كان أن تفضّلت مجلّة اللغة والأدب في جامعة الجزائر سنة ١٩٩٤ فرأت أن تطبع هذا الكتاب في عدد خاصّ من أعدادها ليكون كتابا مستقلا، وليس موضوعا من موضوعاتها كما قدّمته، وطبع الكتاب في ديوان المطبوعات الجامعية، ولكنّه لم يوزّع إلّا في الجزائر.
ومع هذا، بلغ خبره أسماع بعض المهتمين بتحقيق التراث العربي بفضل مجلة العرب التي يصدرها أستاذنا المرحوم العلّامة الشيخ حمد الجاسر.
وقلت: بفضل مجلّة العرب وأنا أعني أن نوّه به وبتحقيقه أستاذنا العلّامة في باب مكتبة العرب، فكان من أثر ذلك تفضّل عليّ قسم النشر والمخطوطات في المجمع الثقافيّ برغبته في إعادة طبعه؛ فرحّبت شاكرا.
وإذ يعاد طبعه اليوم أجدني قائلا إنّه كان فصل بين طبعته الأولى وطبعته هذه سبع سنين جدّت لديّ ملاحظات خلال قراءة هذي السنين السبع فأضفتها إلى هذه الطبعة؛ فحذفت أشياء، وأضفت أشياء، وعدّلت أشياء لعلّي أبلغ بما فعلت رضى الباحثين فيما خدمت به الكتاب.
ولكنّ هذا لا يعني أنّني أزعم أن بلغت هذا الرضى، أو كدت؛ ففوق كلّ ذي علم عليم، ولكنّني أزعم أنّني بذلت فيه غاية ما يستطيع باحث عربيّ يعيش تحت سماء بعيدة لا يكاد يرى فيها كتابا عربيّا أن يبذله من جهد.
[ ٥ ]
لا أقول هذا تواضعا أو شكوى، فبحسب صدقي فيه أن تفضّل صديقي الأستاذ الكبير الدكتور أبو العيد دودو فوافاني بنسختين من هذا الكتاب؛ لأنّني لا أملك منه- وهو من كتبي التي أعتزّ بها- إلّا نسخة واحدة. فما بالك بكتب الآخرين من المؤلّفين الأفاضل، والمحقّقين؟
وحسب صدقي أن تفضّل الأستاذ الكريم الدكتور عبد المجيد الإسداوي فأهداني نسخته الشخصية من المنازل والديار، فألف شكر لهما على هذا الكرم الجمّ، وألف عرفان بالجميل.
وشكر مضاعف للمجمع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتّحدة على عنايته بالكتاب ومحقّقه:
محمد حسين الأعرجى الأستاذ بجامعة آدم مسكيفج في بوزنان- بولندة بوزنان في ٥/٢/٢٠٠١ م
[ ٦ ]