا شيء أقبح من فحلٍ له ذكرٌ تقودُهُ أمَةٌ ليست لها رَحِم
وقال أيضًا:
إذا أتت الإساءةُ من وضيعٍ ولم ألُم المسيَء فَمَنْ ألومُ
[ ٦٨ ]
وقال أيضًا:
ماذا لقيت من الدنيا وأعجبُها إني بما أنا باكٍ منه محسودُ
جودُ الرجال من الأيدي وَجُودهُمُ من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ
العبدُ ليس لحرٍّ صالحٍ بأخٍ لو أنَّهُ في ثياب الحُرِّ مولود
لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه إنَّ العبيدَ لأنجاسٌ مناكيد
إنَّ امرءًا أمةٌ حبلى تدبِّرهُ لمستضامٌ سخينُ العين مفؤودُ
مَنْ علَّم الأسودَ المخصيَّ مكرمةً أقومهُ البيضُ أم آباؤه الصيدُ
أم أَذنُهُ في يد النخاسِ داميةٌ أم قدرُهُ وهو بالفَلْسَيْنِ مردودُ
[ ٦٩ ]
وذاك أنَّ الفحولَ البيضَ عاجزةٌ عن الجميل فكيف الخِصيةُ السودُ
وقال أيضًا:
فتىً زانَ في عينيَّ أقصى قبيلِهِ وكم سيدٍ في حِلَّةٍ لا يزينها
وقال أيضًا:
وما كلُّ من قال قولًا وفى وما كلُّ مَنْ سيم خسفًا أبى
ولابدَّ للقلب من آلةٍ ورأيٍ يصدِّعُ صُمَّ الصفا
وكلُّ طريقٍ أتاهُ الفتى على قدرِ الرجلِ فيهِ الخُطى
لقد كنتُ أحسبُ قبل الخصيِّ إن الرؤوس مقرُّ النُهى
فلمَّا نظرتُ إلى عقلِهِ رأيتُ النُّهى كلُّها في الخصى
[ ٧٠ ]
ومن جهلت نفسُه قدرَهُ رأى غيرُهُ منه ما لا يُرى
وقال أيضًا:
الحُزنُ يُقلقُ والتجمُّلُ يردعُ والدمعُ بينهما عصيٌّ طيِّعُ
إني لأجْبُنُ من فراق أحبَّتي وتحسُّ نفسي بالحمام فأشجعُ
ويزيدني غضبُ الأعادي قسوةً ويلمُّ بي عتبُ الصديقِ فأجزعُ
تصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍ عمَّا مضى منها وما يُتوقَّع
ولمن يُغالط في الحقيقة نفسهُ ويسُومُها طَلَبَ المحال فتطمعُ
أينَ الذي الهَرَمانِ من بنيانِهِ ما قومُهُ ما يومُهُ ما المصرعُ
[ ٧١ ]
بأبي الوحيد وجيشهُ متكاثرٌ يبكي ومن شرِّ السلاح الأدمعُ
وإذا حصلت من السلاح على البكا فحشاك رُعْتَ به وخدَّكَ تقرع
قبحًا لوجهك يا زمانُ فإنهُ وجهٌ له من كل قبحٍ برقُعُ
وقال أيضًا:
ومن ضاقت الأرضُ عن نفسِهِ حريً أن يضيق بها جسمُهُ
وقال أيضًا:
تُسَوِّدُ الشمسُ منّا بيضَ أوجُهِنا ولا تسوّدُ بيضَ العُذرِ واللِّمَمِ
وكان حالُهما في الحكمِ واحدةً لو احتكمنا من الدنيا إلى حَكَم
حتى رجعتُ وأقلامي قوائلُ لي المجدُ للسيف ليس المجدُ للقَلَمِ
[ ٧٢ ]
توهمَّ القومُ أن العجزَ قرَّبنا وفي التقرُّب ما يُفضي إلى التُّهَم
ولم تزلْ قلَّةُ الإنصافِ قاطعةً بين الأنام ولو كانوا ذوي رحمِ
هوِّن على بصري ما شقَّ منظرهُ فإنما يقظاتُ العينِ كالحُلُمِ
ولا تَشَكَّ إلى خَلْقٍ فتُشمتَهُ شكوى الجريح إلى العقبان والرخمِ
وكُن على حذرٍ للناس تستُرُهُ ولا يغرُّك منهم ثغرٌ مبتسِمِ
غاضَ الوفاءُ فما تلقاهُ في عدةٍ وأعوز الصدق في الأخبار والقَسم
وقال أيضًا:
إنْ أوحشتكَ المعالي فإنَّها دارُ غُربَهْ
[ ٧٣ ]
وقال أيضًا:
كدعواكِ كلُّ يدعي صحةَ العقلِ ومنْ ذا الذي يدري بما فيه من جهلِ
ذُريني أنَلْ ما لا يُنالُ من العلى فصعبُ العلى في الصعب والسهلُ في السهل
تريدين لقيان المعالي رخيصةً ولا بدَّ دون الشهد من إبر النحلِ
وليس الذي يتَّبَّعُ الوبلَ رائِدًا كمن جاءه في داره رائِدُ الوبلِ
وما أنا ممِّن يدَّعي الشوقَ قلبُهُ ويحتجُّ في ترك الزيارة بالشغلِ
تُحاذِرُ هزلَ المال وهي ذليلةٌ وأشهدُ أن الذلَّ شرٌّ من الهزل
وقال أيضًا:
قد كنت أحذر بينهم من قبلهِ لو كان ينفعُ حاذرًا أن يُحذرا
[ ٧٤ ]
وقال أيضًا:
إنَّ في الموج للغريقِ لَعُذرًا واضحًا أن يفوتَهُ تعدادُهْ
ما سمعنا بمن أحبَّ العطايا فاشتهى أن يكونَ فيها فؤادُهْ
وقال أيضًا:
وغيظٌ على الأيام كالنار في الحشا ولكنَّه غيظُ الأسيرِ على القِدِّ
وليس حياء الوجه في الذئب شيمةً ولكنَّهُ من شيمةِ الأسَدِ الوَرْدِ
يعلِّلُنا هذا الزمانُ بذا الوعدِ ويخدعُ عمّا في يديه من النقدِ
وقال أيضًا:
كلُّ جريحٍ تُرجى سلامتهُ إلا فؤادًا دَهَتْهُ عيناها
[ ٧٥ ]
وقال أيضًا:
وخلِّ زِيًّا لمن يحقِّقهُ ما كلُّ دامٍ جبينُه عابِدْ
وقال أيضًا:
لا بد للإنسان من ضجعةٍ لا تقلبُ المضجع عن جَنْبِهِ
ينسى بها ما كان من عُجْبِهِ وما أذاق الموتُ من كَرْبه
نحن بنوا الموتى فما بالُنا نعافُ ما لا بدَّ من شربِهِ
تبخلُ أيدينا بأرواحِنا على زمانٍ هُنَّ من كسبِهِ
فهذه الأرواحُ من جوِّهِ وهذه الأجسامُ من تربِهِ
لو فكَّر العاشقُ في منتهى حُسْنِ الذي يسبيه لم يسبِهِ
[ ٧٦ ]
لم يُرَ قرنُ الشمس في شرقِهِ فشكَّت الأنفسُ في غربِهِ
يموتُ راعي الضأنِ في جهلِهِ ميتةَ جالينوسَ في طبِّهِ
وربما زاد على عمرِهِ وزاد في الأمن على سربِهِ
وغايةُ المفرط في سلمِهِ كغايةِ المفرط في حربِهِ
فلا قضى حاجتَهُ طالبٌ فؤادُهُ يخفقُ من رعبِه
ما كان عندي أن بدر الدجى يوحشُهُ المفقودُ من شهبِهِ
وقال أيضًا:
إن النفوس عددُ الآجالِ
وربَّ قُبحٍ وحلىً ثقالِ أحسن منها الحسنُ في المعطالِ
[ ٧٧ ]